مشاهدة النسخة كاملة : شخصية تحت الأضواء
محمد فهمي يوسف
02-13-2010, 12:25 PM
إخوتي وأخواتي المبحرين معنا في مرافيء الوجدان الغالية .
هنا أحب أن نضع تعريفا لشخصيات فريدة ,
لها دور في الحياة , وبصمة تركوها لنا لنسير على هديهم.
من التاريخ الإسلامي والعربي والعالمي , قديما أو حديثا .
ودعوة إلى كل مبحر في المرافيء أن يزودنا بنبذة مختصرة عن شخصية .
أعجب بها مع ذكر لمسات من سيرتها العبقة
بالخير والعمل والحكمة والقدوة في مواقف حياتية نادرة حتى نثري هذا الموضوع :
( شخصية تحت الأضواء )
بعطائكم الثقافي ـ الموثق ـ بالمصدر أو بالوقائع الصادقة
التي لمسها الكاتب عن الشخصية المضيئة .
ولكم خالص تحياتي :
*****************
وهذه شخصية اليوم : ( 1 )
( الإمام الشيخ الدكتور : عبد الحليم محمود )
إمام الجامع الأزهر الأسبق .
يعد هذا الرجل المرحوم , رائد مدرسة الفكر الإسلامي والتصوف في العصر الحديث .
ولقب بأبي التصوف في العصر الراهن , فقد أثرى المكتبة العربية بأمهات الكتب بين تحقيق وتأليف
وترجمة , فمنها :
دراسته القيمة عن الإمام الغزالي .
وكتابه الشهير : المنقذ من الضلال .
وكتاب : دلائل النبوة .
وكتاب : القرآن في شهر القرآن .
إلى جانب ما كتبه عن رواد التصوف على مر العصور المختلفة .
وفضيلة المرحوم الدكتور عبد الحليم محمود , له عمق وغزارة في الآراء الفقهية
ودقة الاجتهادات , مما جعله يكسب صفوف المعارضين قبل المؤيدين .
إلى جانب اللباقة والدراية الكاملة في عرض أي موضوع أو مسألة تتعلق بأمور الدين
ويمتاز بقوة ورصانة الأسلوب , والعبارات اللغوية العربية الفصحى بما لديه من مهارة فائقة
وملكة لغوية أصيلة , أكسبته احترام كل الفرق والمذاهب الإسلامية في شتى بقاع العالم .
رحم الله هذا العالم الجليل ونفعنا بعلمه الوفير .:mr11:
المصدر : تصدير دار المعارف للنشر على كتبه في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة لعام 2010 .
إبراهيم جلال
02-13-2010, 04:22 PM
بارك الله فيك أستاذي الجليل على هذه الإشراقات البهيّة .
رحم الله شيخ الأزهر د/ عبد الحليم محمود الذي كان لايخشى في الله لومة لائم ولو أذنت لي ذكرت لك موقف من هذه المواقف .
تحيتي ومحبتي .
محمد فهمي يوسف
02-13-2010, 05:51 PM
هذا الموضوع لكم أخي الأستاذ الفاضل ابراهيم جلال
وبكم ومن إبداعاتكم لنستمتع معا بشخصيات مضيئة كشخصية الراحل العالم عبد الحليم محمود
فأهلا بإضافتك للموضوع , بالتأكيد سنستفيد من كلماتك
تفضل عزيزي نحن بانتظار
( لو أذنت لي ذكرت لك موقف من هذه المواقف .):mr11:
إبراهيم جلال
02-13-2010, 07:20 PM
صدر القرار بتعيين الدكتور عبد الحليم محمود في منصب شيخ الأزهر في 22 من صفر 1393هـ الموافق 27 من مارس 1973م.. إلا أنه فوجئ – بعد قرابة العام من ممارسة مهام منصبه – بصدور قرار من رئيس الجمهورية في 7 يوليو 1974 م – قرار رقم 1098/1974م – بتنظيم شئون الأزهر وتحديد مسئولياته على أن يكون الأزهر تابعًا لمسئولية وزير شئون الأزهر؛ مما أفقد الأزهر استقلالَه، وجرد شيخ الأزهر من اختصاصاته، فما كان منه إلا أن قام بتقديم استقالته في 1 أغسطس 1974م لرئيس الجمهورية احتجاجاً على هذا القرار الذي اعتبره عائقاً أمام أداء رسالته.
تدخل العديد من الشخصيات السياسية وكبار علماء الأزهر لإثناء الشيخ عن الاستقالة، لكنه أصر عليها، وامتنع عن الذهاب إلى المكتب، كما رفض استلام راتبه، وطلب تسوية معاشه.
أثارت تلك الاستقالة رد فعل في مصر ومختلف البلدان الإسلامية، وتقدم على إثرها أحد المحامين برفع دعوى حسبة أمام القضاء الإداري ضد رئيس الجمهورية ووزير الأوقاف يطلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية.
وفي مواجهة كل ذلك، لم تجد السلطة سوى معاودة النظر في القرار الذي أصدرته ودراسته من جديد، ومن ثم أصدرت قراراً يضع الأمور في نصابها الصحيح، جاء فيه: [شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر].. وكذلك تضمن القرار أن يُعامل شيخ الأزهر معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش، ويكون ترتيبه في الأسبقية قبل الوزراء مباشرة.
وهكذا انتهت الأزمة، ليعود الشيخ لممارسة مهام منصبه، ويذكر أنه عقب وفاته صدر قرار يساوي منصب شيخ الأزهر بمنصب رئيس الوزراء.
تولى الشيخ "عبد الحليم محمود" مشيخة الأزهر في فترة حرجة بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر عام 1381هـ الموافق 1961م والذي نص على التوسع في التعليم المدني على حساب التعليم الديني، وألغى جماعة كبار العلماء، وحد من سلطات شيخ الأزهر، وأعطى سلطة الإدارة لوزير الأوقاف وشئون الأزهر، وفشلت جهود شيخ الأزهر حينها الشيخ "محمود شلتوت" في استرداد سلطاته، وإصلاح تلك الأوضاع المقلوبة.
وقد بدت ملامح الإصلاح واضحة في جهود الشيخ "عبد الحليم محمود" بعد توليه أمانة مجمع البحوث الإسلامية الذي حل محل جماعة كبار العلماء، فبدأ بتكوين الجهاز الفني والإداري للمجمع من كبار علماء الأزهر، وجهزه بمكتبة علمية أثراها بآلاف الكتب والأبحاث في مختلف المجالات، كما استطاع تخصيص قطعة أرض في مدينة نصر لبناء المجمع بإداراته المختلفة، وأيضاً نجح في تخصيص قطعة أرض مجاورة للأزهر لتقام عليها مكتبة الأزهر الكبرى.
والشكر الجزيل للأستاذ الفاضل
محمد فهمي يوسف
وعلى فكرة
إبراهيم جلال خريج جامعة الأزهر الشريف
محمد فهمي يوسف
02-13-2010, 07:54 PM
أخي الكريم الأستاذ ابراهيم جلال المحترم
الشكر لك على توضيحك لمواقف الشيخ الجليل المرحوم الدكتور عبد الحليم محمود
التي تعلم الإباء والعزة والكرامة حتى مع أعلى منصب في الدولة بالحق الذي تخضع
له أعناق الرجال .
أفادكم الله ومتعكم بالصحة والسعادة
وأشكر لكم اعتزازكم بالأزهر ورجاله
وأنت منهم بفضل الله نعتز بكلماتك الذكية
أما أنا فأخوك الفقير إلى الله الضعيف
( درعمي ) منحوتة من ( دار العلوم )
عاشق اللغة العربية لغة القرآن ولسان العرب
ومنبع البيان , ومنهل الأدباء والمبدعين والكتاب
وإلى الشخصية الثانية غدا إن شاء الله .:mr11:
محمد فهمي يوسف
02-14-2010, 10:41 PM
الشخصية الثانية :
==========
الشاعر : ( أبو العلاء المعري )
ولد أبو العلاء المعري سنة 363هـ بمعرة النعمان , وهي بلدة صغيرة ببلاد الشام , على مقربة من حماة وشيراز السوريتين .
وهي تنسب إلى النعمان بن بشير الأنصاري , وسمي الشاعر نسبة إلى المدينة المذكورة ( معرة النعمان)
وقد أصيب بالجدري وهو في الرابعة من عمره , وذهب الجدري ببصره ز
وعاش في عصر اضطربت فيه الأحوال السياسية , فكانت إمارة (حلب ) صراعا بين الحمدانيين والفاطميين , تارة . وبين البدو والروم تارة أخرى .
وكان لهذه الأحداث أثرها في شعره النقدي .
تعلم أبو العلاء اللغة والنحو على أبيه , وكان من أسرة تولى أكثر أفرادها منصب القضاء على مذهب
الإمام الجليل الشافعي رحمه الله في المعرة , وبقي القضاء في هذا البيت , حتى دخول الصليبيين سنة 492 هـ المعرة .
وكان ابو العلاء كثير الترحال في شبابه ؛ زار المدن الشامية المشهورة بالعلم مثل : أنطاكية , واللاذقية , وطرابلس , وأخذ العلم على علمائها و واختلف إلى مكتباتها , ثم زار بغداد مرتين 398 و399هـ
وسمى نفسه بعد ذلك عندما عاد من بغداد ولزم بيته , للتصنيف والتأليف ( رهين المحبسين )
ولقد قرض الشعر وهو في سن الحادية عشرة .
وقيل كان يحفظ كتاب الجمهرة لابن دريد ,
ولأبي العلاء تصانيف من مؤلفاته كثيرة منها :
( لزوم مالا يلزم )
و( سقط الزند )
و ( الأيك والغصون )
بالإضافة إلى ديوانه الشعري الكبير .
وتقارب مؤلفاته إلى المائة , منها جزء كبير في الأدب منها :
( اللامع العزيزي في شرح المتنبي )
و( مختصر ديوان أبي تمام ) وسماه بعد شرحه ( ذكرى حبيب )
و ( ديوان البحتري ) وسماه ( عبث الوليد )
و( ديوان المتنبي ) وسماه ( معجز أحمد )
ولأبي العلاء آراء فلسفية عميقة , وكان جريئا مبتكرا في أفكاره .
وله آراء في الأخلاق والنقد الاجتماعي , والدعوة للجهاد .
يقول مثلا :
أفيقوا أفيقوا ياغواة فإنما = دياناتكم مكر من القدماء
غير مجد في ملتي واعتقادي= نوح باك ولا ترنم شادي
وشبيه صوت النعي إذا قيس=بصوت البشير في كل ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت = على فرع غصنها المياد
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب= فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما أظن أديم الأ=رض إلا من هذه الأجساد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا= لااختيالا على رفات العباد
يقول عنه الدكتور طه حسين :
(هو الفيلسوف الفذ الذي التزم مالا يلزم عند المسلمين في سيرته ولفظه , فحرم الحيوان , والتزم النبات , وأبى الزواج , والنسل و وحرم الخمر , من جهات ثلاث ؛ العقل والصحة والدين .........)
توفي الشاعر أبو العلاء المعري سنة 449 هـ :mr11:
محمد حسام الدين دويدري
02-15-2010, 07:08 PM
صفحة ثرية وتستحق المتابعة
محمد فهمي يوسف
02-15-2010, 07:59 PM
الشخصية الثالثة :
الزهراء وزواجها
=========
فاطمة الزهراء خير النساء
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علو شأن سيدنا علي «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»؟
عن أنس بن مالك ـ (رضي الله عنه ـ قال: خطب أبو بكر ـ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة،
فقال النبي: «يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد»،
ثم خطبها عمر مع عدة من قريش، كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر،
فقيل لعلي: لو خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة لخليق أن يزوجكها،
قال: وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها؟
قال: فخطبتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أمرني ربي عز وجل بذلك». (صفحة 52 من مختصر ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى للإمام أبي العباس أحمد بن محمد الطبري المكي)
ليلة الزفاف
أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليبين خصوصية هذا الزواج بنات عبدالمطلب وزوجاته ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة في موكب زفافها،
وأن يفرحن ويرجزن ويكبرن ويحمدن، ولا يقلن ما يغضب الله،
فأركبها بغلته الشهباء، وأخذ سلمان زمامها وحولها النبي وحمزة وعقيل وجعفر وبنو هاشم يمشون خلفها مشهرين سيوفهم،
ونساء النبي يرجزن، وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز ثم يكبرن، ومن ضمن من رجزت أم المؤمنين حفصة فقالت:
فاطمة خير نساء البشر=ومن لها وجه كوجه القمر
فضلك الله على الورى=بفضل من خص بآي الزمر
زوجك الله فتى فاضلا=أعني عليا خير من في الحضر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي بفاطمة في ليلة عرسها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي هذه فاطمة وديعة الله ووديعة رسوله عندك، فاحفظ الله واحفظني في وديعتي».
الإمام علي بن طالب يؤبن فاطمة الزهراء عليهما السلام من ضمن ما أبَّن الإمام علي بن طالب به الزهراء عليهما السلام:
«السلام عليك يا رسول الله عني، والسلام عليك عن ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك،
والمختار الله لها سرعة اللحاق بك،
قل يا رسول الله عن صفيتك صبري،
وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلدي،
إن في التأسي لي بسنتك في فرقتك موضع تعزي،
فلقد وسدتك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك بين نحري وصدري،
وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي،
بلى، وفي كتاب الله لي أنعم القبول،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة،
واختلست الزهراء، فما أفيح الخضراء والغبراء
يا رسول الله!
أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد،
لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله دارك التي أنت فيها مقيم.
كانت رضوان الله عليها خير زوجة لخير زوج . في القناعة والرضا .
مهرها زين المهور ( خاتم من حديد )
عيشها في بيتها عيش البدور . بإشراقها على زوجها بالبهجة والسرور.
قاسمته شظف العيش , وحلاوته .
جاءهما ضيف يطلب طعاما عند الإفطار وهما صائمان , وليس في بيتهما غير إفطارهما
فأعطته ماعندها , وباتت هي وزوجها صائمين ,
وتكرر ذلك ليومين , وهي تعطي , وتصوم مع زوجها .
ثم تعلم من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , أنه جبريل عليه السلام .
وأن الله يبشرهما بفعلتهما الجنة . رضوان الله عليها وعلى زوجها .
اللذان تعلما من مدرسة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .
ألا نتعلم من سيرتها نحن السيدات كيف تكون البنت والزوجة .
وكيف يكون عدم المغالاة في المهور والأفراح .
وطيب المعاشرة والكرم والقناعة .؟!!!!
صالح سعيد الهنيدي
02-16-2010, 11:43 PM
نافذة إلى شخصيات ملأت الحياة وشغلت الناس
أشكرها لك أستاذ محمد وأشدّ على يديك في مواصلة عطاءها
رغم أن مكانها ليس في ( تحت الأضواء )
لأن هذا المرفأ خاص بــ ( قاعة الندوات العامة ) والتي يطرح فيها
قضايا معاصرة سواءً في الأدب أو الثقافة أو السياسة ... أو غير ذلك
أقف عند بيت أبي العلاء الذي يقول :
أفيقوا أفيقوا ياغواة فإنما = دياناتكم مكر من القدماء
لأبين أنّ لدى المعرّي شطحات كبيرة أسأل الله أن يغفرها له
وأن يعامله بواسع رحمته لا بعدله
محمد فهمي يوسف
02-17-2010, 12:40 AM
الأستاذ الفاضل الأخ صالح سعيد الهنيدي
أشكركم وجزاكم الله خيرا
على ثنائكم الطيب على موضوعي المتواضع
عن : شخصية تحت الأضواء .
وأنا معكم في التعليق على بيت أبي العلاء المعرى
فقد كانت لزومياته الفلسفية فيها العديد من الشطحات .
وبالنسبة لتخصيص هذا القسم : ( تحت الأضواء ) للندوات العامة
في القضايا الأدبية , والثقافية , والسياسية ......أو غير ذلك
فلتكن مداخلة الأستاذ الفاضل ابراهيم جلال
على شخصية الدكتور عبد الحليم محمود
بعد طرح معلوماتي المتواضعة عنه
جانبا من ندوة حول شخصية إسلامية مؤثرة . ( مثلا )
وإضافة حضرتك لرؤيتك عن بيت أبي العلاء جانبا من التنوير في ندوة حول فكر بعض الشعراء من خلال قصائدهم الشعرية ......................... وهكذا
والموضوع مفتوح لمساهمات الأعضاء الأفاضل سواء بالإضافات المعرفية الثقافية عن الشخصية أو بالحوار والنقاش حول ما يطرحه أحدنا من الأفكار .
والرأي لكم .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir