د. مصطفى عطية جمعة
11-25-2009, 08:09 PM
نشرت جريدة الراي الكويتية اليوم الأربعاء 25 / 11 / 2009 م ، دراسة نقدية جديدة للدكتور مصطفى عطية ، بعنوان : أنماط الخطاب الشعري في شعر شحاتة إبراهيم ؛ ديوان الهامش البصير نموذجا . وهي موجودة على هذا الرابط :
http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=169464
وإليكم نص الدراسة :
أنماط الخطاب الشعري في تجربة " شحاتة إبراهيم "
ديوان " الهامش البصير " نموذجا
د. مصطفى عطية جمعة
تنوعت أنماط الخطاب الشعري في نصوص ديوان الهامش البصير( ) تنوعا جديدا ، ضمن حرص الذات الشاعرة على تقديم بنية جمالية مغايرة للمألوف والسائد ، تتسق مع فلسفة الهامشية الممتدة في الدلالة الكلية للديوان حيث يقف الشاعر مطلا على الكون والحياة من هامشيته التي يراها ذات فلسفة ورؤية شاملة، كما اتضح في عنوان الديوان ، ويمكن أن نرصد أهم هذه الأنماط في المحاور الآتية :
* بنية السرد :
من خلال اعتماده بنية الحكي في تشكيل الخطاب الشعري ، وكأن الذات الشاعرة تحكي بشكل مباشر ، في بنية أشبه ما تكون بعمل الحكّاء ، يقول:
لسبب ما
كان يجب أن نملك الدنيا كلها
تمهيدا لخسارتها كلها
وما بين ذلك الصعود والهبوط
نقف كتائهين أو غرباء أو حمقى .. لا فرق ( ).
يكاد المقطع السابق أن يكون قصة قصيرة جدا - لو اكتفينا به دون باقي القصيدة - ؛ إنه ينقلنا إلى طموحات لا آخر لها ( امتلاك الدنيا ) ، وأيضا خسارتها (دون سبب ) ، ولأنه لا يعرف سببا للامتلاك ولا للخسارة فهو يقف تائها حيران أحمق، في نفس المنزلة المقررة ، بين الصعود والهبوط ، أي منزلة بين منزلتين ، وهنا تتضح دلالة المنزلتين المتقدمتين : منزلة الصعود = امتلاك الدنيا ، منزلة الهبوط = خسارة الدنيا ، والحمق لا يعني غباء في امتلاك متاع الدنيا ، بقدر ما هو عدم الفهم لقضية صعود البعض وهبوطهم دون تعليل واضح ، وهذه إشارة لواقع اقتصادي وسياسي وثقافي يشير إلى شخصيات لامعة / صاعدة، دون أن تمتلك مؤهلات لصعودها . ويقول :
ولسوف تقولون عني كلاما كثيرا
وتبهجكم الشائعات الرخيصة
فأعود لما تقولون عني
فأضحك حتى الفجيعة ( )
إنه يصف حالة الرفاق / الناس ، الذين لا يملكون من مقدراتهم إلا الكلام والشائعات ، فلا تملك الذات إلا الضحك الفاجع أو البكاء الضاحك . موقف سردي يصف حالة الكلام التي لا تغادر الأفواه ، في الوقت الذي أقعدهم الفعل ، وشلتهم الحركة ، أو بالأدق الانبطاح .
الفرات
لا يحب أن يعتقله أحد
أو يهينه
بلفظة أعجمية ما
صحيح أنه يتسامح مع الشعراء
والعشاق ...
ولكنه لا يحب الخرتيت ( )
تأنسن الفرات ليكون معبرا عن حال الوطن العراقي ، هذا الجزء المدمى من نسيج الوطن الكبير ( العربي ، الإسلامي ) ، واختيار الفرات دالا على حال الوطن جديد ، فكم من الشعراء والقصائد تغنت بدجلة ، وبغداد العاصمة التي استلقت على شاطئه ، في حين ظل الفرات بمنأى عن الذكر ، وهو الذي يرافق دجلة في انثياله على الأرض العراقية . وقد جاءت الرؤية رمزية بأسلوب القص الموجز : يقبل الفرات كل الفئات : الحالمين والشعراء والعشاق ، ولكنه لا يقبل الخرتيت / المحتل ، وجاءت لفظة الحب منسجمة مع بنية المقطع اللغوية ، فقد تكررت لفظة " يحب " في أوله ، لتشير إلى دلالة شاملة تعني القبول والتسامح وأيضا الرضا بالتواجد ، وهذا ما لم يحدث مع المحتل .
يمكن أن نقرر أن البنية السردية التي امتازت بها جلّ نصوص الديوان كونت جمالية جديدة تعتمد على غير المألوف سرديا ، في تضافر مع الرمزي والفانتازي
* سخرية التجاوز :
حيث تأتي المفارقة والفانتازيا أداتين للسخرية ، ولأن المفارقة مفاجأة لما هو غير متوقع أما الفانتازيا فهي الحدث غير المصدق عقليا ، القريب من دائرة الأسطورة . وقد رأينا نصوصا تتعاور هاتين الأداتين بتمكن شعري ، وبمستويات دلالية مشتركة، في دلالة رمزية تمتزج مع الكوميديا التي يحفل بها النص . يقول:
ثم ها نحن الآن نسعى إلى تأسيس لعبة جديدة
لا تجلب اللعنة أو العار لأحد
ولا تكون مفخخة للانفجار في أبنائها
فابتعدوا أيها الكبار العقلاء عن هذه اللعبة
المجنونة الضاحكة التي قد نحطمها يوميا ( )
هذا المقطع من قصيدة " الحياة كلعبة مشروطة " ، حيث يكون عنوان النص علامة على السخرية من كل ما في الحياة ، لأنها صارت ألاعيب ، يمكن تحطيمها يوميا ، ويمكن أن تقضي على من يلعبها لأنها مفخخة ، لذا فإن خطاب الذات الشاعرة الموجهة للكبار العقلاء ، يأتي إمعانا في سخرية مرّة ، يعرف الجميع أنه لا عقل في هذه الحياة المتناقضة ، وأن الذكي من يستطيع أن يلعب في الحياة ، حسب قوانينها المشروطة : في الصعود أو الهبوط .
عندما تعود آخر الليل
وتجد الوطن مطحونا
بالأنيميا والسعال
فلا تحك له شيئا ..
فقط أعط الوطن مسكنا
كي يهدأ قليلا
وأعطه الكبسولة الوحيدة التي معك
فربما انتصبت آلته ( )
غام الوطن في نفوسنا ، واضمحلت قيمته ، فبات مجرد شخص مريض بأمراض مزمنة ، أساسها الفقر والعوز ، والأفضل هنا أن نعطي الوطن ما نملكه وهو مسكن أو منشط ، لقد ضاع الوطن ، وصار إنسانا أضعف من أن ينتصر بأبنائه أو بتاريخه أو بمقدراته . هنا سرد ، وكوميديا سوداء ، نضحك منها حتى البكاء ، على حال الوطن وحالنا ، إنها فانتازيا الضياع .
* استنطاق الجماد والمكان :
حيث تصبح الأحياء مجرد أشياء ، جمادات ، نتعايش معها ، ونحاورها بوصفها أشياء جامدة لا مخلوقات حية ، وأيضا تكون على النقيض الجمادات والأشياء بشرا يحيون ، ويتنفسون ويحددون خياراتنا في الحياة .
يقول في قصيدة " التشيؤ " :
كلنا مدركون أننا أفضل بغير المشاعر
وأن البلادة والتشيؤ سبيلنا للنهوض والريادة …
فلنواجه العالم الآن بعقول مفتوحة وقلوب مقفلة ( )
يأتي التشيؤ بدلالة التغابي ، حيث جاء معطوفا على البلادة ، وأن هذا – ساخرا – السبيل للسير في الحياة ، ولأن التشيؤ يعني أن يصبح الإنسان سلعة ، وشيئا ، له ثمن ، ويباع ويشترى ، والذكي من استطاع أن يسوق نفسه ومهاراته بثمن أكثر، فإن التشيؤ / الإنسان يكتسب معنى جديدا ، حيث يكون مزدانا بعقل سلعي تجاري، خاليا من العاطفة والروحانية .
وفي قصيدة " فلتكن أيها الشاي " :
الشاي الذي ألفناه فاتنا ولذيذا
تعلم هو الآخر أن يخادعنا
ويخفي سره الأبدي ..
وكأنك ابن لنا أو صديق
أو الشاعر الذي سيمدحنا آخر الليل بقصيدة ..
سوف نتركك
تبرد .. وتبرد .. وتبرد
حتى تعاني الوحدة والصداع مثلنا ( ).
صار الشاي مؤنسنا ، يخادع ، ويكون بمنزلة الصديق أو الشاعر أو العشيقة ، وسيعاني الوحدة والصداع . إنها علاقة جديدة ، تقيمها الذات الشاعرة مع مشروب عالمي ، صرنا - من كثرة ما تعودنا عليه – عبيدا له ، يتحكم فينا ، ونقدمه كاحتياج على الطعام والشراب والكساء ، فلا مانع أن نخاطبه ونحاوره ، ونحاول قهره . إن هذه الأنسنة للشيء ، دليل على عبودية الإنسان الجديدة للرغبات والسلع، أي أننا كائنات سلعية ، تتحدد قيمتنا بقدرة ما نمتلكه من سلع ، وبقدرتنا على توفير هذه السلع لنا ، ولمن هم مرتبطون بأعناقنا . والعلاقة مع هذا الشاي ، محاولة للتمرد ، ولكنه تمرد سلبي ، فقد بات الشاي إنسانا ، يصاحبنا ، ويحاورنا ويعرف أسرارنا ، ولا نستطيع قهره أو تركه ، بل نتركه يعاني الصداع والوحدة مثلنا ، لأنه ببساطة صار جزءا من حياتنا .
إن شحاتة إبراهيم شاعر متميز ، يسعى لتأسيس شعرية جديدة ، برؤية مختلفة ، وجماليات جديدة ، وهذا الديوان علامة على ذلك .
http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=169464
وإليكم نص الدراسة :
أنماط الخطاب الشعري في تجربة " شحاتة إبراهيم "
ديوان " الهامش البصير " نموذجا
د. مصطفى عطية جمعة
تنوعت أنماط الخطاب الشعري في نصوص ديوان الهامش البصير( ) تنوعا جديدا ، ضمن حرص الذات الشاعرة على تقديم بنية جمالية مغايرة للمألوف والسائد ، تتسق مع فلسفة الهامشية الممتدة في الدلالة الكلية للديوان حيث يقف الشاعر مطلا على الكون والحياة من هامشيته التي يراها ذات فلسفة ورؤية شاملة، كما اتضح في عنوان الديوان ، ويمكن أن نرصد أهم هذه الأنماط في المحاور الآتية :
* بنية السرد :
من خلال اعتماده بنية الحكي في تشكيل الخطاب الشعري ، وكأن الذات الشاعرة تحكي بشكل مباشر ، في بنية أشبه ما تكون بعمل الحكّاء ، يقول:
لسبب ما
كان يجب أن نملك الدنيا كلها
تمهيدا لخسارتها كلها
وما بين ذلك الصعود والهبوط
نقف كتائهين أو غرباء أو حمقى .. لا فرق ( ).
يكاد المقطع السابق أن يكون قصة قصيرة جدا - لو اكتفينا به دون باقي القصيدة - ؛ إنه ينقلنا إلى طموحات لا آخر لها ( امتلاك الدنيا ) ، وأيضا خسارتها (دون سبب ) ، ولأنه لا يعرف سببا للامتلاك ولا للخسارة فهو يقف تائها حيران أحمق، في نفس المنزلة المقررة ، بين الصعود والهبوط ، أي منزلة بين منزلتين ، وهنا تتضح دلالة المنزلتين المتقدمتين : منزلة الصعود = امتلاك الدنيا ، منزلة الهبوط = خسارة الدنيا ، والحمق لا يعني غباء في امتلاك متاع الدنيا ، بقدر ما هو عدم الفهم لقضية صعود البعض وهبوطهم دون تعليل واضح ، وهذه إشارة لواقع اقتصادي وسياسي وثقافي يشير إلى شخصيات لامعة / صاعدة، دون أن تمتلك مؤهلات لصعودها . ويقول :
ولسوف تقولون عني كلاما كثيرا
وتبهجكم الشائعات الرخيصة
فأعود لما تقولون عني
فأضحك حتى الفجيعة ( )
إنه يصف حالة الرفاق / الناس ، الذين لا يملكون من مقدراتهم إلا الكلام والشائعات ، فلا تملك الذات إلا الضحك الفاجع أو البكاء الضاحك . موقف سردي يصف حالة الكلام التي لا تغادر الأفواه ، في الوقت الذي أقعدهم الفعل ، وشلتهم الحركة ، أو بالأدق الانبطاح .
الفرات
لا يحب أن يعتقله أحد
أو يهينه
بلفظة أعجمية ما
صحيح أنه يتسامح مع الشعراء
والعشاق ...
ولكنه لا يحب الخرتيت ( )
تأنسن الفرات ليكون معبرا عن حال الوطن العراقي ، هذا الجزء المدمى من نسيج الوطن الكبير ( العربي ، الإسلامي ) ، واختيار الفرات دالا على حال الوطن جديد ، فكم من الشعراء والقصائد تغنت بدجلة ، وبغداد العاصمة التي استلقت على شاطئه ، في حين ظل الفرات بمنأى عن الذكر ، وهو الذي يرافق دجلة في انثياله على الأرض العراقية . وقد جاءت الرؤية رمزية بأسلوب القص الموجز : يقبل الفرات كل الفئات : الحالمين والشعراء والعشاق ، ولكنه لا يقبل الخرتيت / المحتل ، وجاءت لفظة الحب منسجمة مع بنية المقطع اللغوية ، فقد تكررت لفظة " يحب " في أوله ، لتشير إلى دلالة شاملة تعني القبول والتسامح وأيضا الرضا بالتواجد ، وهذا ما لم يحدث مع المحتل .
يمكن أن نقرر أن البنية السردية التي امتازت بها جلّ نصوص الديوان كونت جمالية جديدة تعتمد على غير المألوف سرديا ، في تضافر مع الرمزي والفانتازي
* سخرية التجاوز :
حيث تأتي المفارقة والفانتازيا أداتين للسخرية ، ولأن المفارقة مفاجأة لما هو غير متوقع أما الفانتازيا فهي الحدث غير المصدق عقليا ، القريب من دائرة الأسطورة . وقد رأينا نصوصا تتعاور هاتين الأداتين بتمكن شعري ، وبمستويات دلالية مشتركة، في دلالة رمزية تمتزج مع الكوميديا التي يحفل بها النص . يقول:
ثم ها نحن الآن نسعى إلى تأسيس لعبة جديدة
لا تجلب اللعنة أو العار لأحد
ولا تكون مفخخة للانفجار في أبنائها
فابتعدوا أيها الكبار العقلاء عن هذه اللعبة
المجنونة الضاحكة التي قد نحطمها يوميا ( )
هذا المقطع من قصيدة " الحياة كلعبة مشروطة " ، حيث يكون عنوان النص علامة على السخرية من كل ما في الحياة ، لأنها صارت ألاعيب ، يمكن تحطيمها يوميا ، ويمكن أن تقضي على من يلعبها لأنها مفخخة ، لذا فإن خطاب الذات الشاعرة الموجهة للكبار العقلاء ، يأتي إمعانا في سخرية مرّة ، يعرف الجميع أنه لا عقل في هذه الحياة المتناقضة ، وأن الذكي من يستطيع أن يلعب في الحياة ، حسب قوانينها المشروطة : في الصعود أو الهبوط .
عندما تعود آخر الليل
وتجد الوطن مطحونا
بالأنيميا والسعال
فلا تحك له شيئا ..
فقط أعط الوطن مسكنا
كي يهدأ قليلا
وأعطه الكبسولة الوحيدة التي معك
فربما انتصبت آلته ( )
غام الوطن في نفوسنا ، واضمحلت قيمته ، فبات مجرد شخص مريض بأمراض مزمنة ، أساسها الفقر والعوز ، والأفضل هنا أن نعطي الوطن ما نملكه وهو مسكن أو منشط ، لقد ضاع الوطن ، وصار إنسانا أضعف من أن ينتصر بأبنائه أو بتاريخه أو بمقدراته . هنا سرد ، وكوميديا سوداء ، نضحك منها حتى البكاء ، على حال الوطن وحالنا ، إنها فانتازيا الضياع .
* استنطاق الجماد والمكان :
حيث تصبح الأحياء مجرد أشياء ، جمادات ، نتعايش معها ، ونحاورها بوصفها أشياء جامدة لا مخلوقات حية ، وأيضا تكون على النقيض الجمادات والأشياء بشرا يحيون ، ويتنفسون ويحددون خياراتنا في الحياة .
يقول في قصيدة " التشيؤ " :
كلنا مدركون أننا أفضل بغير المشاعر
وأن البلادة والتشيؤ سبيلنا للنهوض والريادة …
فلنواجه العالم الآن بعقول مفتوحة وقلوب مقفلة ( )
يأتي التشيؤ بدلالة التغابي ، حيث جاء معطوفا على البلادة ، وأن هذا – ساخرا – السبيل للسير في الحياة ، ولأن التشيؤ يعني أن يصبح الإنسان سلعة ، وشيئا ، له ثمن ، ويباع ويشترى ، والذكي من استطاع أن يسوق نفسه ومهاراته بثمن أكثر، فإن التشيؤ / الإنسان يكتسب معنى جديدا ، حيث يكون مزدانا بعقل سلعي تجاري، خاليا من العاطفة والروحانية .
وفي قصيدة " فلتكن أيها الشاي " :
الشاي الذي ألفناه فاتنا ولذيذا
تعلم هو الآخر أن يخادعنا
ويخفي سره الأبدي ..
وكأنك ابن لنا أو صديق
أو الشاعر الذي سيمدحنا آخر الليل بقصيدة ..
سوف نتركك
تبرد .. وتبرد .. وتبرد
حتى تعاني الوحدة والصداع مثلنا ( ).
صار الشاي مؤنسنا ، يخادع ، ويكون بمنزلة الصديق أو الشاعر أو العشيقة ، وسيعاني الوحدة والصداع . إنها علاقة جديدة ، تقيمها الذات الشاعرة مع مشروب عالمي ، صرنا - من كثرة ما تعودنا عليه – عبيدا له ، يتحكم فينا ، ونقدمه كاحتياج على الطعام والشراب والكساء ، فلا مانع أن نخاطبه ونحاوره ، ونحاول قهره . إن هذه الأنسنة للشيء ، دليل على عبودية الإنسان الجديدة للرغبات والسلع، أي أننا كائنات سلعية ، تتحدد قيمتنا بقدرة ما نمتلكه من سلع ، وبقدرتنا على توفير هذه السلع لنا ، ولمن هم مرتبطون بأعناقنا . والعلاقة مع هذا الشاي ، محاولة للتمرد ، ولكنه تمرد سلبي ، فقد بات الشاي إنسانا ، يصاحبنا ، ويحاورنا ويعرف أسرارنا ، ولا نستطيع قهره أو تركه ، بل نتركه يعاني الصداع والوحدة مثلنا ، لأنه ببساطة صار جزءا من حياتنا .
إن شحاتة إبراهيم شاعر متميز ، يسعى لتأسيس شعرية جديدة ، برؤية مختلفة ، وجماليات جديدة ، وهذا الديوان علامة على ذلك .