المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرقٌ يعرّش عليها الحزن !!


طفلة المطر
04-23-2006, 12:01 AM
طرقٌ يعرّش عليها الحزن !!
هذا المساء مشيت منفردة حافية ...
أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل ...
أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ...
................................
أنت ؟!!
من أنت ؟!!
ولم تسللت من بين كل أشيائي لتأتي معي ؟!! ...
لقد قطعت وعودا على نفسي أني سأنساك ...
هناك على شرفتي وقفت وأطلقت كل الذكريات لترحل بعيدا .. بعيدا جدا وتغرق في المدى الواسع كطائرة ورقية انفلتت من يد طفل ...
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
وعدت مخدتي وملاءاتي الملونة والتي تعبت من رتقها حين تشققت بفعل الملح المتسرب من قنوات دمعي أني سأقصيك بعيدا عن قلبي ولن أحلم بك ...
وكتبت على أول صفحة من كل الكتب التي أهديتني إياها أن هذا الشخص ماعاد يعنيني ...
ألا تصدقني ؟!
انظر إلى علامات وخز الإبر على أصابعي ...
فتش صفحات الكتب جيدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلماذا تشاركني المسير إذن ؟!!
ولماذا تلازمني كظلي ؟!!
لقد نسيتك .. نسيتك .. نسيتك ..
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!
هل أنا كاذبة إذن ؟!!
.........................
تعبت من المسير ..
ثمة كرسي فارغ على جانب الطريق ...
جلست عليه أحسست به يهتز قليلا بسبب كسر في أحد أطراف أرجله ...
هذا الأمر يصيبني برعشة رغم اعتيادي على السقوط ...
لكني لازلت أخاف ...
أخاف سقوطا لاأستطيع القيام بعده ...
................................
أمي أين هي الآن ؟!!
أريد أن تلفني الطريق وترميني في حضنها ...
أشتاق أن تضع كفها على صدري وتقرأ علي المعوذات ...
أريد أن أغسل صدرها بدمعي ...
أريدها أن تهتم بتفاصيلي الصغيرة والتي لاتهم أحدا على الإطلاق ...
ترشق وجهي بالماء ...
تضفر شعري ...
تزينه بالشرائط البيضاء ...
أريد أن أصرخ في حضنها (( أمي : أنا متعبة .. حزينة .. موجوعة ... أحتااااجك )) ...
أمي لازلت طفلة ...
فتشي حقيبتي ...
ستجدين شرائطي الملونة هناك والتي لم أعـد أزين بها شعري ليس لأني كبرت بل لأن يدي لاتطال ضفيرتي ...
ستجدين السوار الجلدي الأحمر والذي أهديتني إياه _ حين نجحت بتفوق _ احتاج مساعدتك لألفه حول معصمي ...
ستجدين كراستي وعلبة الألوان والدمية الصغيرة التي صنعتها لي ذات يوم لم تكوني تملكين فيه مالاً حين اشتهيتُ أن تكون لي دمية كباقي قريناتي ...
أتذكر جيدا كيف صنعتيها لي ..
بقطعتي خشب فقط ثم ألبستها ثوبا قمت بخياطته من قطعة قماش تبقت من ثوب جدتي ...
أمي ...
كم أحتاجك أكثر من أي وقت مضى ...
أجمع كفي وأضرب بها طرف الكرسي ...
قطعة خشب صغيرة ناتئة من جسد المقعد تترصد يدي الغضة لتحدث جرحا فيها ...
وليس لي سوى أن أراقب الدم وهو يسيل بهدوء ...
وحيدة مع الإعياء والوحشة والاحتياج ...
......................................
هذا المساء ...
أشعر أني خائفة أكثر مما ينبغي ...
تائهة ... قلقة ...
مثل طفل انفلتت يده عن يد أمه وسط الزحام ...
هذا المساء ...
أسمع تأففكَ مني ...
وأصمت ...
أصمت لا لأني لاأجيد الكلام ...
بل لأني أتقن الصمت حين يكون للصمت صوت أكثر عمقا من الكلام ...
...................
هذا المساء أنتظر المطر لكنه لايستجيب ...
لا يأتي ...
كطفلة تنتظر العيد منذ بداية أول شهر هجري تسأل أمها كل صباح ماما : متى العـيد ؟ لماذا لا يريد أن يأتي ؟!!...
تتعب وهي تحسب الأيام ...
كل شيء جاهز ...
الفستان الموشّى بالزهور ...
الحذاء الأبيض ... الجورب ... العطر ... حتى هدايا صديقاتها جهزتها ...
وحين العيد غداً تحتضن ثوبها وتنام ... تنام إلى الأبد ليشرق العـيد على جسدها وهو يـوارى تحت الثرى ...
رباه ... متى المطر ؟!! ...
رباه ...
أغثني ... أغثني ... أغثني ...
أسموها رغماً عنْ أنفِ السَّواد ...
بُدُور
22/3/1427هـ

صالح سعيد الهنيدي
04-23-2006, 06:28 AM
طرقٌ يعرّش عليها الحزن !!
هذا المساء مشيت منفردة حافية ...
أجدل أغصان الشجر بظلمة الليل ...
أسمع هسهسة أوراق الخريف تحت قدمي ...
أشعر بجفاف الأرض ...
وأرغب في أن أظل وحيدة ...
أمشي وطريق طويلة وأكتافي مثقلة بحقائب وحدتي ...
................................
أنت ؟!!
من أنت ؟!!
ولم تسللت من بين كل أشيائي لتأتي معي ؟!! ...
لقد قطعت وعودا على نفسي أني سأنساك ...
هناك على شرفتي وقفت وأطلقت كل الذكريات لترحل بعيدا .. بعيدا جدا وتغرق في المدى الواسع كطائرة ورقية انفلتت من يد طفل ...
كتبت بأحمر الشفاه على مرآتي بأني لن أتعاطاك أبدا ...
وعدت مخدتي وملاءاتي الملونة والتي تعبت من رتقها حين تشققت بفعل الملح المتسرب من قنوات دمعي أني سأقصيك بعيدا عن قلبي ولن أحلم بك ...
وكتبت على أول صفحة من كل الكتب التي أهديتني إياها أن هذا الشخص ماعاد يعنيني ...
ألا تصدقني ؟!
انظر إلى علامات وخز الإبر على أصابعي ...
فتش صفحات الكتب جيدا ...
خذ إصبع أحمر الشفاه لن تجد إلا علبة فارغة ...
فلماذا تشاركني المسير إذن ؟!!
ولماذا تلازمني كظلي ؟!!
لقد نسيتك .. نسيتك .. نسيتك ..
لكن لماذا يطول أنفي حين أقولها ..
هل صرت كأسطورة الدمية بينوكيو الخشبية والتي يطول أنفها كلما كذبت ؟!!
هل أنا كاذبة إذن ؟!!
.........................
تعبت من المسير ..
ثمة كرسي فارغ على جانب الطريق ...
جلست عليه أحسست به يهتز قليلا بسبب كسر في أحد أطراف أرجله ...
هذا الأمر يصيبني برعشة رغم اعتيادي على السقوط ...
لكني لازلت أخاف ...
أخاف سقوطا لاأستطيع القيام بعده ...
................................
أمي أين هي الآن ؟!!
أريد أن تلفني الطريق وترميني في حضنها ...
أشتاق أن تضع كفها على صدري وتقرأ علي المعوذات ...
أريد أن أغسل صدرها بدمعي ...
أريدها أن تهتم بتفاصيلي الصغيرة والتي لاتهم أحدا على الإطلاق ...
ترشق وجهي بالماء ...
تضفر شعري ...
تزينه بالشرائط البيضاء ...
أريد أن أصرخ في حضنها (( أمي : أنا متعبة .. حزينة .. موجوعة ... أحتااااجك )) ...
أمي لازلت طفلة ...
فتشي حقيبتي ...
ستجدين شرائطي الملونة هناك والتي لم أعـد أزين بها شعري ليس لأني كبرت بل لأن يدي لاتطال ضفيرتي ...
ستجدين السوار الجلدي الأحمر والذي أهديتني إياه _ حين نجحت بتفوق _ احتاج مساعدتك لألفه حول معصمي ...
ستجدين كراستي وعلبة الألوان والدمية الصغيرة التي صنعتها لي ذات يوم لم تكوني تملكين فيه مالاً حين اشتهيتُ أن تكون لي دمية كباقي قريناتي ...
أتذكر جيدا كيف صنعتيها لي ..
بقطعتي خشب فقط ثم ألبستها ثوبا قمت بخياطته من قطعة قماش تبقت من ثوب جدتي ...
أمي ...
كم أحتاجك أكثر من أي وقت مضى ...
أجمع كفي وأضرب بها طرف الكرسي ...
قطعة خشب صغيرة ناتئة من جسد المقعد تترصد يدي الغضة لتحدث جرحا فيها ...
وليس لي سوى أن أراقب الدم وهو يسيل بهدوء ...
وحيدة مع الإعياء والوحشة والاحتياج ...
......................................
هذا المساء ...
أشعر أني خائفة أكثر مما ينبغي ...
تائهة ... قلقة ...
مثل طفل انفلتت يده عن يد أمه وسط الزحام ...
هذا المساء ...
أسمع تأففكَ مني ...
وأصمت ...
أصمت لا لأني لاأجيد الكلام ...
بل لأني أتقن الصمت حين يكون للصمت صوت أكثر عمقا من الكلام ...
...................
هذا المساء أنتظر المطر لكنه لايستجيب ...
لا يأتي ...
كطفلة تنتظر العيد منذ بداية أول شهر هجري تسأل أمها كل صباح ماما : متى العـيد ؟ لماذا لا يريد أن يأتي ؟!!...
تتعب وهي تحسب الأيام ...
كل شيء جاهز ...
الفستان الموشّى بالزهور ...
الحذاء الأبيض ... الجورب ... العطر ... حتى هدايا صديقاتها جهزتها ...
وحين العيد غداً تحتضن ثوبها وتنام ... تنام إلى الأبد ليشرق العـيد على جسدها وهو يـوارى تحت الثرى ...
رباه ... متى المطر ؟!! ...
رباه ...
أغثني ... أغثني ... أغثني ...
أسموها رغماً عنْ أنفِ السَّواد ...
بُدُور
22/3/1427هـ
أختي بدور
سواوية خانقة أكثر من ذي قبل
وجدت في طرقك هذه أكثر من منعطف خطر
هروب من واقع مرير
وفرار من حالة قاتمة
وبحث عن حضن أم
وسقوط على أرض المستقبل
وخوف وانتظار

أعتقد أنك اليوم أكثر ألمًا
وقد يوضح هذا أكثر قولك :
أشعر أني خائفة أكثر مما ينبغي ...
سآخذ منها نسخة للموضوعات المتميزة
شكرًا لك