عيسى جرابا
04-20-2006, 01:47 AM
رَجْعٌ عِرَاقِيّ
شعر\ عيسى جرابا
19\3\1427هـ
بعثَ إليَّ أخي وصديقي الحبيب الشاعر العراقي
الكبير: يحيى السَّماوي من "أستراليا" ديوانَه الأخير
( قليلُكِ... لا كثيرُهُنَّ ) فوجدتُني أُدندنُ وفاءً لمنْ يَستحقُّ الوفاء...
"قَلِيْلُكِ..." فِيْهِ مِنْ شَجَنٍ كَثِيْرُ=أَتَى كَالـمُسْتَجِيْرِ وَمَنْ يُجِيْرُ؟!
سَمَوْتُ بِهِ إِلَى الـجَوْزَاءِ زَهْواً=وَهَنَّأَنِي بِهِ القَمَرُ الـمُنِيْرُ
بَسَطْتُ لَهُ فُؤَادِي قَبْلَ كَفِّي=كَمَلْهُوْفٍ وَكِدْتُ بِهِ أَطِيْرُ!
عَلَى ظَمَأٍ أَتَى وَالرَّوْضُ ذَاوٍ=يُقَهْقِهُ فِي جَوَانِبِهِ الـهَجِيْرُ
أَقَلِّبُهُ الغَدَاةَ فَفَاضَ نَهْرٌ=مِنَ الإِحْسَاسِ وَانْسَكَبَ الشُّعُوْرُ
وَلِلنَّجْوَى كُؤُوْسٌ مُتْرَعَاتٌ=هَوَىً وَالبَوْحُ رَقْرَاقٌ نَمِيْرُ
أَمُرُّ عَلَى السُّطُوْرِ وَلَيْتَ شِعْرِي=أَيُدْرَكُ مَا تُخَبِّئُهُ السُّطُوْرُ؟!
كَأَنَّ تَلاحُقَ الأَنْفَاسِ نَارٌ=تَلَظَّى وَالرُّؤَى البَيْضَاءَ نُوْرُ!
"قَلِيْلُكِ..." بَعْضُ نَزْفٍ صَارَ عَزْفاً=يُعَزِّي مَنْ بِهِ شَطَّ الـمَصِيْرُ
وَلَمْ أَرَ فِيْهِ إِلاََّ ذَوْبَ قَلْبٍ=لَهُ فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ زَفِيْرُ
يُوَقِّعُ نَبْضَهُ الـمَشْبُوْبَ لَحْناً="سَمَاوِيًّا" صَحَا فِيْهِ الضَّمِيْرُ
تَسَاقَطَ لَوْعَةً وَالكَوْنُ يُصْغِي=لَهُ طَرَباً وَمَنْ يُصْغِي ضَرِيْرُ
مَشَاعِرُ مِنْ شَغَافٍ القَلْبِ شَعَّتْ=بِنُوْرِ الصِّدْقِ لا كَذِبٌ وَزُوْرُ
وَلَو أَصْغَى لَهُ حَجَرٌ تَشَظَّى=أَسَىً وَذَرَتْ بَقَايَاهُ الدَّبُوْرُ
عِرَاقِيَّ الـهَوَى مَا أَنْتَ إِلاَّ=غَرِيْبٌ شَاقَهُ الأَمَلُ الكَبِيْرُ
هُنَالِكَ فِي دَيَاجِي البُعْدِ تَرْوِي=حَكَايَا حَرْفُهَا قَاسٍ مَرِيْرُ
كَأَنَّكَ بُلْبُلٌ لَمْ يَلْقَ دَوْحاً=وَدَوْحُكَ كَمْ بِهِ أَنِسَتْ طُيُوْرُ!
شَدَوْتَ مُضَرَّجاً وَشَكَوْتَ حَتَّى=سَرَى لِقَصَائِدِ الشَّكْوَى هَدِيْرُ
أَتَبْكِي؟ مَا عَلَى النَّائِي جُنَاحٌ=يُبَلِّلُ خَدَّهُ الدَّمْعُ الغَزِيْرُ!
عِرَاقُكَ مَا يَزَالُ رَهِيْنَ أَسْرٍ=وَأَنْتَ بِهِ عَلَى نَأْيٍ أَسِيْرُ
"وَدِجْلَةُ" مِنْ فُؤَادِكَ كَمْ تَسَاقَى=شُمُوْخاً "وَالفُرَاتُ" بِهِ يَمُوْرُ
وَتَمْتَدُّ الـجُسُوْرُ دَماً وَدَمْعاً=وَمَا لِسِوَاكَ تَحْمَرُّ الـجُسُوْرُ
وَتَحْتَشِدُ الطُّيُوْفُ وَفِي الـحَنَايَا=تُثِيْرُ مِنَ الصَّبَابَةِ مَا تُثِيْرُ
تُلَمْلِمُ غُرْبَةَ الـجَسَدِ الـمُعَنَّى=وَغُرْبَةُ رُوْحِكَ الثَّكْلَى سَعِيْرُ
وَمَا شَيَّبْتَ مِنْ كِبَرٍ وَلَكِنْ=مِنَ الأَرْزَاءِ يَكْتَهِلُ الصَّغِيْرُ!
عَرَاقِيَّ الـهَوَى رِفْقاً بِمِثْلِي=يُقَيِّدُ حَرْفَهُ بَذْلٌ يَسِيْرُ!
فَكَيْفَ يَكُوْنُ وَالـمَبْذُوْلُ سِفْرٌ=مِنَ الأَشْوَاقِ لَيْسَ بِهِ سُفُوْرُ؟!
وَأَهْلُ الـهَمِّ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ=سَمِيْرٌ حِيْنَ تَحْتَلِكُ الصُّدُوْرُ
وَلَوْلا الشِّعْرُ يَمْنَحُ كُلَّ نَاءٍ=مَدَىً لاسْتَوْحَشَتْ مُهَجٌ وَدُوْرُ
شعر\ عيسى جرابا
19\3\1427هـ
بعثَ إليَّ أخي وصديقي الحبيب الشاعر العراقي
الكبير: يحيى السَّماوي من "أستراليا" ديوانَه الأخير
( قليلُكِ... لا كثيرُهُنَّ ) فوجدتُني أُدندنُ وفاءً لمنْ يَستحقُّ الوفاء...
"قَلِيْلُكِ..." فِيْهِ مِنْ شَجَنٍ كَثِيْرُ=أَتَى كَالـمُسْتَجِيْرِ وَمَنْ يُجِيْرُ؟!
سَمَوْتُ بِهِ إِلَى الـجَوْزَاءِ زَهْواً=وَهَنَّأَنِي بِهِ القَمَرُ الـمُنِيْرُ
بَسَطْتُ لَهُ فُؤَادِي قَبْلَ كَفِّي=كَمَلْهُوْفٍ وَكِدْتُ بِهِ أَطِيْرُ!
عَلَى ظَمَأٍ أَتَى وَالرَّوْضُ ذَاوٍ=يُقَهْقِهُ فِي جَوَانِبِهِ الـهَجِيْرُ
أَقَلِّبُهُ الغَدَاةَ فَفَاضَ نَهْرٌ=مِنَ الإِحْسَاسِ وَانْسَكَبَ الشُّعُوْرُ
وَلِلنَّجْوَى كُؤُوْسٌ مُتْرَعَاتٌ=هَوَىً وَالبَوْحُ رَقْرَاقٌ نَمِيْرُ
أَمُرُّ عَلَى السُّطُوْرِ وَلَيْتَ شِعْرِي=أَيُدْرَكُ مَا تُخَبِّئُهُ السُّطُوْرُ؟!
كَأَنَّ تَلاحُقَ الأَنْفَاسِ نَارٌ=تَلَظَّى وَالرُّؤَى البَيْضَاءَ نُوْرُ!
"قَلِيْلُكِ..." بَعْضُ نَزْفٍ صَارَ عَزْفاً=يُعَزِّي مَنْ بِهِ شَطَّ الـمَصِيْرُ
وَلَمْ أَرَ فِيْهِ إِلاََّ ذَوْبَ قَلْبٍ=لَهُ فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ زَفِيْرُ
يُوَقِّعُ نَبْضَهُ الـمَشْبُوْبَ لَحْناً="سَمَاوِيًّا" صَحَا فِيْهِ الضَّمِيْرُ
تَسَاقَطَ لَوْعَةً وَالكَوْنُ يُصْغِي=لَهُ طَرَباً وَمَنْ يُصْغِي ضَرِيْرُ
مَشَاعِرُ مِنْ شَغَافٍ القَلْبِ شَعَّتْ=بِنُوْرِ الصِّدْقِ لا كَذِبٌ وَزُوْرُ
وَلَو أَصْغَى لَهُ حَجَرٌ تَشَظَّى=أَسَىً وَذَرَتْ بَقَايَاهُ الدَّبُوْرُ
عِرَاقِيَّ الـهَوَى مَا أَنْتَ إِلاَّ=غَرِيْبٌ شَاقَهُ الأَمَلُ الكَبِيْرُ
هُنَالِكَ فِي دَيَاجِي البُعْدِ تَرْوِي=حَكَايَا حَرْفُهَا قَاسٍ مَرِيْرُ
كَأَنَّكَ بُلْبُلٌ لَمْ يَلْقَ دَوْحاً=وَدَوْحُكَ كَمْ بِهِ أَنِسَتْ طُيُوْرُ!
شَدَوْتَ مُضَرَّجاً وَشَكَوْتَ حَتَّى=سَرَى لِقَصَائِدِ الشَّكْوَى هَدِيْرُ
أَتَبْكِي؟ مَا عَلَى النَّائِي جُنَاحٌ=يُبَلِّلُ خَدَّهُ الدَّمْعُ الغَزِيْرُ!
عِرَاقُكَ مَا يَزَالُ رَهِيْنَ أَسْرٍ=وَأَنْتَ بِهِ عَلَى نَأْيٍ أَسِيْرُ
"وَدِجْلَةُ" مِنْ فُؤَادِكَ كَمْ تَسَاقَى=شُمُوْخاً "وَالفُرَاتُ" بِهِ يَمُوْرُ
وَتَمْتَدُّ الـجُسُوْرُ دَماً وَدَمْعاً=وَمَا لِسِوَاكَ تَحْمَرُّ الـجُسُوْرُ
وَتَحْتَشِدُ الطُّيُوْفُ وَفِي الـحَنَايَا=تُثِيْرُ مِنَ الصَّبَابَةِ مَا تُثِيْرُ
تُلَمْلِمُ غُرْبَةَ الـجَسَدِ الـمُعَنَّى=وَغُرْبَةُ رُوْحِكَ الثَّكْلَى سَعِيْرُ
وَمَا شَيَّبْتَ مِنْ كِبَرٍ وَلَكِنْ=مِنَ الأَرْزَاءِ يَكْتَهِلُ الصَّغِيْرُ!
عَرَاقِيَّ الـهَوَى رِفْقاً بِمِثْلِي=يُقَيِّدُ حَرْفَهُ بَذْلٌ يَسِيْرُ!
فَكَيْفَ يَكُوْنُ وَالـمَبْذُوْلُ سِفْرٌ=مِنَ الأَشْوَاقِ لَيْسَ بِهِ سُفُوْرُ؟!
وَأَهْلُ الـهَمِّ بَعْضُهُمُ لِبَعْضٍ=سَمِيْرٌ حِيْنَ تَحْتَلِكُ الصُّدُوْرُ
وَلَوْلا الشِّعْرُ يَمْنَحُ كُلَّ نَاءٍ=مَدَىً لاسْتَوْحَشَتْ مُهَجٌ وَدُوْرُ