كريمة ثابت
03-07-2010, 07:09 PM
تمت مناقشة مجموعة الأستاذ شريف صالح في ملتقى الثلاثاء بجاليريا بالكويتالثلاثاء 2 -3- 2010_
وكانت هناك أربع أوراق مقدمة تدور حول تلك المجموعة لكل من كريمة ثابت، د أسامة أبو طالب ، الأستاذ عبد الرحمن حلاق ،والروائية سوزان خواتمي
وهذه إحدى الأوراق
قراءة في مجموعة (مثلث العشق) للقاص : شريف صالح)
للنص عتبات وللبوابة مفاتح وللمثلث أضلاع وزوايا
لعل أول عتبات الدخول إلى نصوص القاص الأستاذ /شريف صالح هو غلاف المؤلّف والذي لا يحتاج منا إلى شديد ذكاء ليأخذنا إلى طقس الكتابة عبر إحدى عشرة قصة هي محصلة تلك المجموعة التي نحن بصدد ورودها،والوقوف على رؤاها
ثاني تلك العتبات العنوان :مثلث العشق
المثلث شكل هندسي يحتوي ثلاث علاقات وهو باعتبار الزوايا كموجودات أكثر خصوصية واختلافا يقرب علاقتين وينفي الثالثة
ليوحي لنا بمدي الإحساس الذي يعانيه طرف ثالث إزاء طرفين يتناجيان من دونه وقد يفهم أن هذه العلاقات للزوج والزوجة والعشيق أو العشيقة أو أنها ترمز للرجل والمرأة والعلاقة ذاتها
الحياة لوحة مختلطة الألوان،مزيج لا نهائي من الأنماط والأشكال ،لكن الكاتب هنا اجتهد في انتقاء شخصيات قصصية بعينها‘فكان هناك خيط رفيع يربط ما بين القصص جميعا على اختلافها ذلك الخيط هو النظرة الفرويدية الشبقة للكون بأكمله تلك النظرة التي ترد جميع مظاهر السلوك عند الكائن البشري إلى جوع غريزي وحرمان ناتج عن سيطرة الأنا الأعلى على الهو
من هذا المنطلق انطلقت جميع قصص المجموعة ،ولسنا بصدد البحث عن الحلال والحرام وما يصح وما لا يصح فلست بمنظرة دينية ولا قديسة ولكن سأتناول القصص من منظور جمالي أدبي
اشتركت قصص المجموعة في عدة عناصر منها
1- طريقة الحكي وهي تكنيك السرد مع استخدام بعض التجريب المتمثل في إدخال شخصية المؤلف كصوت خارجي أو كإحدى شخصيات القصة وغالبا ما يكون هذا الصوت معلقا بطريقة ساخرة على الأحداث كما في قصة (شعرها الغجري تطاير منه الحجارة )وقصة (مينادا) واستخدام طريقة التداعي الحر أو التحليل النفسي على طريقة فرويد مع استخدام الحوار في قصة (متاهة الثيران )
أو تقسيم القصة تقسيمات داخلية كما في قصة (خطيئة الكعب )
2 –كان المرض النفسي والاضطراب والغضب المنصب على المجتمع وكشف سوءاته من أهم السمات التي ميزت المجموعة عموما وقد ظهر ذلك في معالجته لشخصية المرأة المنتقبة في أكثر من قصة تحديدا شعرها الغجري ، المغني العاطفي أما بالنسبة للمرض النفسي وهو ما أصبح سمة غالبة للبشر جميعا في عصر مليء بالمتناقضات ؛ فأغلب أبطال القصص مرضى نفسيون
في القصة الأولى (جر الخيط ) عانى الزوج من إحساسه بالغيرة والشك تجاه زوجته وغيابه في مقابل حضورها فكانت تلك النهاية العبثية التي أفرغ فيها البطل مكبوتاته فصنع امرأة من خيوط وأراد أن يخيط عينيها أيضا إمعانا في التأكد من صيرورتها له وحده مما يذكرنا بأسطورة بجماليون وجالاتيا الخائنة التي أعادها لحجريتها مرة أخرى بمساعدة الالهة عقابا على خيانتها
في القصة الثانية شعرها الغجري تتطاير منه الحجارة وهي أثرى قصص المجموعة صورة واضحة لزوج خاو لا يشغله في حياته سوى الجنس ولا يرى في الطبيعة من حوله سوى رموز جنسية وهو يفرض على زوجه في مقابل عربدته وسكره أن ترتدي النقاب وتقر في منزل الزوجية دون عمل
فهو لا يثق تماما إن كانت لن تستجيب لهدهدة غيره من الرجال مشاعرها!
في القصة الثالثة سيدة الدانوب الأزرق يصيب الهوس امرأة فتقتل زوجها الذي (يستهلك جسدها خمس سنوات بالطريقة نفسها) لصالح كومار الفرح الحقيقي والساحر الذي يعيد اكتشاف عشرين نافذة في جسدها ) على حد تعبير المؤلف
في القصة الرابعة( متاهة الثيران)
يعتمد القاص طريقة التحليل النفسي أو التداعي الحر ويخلط الحلم بالواقع لنرى البطل المريض بالشك يركض خلف أوهامه التي ترتدي ثوب الأشباح عبر دهاليز شقته دون أن نرى شخصية الزوجة سوى من خلال الحلم أو الرواية عن الزوج
في القصة الخامسة
عفريت الليل وعفريت النهار
البطلة المهمومة بفكرة فوات قطار الزواج والاحتياج الغريزي الذي تسعى لإشباعه ويهيئ لها خيالها أن تستعين بالدجالة لتسخر لها عفريتين شمروش وشمهروش أحدهما يحميها بالليل والآخر يحميها بالنهار والعفاريت ألوان عفريت رمادي/ نهاري وعفريت أحمر/ ليلي
أما العفريت الأبيض الذي يسترها في اليوم الأسود فهي دائما في انتظاره
كمن ينتظر مالا يجيء
في قصة مينادا يبدأ القاص بالسرد ثم يتبنى طريقة أخرى فيسرد بإسهاب وصف القاص الداخلي ، فهناك قصة داخل القصة ومؤلف داخل المؤلف صوت خارجي هو المؤلف الأول شريف صالح ينتقد المؤلف الثاني كريم ويسائله عن اختيار اسم للبطل هو نفس اسمه كريم ويتدخل لينتقد إسهابه في وصف بعض المشاهد وهكذا نجد أنفسنا في متاهة سبحان المنجي منها !
وما خرجت به كقارئة لهذه القصة العجيبة كان مرتبا هكذا
1 –مينادا عاهرة قبيحة ذات بثور في وجهها
2-كريم البطل فني كمبيوتر صديق مينادا وقواد فهو يعطي تليفونها لأصدقائه الثلاثة أيضا
3 –عضو حزب التجمع الشيوعي والذي أطلق عليها هذا الاسم مينادا لأن المينادات كن يرافقن ديونيزيوس اله الخمر أثناء رحلاته من بلدة إلى أخرى وهن شابات يرقصن ويغنين ويصرخن حتى تبلغ بهن النشوة حد الجنون وهو صديق لمينادا العاهرة
4 – الشرطي هو أيضا لا يتورع عن ممارسة الرزيلة على طريقة حاميها حراميها
5-زملاؤه الثاني والثالث والرابع كذلك مثله زملاء الشرطي أعني
يا إلهي كل شخصيات القصة بل وجميع القصص هكذا
هذه القصة بالذات لم أتقبلها إلا على المستوى الرمزي وكانت زاوية سقوطي أن مينادا هنا رمزت للأرض أو البلاد التي تواطأ الجميع مثقفون وشعراء وأمنيون على بيعها كل منهم استمتع بها ثم تركوها لتغرق وحدها ونجوا جميعا
وهكذا انسحب المرض النفسي والتوتر والازدواج على كل أبطال المجموعة يظهر ذلك بشدة في شخصية المغني العاطفي الذي يرتد إلى الوراء بشخصيته إلى زمن مضى ليتصرف برومانسية غير معترف بها في زمن المخافر والسياف لننتهي إلى حقيقة خروجه من خيال المؤلف
هذا إن كان هنكاك حقيقة فنحن أمام كون من صنع شريف صالح تختلط فيه الحقيقة بالوهم والواقع بالخيال والهلاوس بالوقائع فلا تستطيع أن تؤكد شيئا أو تنفي شيئا
هكذا اختار الكاتب بورتريهاته من بين الخليط العجيب من البشر فالأبطال كلهم باحثون عن الاشباع الغريزي بطريقة شبه حيوانية غارقون في السكر ووالتوهان
والبطلات إما عاهرات بجدارة أو هن مختبئات وراء قناع فرضته عليهن المجتمع وهن غير مقتنعات به تماما لذلك يجتهدن في إظهار ما يبرز أنوثتهن ويشهرنه في وجه الجميع
وقد كانت المجموعة كلها فصول لرواية واحدة
ومن اللافت للنظر استخدام ألفاظ ومفردات معينة بكثافة شديدة وهذه إحصائية لقصة واحدة فقط وهي :شعرها الغجري تتطاير منه الحجارة
في ص 20 وردت مفردات شهوانية الإغواء الشبق
ص 21 ثدي حلمته جنس
ص 22 الرزيلة ضاجعها
ص 23 المضاجعة يضاجعها يضاجعها مرة ثانية يولج
ص 24 العشيقة الشهوة عشيقته مغوية عارية
ص 25 الشهواني الشهوة العاهرات
ص 28 شهوة العنف
ص 29 حفل التعري الشهوانية الدافئة ص
30 حفل التعري مرة أخرى
وربما مفردة فرت من الإحصائية أكثر من 25 مفردة تدور في فلك واحد في قصة واحدة فقط !من إحدى عشرة قصة كلها على نفس الشاكلة لا تعليق !!!!
هذا بخلاف المشاهد التي وضعت مجانا وقد جربت أن أحذف بعضها مع احترامي الشديد للقاص فلم أجد ذلك مؤثرا في مجريات الأحداث بالقصص !
وأتساءل
هل هذا الوصف الحسي وتجنيس الكون إن صح التعبير
حتى أن الرموز التي يعتقد أنها ذات قداسة ما كالمئذنة والقبة والذين جعلهما البطل ولا أقول المؤلف مع إن البطل من صنع المؤلف – رمزين جنسيين في قصة شعرها الغجري هل أصبح ذلك التيار هو الأمتع والأكثر تعبيرا عن عمق الثقافة و الحداثة والتنوير في الفن والثقافة ؟!
أرى أن ذلك التيار إفراغ للأدب من معناه الحقيقي وأن ذاك العري المجاني ما هو إلا موضة أو طريقة لجذب الأنظار
أخيرا ظهر المكان كبطل رئيسي لأغلب قصص المجموعة وكان المؤلف يستخدم أماكن حقيقية واقعية ليوحي لقارئه أن المجموعة كلها تدور في إطار الواقعية
كريمة ثابت
شاعرة مصرية
وكانت هناك أربع أوراق مقدمة تدور حول تلك المجموعة لكل من كريمة ثابت، د أسامة أبو طالب ، الأستاذ عبد الرحمن حلاق ،والروائية سوزان خواتمي
وهذه إحدى الأوراق
قراءة في مجموعة (مثلث العشق) للقاص : شريف صالح)
للنص عتبات وللبوابة مفاتح وللمثلث أضلاع وزوايا
لعل أول عتبات الدخول إلى نصوص القاص الأستاذ /شريف صالح هو غلاف المؤلّف والذي لا يحتاج منا إلى شديد ذكاء ليأخذنا إلى طقس الكتابة عبر إحدى عشرة قصة هي محصلة تلك المجموعة التي نحن بصدد ورودها،والوقوف على رؤاها
ثاني تلك العتبات العنوان :مثلث العشق
المثلث شكل هندسي يحتوي ثلاث علاقات وهو باعتبار الزوايا كموجودات أكثر خصوصية واختلافا يقرب علاقتين وينفي الثالثة
ليوحي لنا بمدي الإحساس الذي يعانيه طرف ثالث إزاء طرفين يتناجيان من دونه وقد يفهم أن هذه العلاقات للزوج والزوجة والعشيق أو العشيقة أو أنها ترمز للرجل والمرأة والعلاقة ذاتها
الحياة لوحة مختلطة الألوان،مزيج لا نهائي من الأنماط والأشكال ،لكن الكاتب هنا اجتهد في انتقاء شخصيات قصصية بعينها‘فكان هناك خيط رفيع يربط ما بين القصص جميعا على اختلافها ذلك الخيط هو النظرة الفرويدية الشبقة للكون بأكمله تلك النظرة التي ترد جميع مظاهر السلوك عند الكائن البشري إلى جوع غريزي وحرمان ناتج عن سيطرة الأنا الأعلى على الهو
من هذا المنطلق انطلقت جميع قصص المجموعة ،ولسنا بصدد البحث عن الحلال والحرام وما يصح وما لا يصح فلست بمنظرة دينية ولا قديسة ولكن سأتناول القصص من منظور جمالي أدبي
اشتركت قصص المجموعة في عدة عناصر منها
1- طريقة الحكي وهي تكنيك السرد مع استخدام بعض التجريب المتمثل في إدخال شخصية المؤلف كصوت خارجي أو كإحدى شخصيات القصة وغالبا ما يكون هذا الصوت معلقا بطريقة ساخرة على الأحداث كما في قصة (شعرها الغجري تطاير منه الحجارة )وقصة (مينادا) واستخدام طريقة التداعي الحر أو التحليل النفسي على طريقة فرويد مع استخدام الحوار في قصة (متاهة الثيران )
أو تقسيم القصة تقسيمات داخلية كما في قصة (خطيئة الكعب )
2 –كان المرض النفسي والاضطراب والغضب المنصب على المجتمع وكشف سوءاته من أهم السمات التي ميزت المجموعة عموما وقد ظهر ذلك في معالجته لشخصية المرأة المنتقبة في أكثر من قصة تحديدا شعرها الغجري ، المغني العاطفي أما بالنسبة للمرض النفسي وهو ما أصبح سمة غالبة للبشر جميعا في عصر مليء بالمتناقضات ؛ فأغلب أبطال القصص مرضى نفسيون
في القصة الأولى (جر الخيط ) عانى الزوج من إحساسه بالغيرة والشك تجاه زوجته وغيابه في مقابل حضورها فكانت تلك النهاية العبثية التي أفرغ فيها البطل مكبوتاته فصنع امرأة من خيوط وأراد أن يخيط عينيها أيضا إمعانا في التأكد من صيرورتها له وحده مما يذكرنا بأسطورة بجماليون وجالاتيا الخائنة التي أعادها لحجريتها مرة أخرى بمساعدة الالهة عقابا على خيانتها
في القصة الثانية شعرها الغجري تتطاير منه الحجارة وهي أثرى قصص المجموعة صورة واضحة لزوج خاو لا يشغله في حياته سوى الجنس ولا يرى في الطبيعة من حوله سوى رموز جنسية وهو يفرض على زوجه في مقابل عربدته وسكره أن ترتدي النقاب وتقر في منزل الزوجية دون عمل
فهو لا يثق تماما إن كانت لن تستجيب لهدهدة غيره من الرجال مشاعرها!
في القصة الثالثة سيدة الدانوب الأزرق يصيب الهوس امرأة فتقتل زوجها الذي (يستهلك جسدها خمس سنوات بالطريقة نفسها) لصالح كومار الفرح الحقيقي والساحر الذي يعيد اكتشاف عشرين نافذة في جسدها ) على حد تعبير المؤلف
في القصة الرابعة( متاهة الثيران)
يعتمد القاص طريقة التحليل النفسي أو التداعي الحر ويخلط الحلم بالواقع لنرى البطل المريض بالشك يركض خلف أوهامه التي ترتدي ثوب الأشباح عبر دهاليز شقته دون أن نرى شخصية الزوجة سوى من خلال الحلم أو الرواية عن الزوج
في القصة الخامسة
عفريت الليل وعفريت النهار
البطلة المهمومة بفكرة فوات قطار الزواج والاحتياج الغريزي الذي تسعى لإشباعه ويهيئ لها خيالها أن تستعين بالدجالة لتسخر لها عفريتين شمروش وشمهروش أحدهما يحميها بالليل والآخر يحميها بالنهار والعفاريت ألوان عفريت رمادي/ نهاري وعفريت أحمر/ ليلي
أما العفريت الأبيض الذي يسترها في اليوم الأسود فهي دائما في انتظاره
كمن ينتظر مالا يجيء
في قصة مينادا يبدأ القاص بالسرد ثم يتبنى طريقة أخرى فيسرد بإسهاب وصف القاص الداخلي ، فهناك قصة داخل القصة ومؤلف داخل المؤلف صوت خارجي هو المؤلف الأول شريف صالح ينتقد المؤلف الثاني كريم ويسائله عن اختيار اسم للبطل هو نفس اسمه كريم ويتدخل لينتقد إسهابه في وصف بعض المشاهد وهكذا نجد أنفسنا في متاهة سبحان المنجي منها !
وما خرجت به كقارئة لهذه القصة العجيبة كان مرتبا هكذا
1 –مينادا عاهرة قبيحة ذات بثور في وجهها
2-كريم البطل فني كمبيوتر صديق مينادا وقواد فهو يعطي تليفونها لأصدقائه الثلاثة أيضا
3 –عضو حزب التجمع الشيوعي والذي أطلق عليها هذا الاسم مينادا لأن المينادات كن يرافقن ديونيزيوس اله الخمر أثناء رحلاته من بلدة إلى أخرى وهن شابات يرقصن ويغنين ويصرخن حتى تبلغ بهن النشوة حد الجنون وهو صديق لمينادا العاهرة
4 – الشرطي هو أيضا لا يتورع عن ممارسة الرزيلة على طريقة حاميها حراميها
5-زملاؤه الثاني والثالث والرابع كذلك مثله زملاء الشرطي أعني
يا إلهي كل شخصيات القصة بل وجميع القصص هكذا
هذه القصة بالذات لم أتقبلها إلا على المستوى الرمزي وكانت زاوية سقوطي أن مينادا هنا رمزت للأرض أو البلاد التي تواطأ الجميع مثقفون وشعراء وأمنيون على بيعها كل منهم استمتع بها ثم تركوها لتغرق وحدها ونجوا جميعا
وهكذا انسحب المرض النفسي والتوتر والازدواج على كل أبطال المجموعة يظهر ذلك بشدة في شخصية المغني العاطفي الذي يرتد إلى الوراء بشخصيته إلى زمن مضى ليتصرف برومانسية غير معترف بها في زمن المخافر والسياف لننتهي إلى حقيقة خروجه من خيال المؤلف
هذا إن كان هنكاك حقيقة فنحن أمام كون من صنع شريف صالح تختلط فيه الحقيقة بالوهم والواقع بالخيال والهلاوس بالوقائع فلا تستطيع أن تؤكد شيئا أو تنفي شيئا
هكذا اختار الكاتب بورتريهاته من بين الخليط العجيب من البشر فالأبطال كلهم باحثون عن الاشباع الغريزي بطريقة شبه حيوانية غارقون في السكر ووالتوهان
والبطلات إما عاهرات بجدارة أو هن مختبئات وراء قناع فرضته عليهن المجتمع وهن غير مقتنعات به تماما لذلك يجتهدن في إظهار ما يبرز أنوثتهن ويشهرنه في وجه الجميع
وقد كانت المجموعة كلها فصول لرواية واحدة
ومن اللافت للنظر استخدام ألفاظ ومفردات معينة بكثافة شديدة وهذه إحصائية لقصة واحدة فقط وهي :شعرها الغجري تتطاير منه الحجارة
في ص 20 وردت مفردات شهوانية الإغواء الشبق
ص 21 ثدي حلمته جنس
ص 22 الرزيلة ضاجعها
ص 23 المضاجعة يضاجعها يضاجعها مرة ثانية يولج
ص 24 العشيقة الشهوة عشيقته مغوية عارية
ص 25 الشهواني الشهوة العاهرات
ص 28 شهوة العنف
ص 29 حفل التعري الشهوانية الدافئة ص
30 حفل التعري مرة أخرى
وربما مفردة فرت من الإحصائية أكثر من 25 مفردة تدور في فلك واحد في قصة واحدة فقط !من إحدى عشرة قصة كلها على نفس الشاكلة لا تعليق !!!!
هذا بخلاف المشاهد التي وضعت مجانا وقد جربت أن أحذف بعضها مع احترامي الشديد للقاص فلم أجد ذلك مؤثرا في مجريات الأحداث بالقصص !
وأتساءل
هل هذا الوصف الحسي وتجنيس الكون إن صح التعبير
حتى أن الرموز التي يعتقد أنها ذات قداسة ما كالمئذنة والقبة والذين جعلهما البطل ولا أقول المؤلف مع إن البطل من صنع المؤلف – رمزين جنسيين في قصة شعرها الغجري هل أصبح ذلك التيار هو الأمتع والأكثر تعبيرا عن عمق الثقافة و الحداثة والتنوير في الفن والثقافة ؟!
أرى أن ذلك التيار إفراغ للأدب من معناه الحقيقي وأن ذاك العري المجاني ما هو إلا موضة أو طريقة لجذب الأنظار
أخيرا ظهر المكان كبطل رئيسي لأغلب قصص المجموعة وكان المؤلف يستخدم أماكن حقيقية واقعية ليوحي لقارئه أن المجموعة كلها تدور في إطار الواقعية
كريمة ثابت
شاعرة مصرية