المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال : أدب الجسد يرفع كتّابا وألقى بآخرين ( في جريدة القبس )


د. مصطفى عطية جمعة
10-01-2009, 01:44 PM
نشرى جريدة القبس الكويتية مقالا جديدا للدكتور مصطفى عطية جمعة ، بعنوان " أدب الجسد يرفع كتابا وألقى بآخرين إلى الظل " ، على هذا الرابط :
http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=536706&searchText

وهذا نص المقال :
أدب الجسد.. رفع كتّابا وألقى بآخرين إلى الظل
كتب د. مصطفى عطية جمعة:
شاع مصطلح «كتابة الجسد» في الأوساط الأدبية في السنوات الأخيرة، وهو يعني أن يعبر الأديب عما هو موجود، وملموس حسي بالنسبة إليه، ومن هذا الحسي جسده، هذا البناء العضوي الذي يحوينا، ونتعايش به، ونتلذذ بحواسه.
وطرحوا فكرة أن نعبر عن أجسادنا بكل أعضائها، من دون التفرقة بين عضو وآخر، ويستطيع القارئ الفطن أن يعي أن هذه الفكرة تحمل في ثناياها مفهومًا علمانيًا ماديًا أساسه: لا للروح ولا للتعبير عنها، لأنها غير ملموسة، وإنما التعبير عن الجسد المادي فقط، وأنه لا قيود أخلاقية على الكتابة الجسدية، فالمنظور ثابت: نعبر عن كل جسدنا ولذائذه، مثل لذة الطعام والشراب والجنس.
هكذا شاع المصطلح في الأدب الغربي، وكان يضاد الكتابات الأدبية التي اتخذت الروح والعقل ميدانًا لها، فأغرقت في الفلسفة، وهومت في الشعور، ونسيت أن للجسد حقا عليها، فتجاهلته وتجاهلت إحساساته، فكانت الصيحة المعلنة: لنعد لأجسادنا ولنعبر عن حواسنا. وقد جاء هذا المصطلح متماشيًا مع الجيل الثالث من جماعات حقوق الإنسان، هذا الجيل الذي راح يعترف بحقوق الشواذ، وطالب بشرعية العلاقة، وهاجم نظام الزواج القديم. فظهرت كتابات حملت اسم «كتابة الجسد» في شعر وقصة ومسرح وفن تشكيلي، ورأى الجمهور الغربي عرايا على المسرح تحت دعوى مسرح الجسد.
وكالعادة انتقل المصطلح إلى أدبنا العربي بموجة تهليل لكل ما هو قادم من الغرب، وادّعى من روّجوه أنهم ينقلون آخر إبداعات أوروبا، وطالبوا بشرعية كتاباتهم، فكان أن ظهرت موجة كبيرة بين الشعراء والقصاصين تبنت الكتابة الجسدية، فرأينا بعض قصائد النثر التي كتبت عن تفاصيل يومية حساسة، وعن المعاكسات في المواصلات العامة، وعن الرغبات المحرمة المكبوتة. واشتدت الموجة أكثر مع ظهور رواية الكاتب المغربي محمد شكري التي حملت عنوان «الخبز الحافي، سيرة روائية محرمة» وفيها استعرض الكاتب/ الروائي تاريخه مع جسده منذ طفولته، مع والديه وأقرانه، وعلاقاته وهو مراهق مع بنات الهوى، في مراكش والدار البيضاء. وكل ما خطّه كان بشفافية مطلقة عن حياته – كما ادعى - من دون زيف أو ادعاء.
والغريب أن هذه الرواية ترجمت ونشرت في فرنسا، وحققت شهرة كبيرة، قبل أن تنشر في بيروت، ولأنها منعت منذ الإصدار الأول، فقد تم بيعها سرًا بعشرات الآلاف من النسخ، فكل ما هو ممنوع مرغوب، ونال كاتبها شهرة لم يحلم بمثلها، وفجّرت هذه الرواية أزمة في الجامعة الأميركية في القاهرة، حين أقرها أحد أساتذة الأدب على الطلاب، واعترض عليها أولياء الأمور، والمعروف أن الجامعة الأميركية لا يلتحق بها إلا أبناء الطبقة الغنية المتغربة، ولكن لفظاظة الرواية اهتاج الطلاب والطالبات وأولياء الأمور.
وعلى الجانب الآخر ( الأنثوي )، ظهرت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي التي كتبت رواية «سيرة جسد»، وحققت من ورائها شهرة ضخمة بسبب تبني جماعات حقوق الإنسان الغربية لقضيتها، وتعاطف العلمانيين العرب معها، حيث تناولت مستغانمي سيرتها الجنسية كامرأة، في كل تقلباتها وعلاقاتها الذكورية والأنثوية، واعتبرت أنها مقموعة في مجتمعها الشرقي الذكوري، وقد ازدادت شهرتها بعدما اشترى المخرج العالمي يوسف شاهين هذه الرواية، وقرر أن يحولها إلى فيلم سينمائي، وكان هذا منذ عشر سنوات، وحتى الآن لم يظهر الفيلم للوجود، ومازالت الرواية محبوسة في أدراج مكتب الراحل يوسف شاهين.
وسار الأدباء العرب على نفس النهج، ولعلنا نذكر أزمة الروايات الثلاث التي فجّرها نائب الإخوان المسلمين في مصر محمد جمال حشمت ضد وزارة الثقافة، حيث نشرت سلسلة أصوات أدبية ثلاث روايات على نفس المنوال السابق للأدباء: ياسر شعبان، ومحمود حامد، وتوفيق عبد الرحمن، واندفعت الأقلام تهاجم المتشددين وتدافع عن حق المبدع في الكتابة.
فرواية الطبيب ياسر شعبان جاءت معبرة عن أجواء الانحراف في المستشفيات المصرية من خلال علاقة طبيب شاب مع الممرضات والطبيبات والمرضى.
أما رواية المخرج توفيق عبد الرحمن، فقد سارت على نفس منوال محمد شكري، فاستعرض سيرة جسده مع تمصير الطرح والأحداث، بفجاجة شديدة، وجرأة في اللفظ والوصف.
ورواية الأديب محمود حامد فهي وللمفارقة لا تحتوي إلا على مشاهد جنسية بسيطة وقليلة، وموظفة فنيًا في العمل الأدبي، وهي في مجملها رواية راقية فنيًا وفكريًا. وهذه الرواية تعرضت لظلم كبير، وقد أصيب كاتبها بالإحباط واعتزل الكتابة الأدبية نهائيًا، وهذا يدل على أن المسألة ليست حكمًا نقديًا قيميًا بل مجرد أهواء ونزعات.

حامد الغامدي
10-01-2009, 09:26 PM
كل ما يفد إلينا من الغرب فهو سموم تدمر الاخلاق وتدفن الفضيلة وتدعو إلى الرذيلة

أشكرك على طرح مثل هذه القضية الشائكة

إلا أنني يادكتور مصطفى وددت لو ختمت المقال بنظرة نقدية توجيهيه منك تعبر فيها عن رأيك في هذه الظاهرة ..

رعاك الله وسدد خطاك

ودمت متألقا

أخوك : حامد

كريمة ثابت
10-02-2009, 11:59 AM
دكتور /مصطفى
بحق نحن نعيش أزمة فكرية
حتى بات من الصعب أنى تحدد هل أنت مبدع حقيقي أم أنك رجعي ومتخلف فكريا
النقاد الذين يصفقون لتلك الكتابات ويرفعونها إلى قمة المجد _هم في رأيي -من صنعوا تلك الأزمة
والفصل التعسفي بين الأخلاق والفن
لقد أصبح عيبا أن تحس بالخجل وأنت تقرأ روايه أوقصة من النوع الذي أشرت إليه في مقالك وأصبحت تتهم بالرجعية إذا لم تجارهم في إباحة تلك الكتابات والتصفيق لها !
وأصبح من أسرع الطرق للوصول إلى الشهرة والمال أن تضرب بكل الأعراف عرض الحائط وتطيح في اللغة شرقا وغربا تفتش عن كل ما يثير وتلقيه على المسامع أنشودة شيطانية تبث سمومها فينا!
نحتاج إلى دراسة أعمق في هذا الموضوع تتتبع أسباب تفشي تلك الظاهرة وتثأر لمن باتوا في الظل لأنهم لازال لديهم بعض حياء !

لولوة الحمود
10-02-2009, 11:56 PM
السلام عليك وكل عام وانت بخير د. مصطفى
قرأت مقالك وكنت كما الاستاذ الذي سبقني أتمنى أن اقرأ رأيك حول هذا النوع من الأدب بالحجج
فأنا لم أجد هنا إلا حصرا لبعض التجارب التي حدثت في الوطن العربي

د. مصطفى عطية جمعة
10-10-2009, 10:14 PM
كل ما يفد إلينا من الغرب فهو سموم تدمر الاخلاق وتدفن الفضيلة وتدعو إلى الرذيلة

أشكرك على طرح مثل هذه القضية الشائكة

إلا أنني يادكتور مصطفى وددت لو ختمت المقال بنظرة نقدية توجيهيه منك تعبر فيها عن رأيك في هذه الظاهرة ..

رعاك الله وسدد خطاك

ودمت متألقا

أخوك : حامد


الأخ العزيز / حامد الغامدي
سلام الله عليك
أشكرك أخي الحبيب على هذا الطرح ، وحقيقة فإن أدب الجسد ليس كله مدانا ، بل هناك التعبير بالجسد والتعبير عن الجسد ، وهي كتابات ليست متهمة ، وإنما يكون الاتهام في الكتابة الإباحية الوصفية التي تعتمد الإثارة الشبقية ، وهذا ما أدنته في سياق المقال .
أشكرك أخي الحبيب

د. مصطفى عطية جمعة
10-10-2009, 10:27 PM
دكتور /مصطفى
بحق نحن نعيش أزمة فكرية
حتى بات من الصعب أنى تحدد هل أنت مبدع حقيقي أم أنك رجعي ومتخلف فكريا
النقاد الذين يصفقون لتلك الكتابات ويرفعونها إلى قمة المجد _هم في رأيي -من صنعوا تلك الأزمة
والفصل التعسفي بين الأخلاق والفن
لقد أصبح عيبا أن تحس بالخجل وأنت تقرأ روايه أوقصة من النوع الذي أشرت إليه في مقالك وأصبحت تتهم بالرجعية إذا لم تجارهم في إباحة تلك الكتابات والتصفيق لها !
وأصبح من أسرع الطرق للوصول إلى الشهرة والمال أن تضرب بكل الأعراف عرض الحائط وتطيح في اللغة شرقا وغربا تفتش عن كل ما يثير وتلقيه على المسامع أنشودة شيطانية تبث سمومها فينا!
نحتاج إلى دراسة أعمق في هذا الموضوع تتتبع أسباب تفشي تلك الظاهرة وتثأر لمن باتوا في الظل لأنهم لازال لديهم بعض حياء !


الأخت الشاعرة / كريمة ثابت
سلام الله عليك
وكل عام وأنت بخير
أشكرك على هذا الحضور البهي
وأضم صوتي لصوتك فيما قمت بطرحه في تعليقك .
أما الدراسات المعمقة في هذه الظاهرة ، فهذا أمر تحتاجه المكتبة العربية ، في ضوء صراخ البعض باسم حرية الإبداع .
تقبلي فائق تقديري

د. مصطفى عطية جمعة
10-10-2009, 10:41 PM
السلام عليك وكل عام وانت بخير د. مصطفى
قرأت مقالك وكنت كما الاستاذ الذي سبقني أتمنى أن اقرأ رأيك حول هذا النوع من الأدب بالحجج
فأنا لم أجد هنا إلا حصرا لبعض التجارب التي حدثت في الوطن العربي

الأخت الأيبة / لولوة الحمود
تحياتي إليك وتقديري
أشكر لك هذا الحضور الجميل
ورأيي في هذا الموضوع أنه ينبغي التفرقة بين التعبير عن الجسد بشكل راق ، والتعبير المبتذل عن الجسد والجنس بشكل متعمد يستهدف إثارة الغرائز ، وترويج الكتاب . وعدم حصر الكتابة الجديدة فيما يسمى التعبير عن الجسد فقط ، فالإنسان جسد وروح .
شكرا لك

صالح الشيخ
10-12-2009, 07:49 PM
مقال مميز كالعادة يا دكتور فلك الشكر

د. مصطفى عطية جمعة
10-13-2009, 02:28 PM
مقال مميز كالعادة يا دكتور فلك الشكر

العزيز الجميل / صالح الشيخ
تحياتي إليك وتقديري
أشكرك على هذا العطاء السخي
والمرور الجميل

محمد حسام الدين دويدري
10-15-2009, 12:27 PM
أعتقد أن الخروج عن الإطار الحسي للتعبير كان هو النقلة النوعية التي سمت بالأدب مع دخول العصر الإسلامي ؛ أما في العصر الجاهلي فالوصف الحسي كان هو الغالب؛ باستثناء بعض اللمحات، كتلك التي قرأناها في شعر الفارس عنترة العبسي:
ولقد ذكرنك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسّم
وقول امرئ القيس:
أرانا موضعين لأمر غيبٍ
ونذخر بالطعام وبالشراب
عصافير وذبّان ودود
وأجرأ من مجلجلة الذئاب
ولعلّ فكرة الكتابة للجسد هي دخيلة على ثقافتنا وأخلاقنا متناقضة مع موروثنا المعرفي والأخلاقي، وماقولهم :" لا قيود أخلاقية على الكتابة الجسدية" إلا خير دليل على ذلك، فالعري والتفلت لابد أن يصيب المجتمع بالأمراض الصحية والاجتماعية، وحينما يقوم الكاتب بنشر هذا العري والتفلت تتحول رسالته من البناء إلى الهدم....
لست من المؤمنين بادعاء "الفن للفن" فالفن رسالة . ونحن نرى اليوم أن هذا التيار الفاسد قد سرى حتى في الأغاني التي باتت تدخل عنوة إلى بيوتننا ...؛ بل في آذاننا؟؟؟؟!!!

شكراً د. مصطفى على هذا الطرح الراقي الذي نحتاجه
لك احترامي ومحبتي

د. مصطفى عطية جمعة
10-21-2009, 10:50 PM
أعتقد أن الخروج عن الإطار الحسي للتعبير كان هو النقلة النوعية التي سمت بالأدب مع دخول العصر الإسلامي ؛ أما في العصر الجاهلي فالوصف الحسي كان هو الغالب؛ باستثناء بعض اللمحات، كتلك التي قرأناها في شعر الفارس عنترة العبسي:
ولقد ذكرنك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسّم
وقول امرئ القيس:
أرانا موضعين لأمر غيبٍ
ونذخر بالطعام وبالشراب
عصافير وذبّان ودود
وأجرأ من مجلجلة الذئاب
ولعلّ فكرة الكتابة للجسد هي دخيلة على ثقافتنا وأخلاقنا متناقضة مع موروثنا المعرفي والأخلاقي، وماقولهم :" لا قيود أخلاقية على الكتابة الجسدية" إلا خير دليل على ذلك، فالعري والتفلت لابد أن يصيب المجتمع بالأمراض الصحية والاجتماعية، وحينما يقوم الكاتب بنشر هذا العري والتفلت تتحول رسالته من البناء إلى الهدم....
لست من المؤمنين بادعاء "الفن للفن" فالفن رسالة . ونحن نرى اليوم أن هذا التيار الفاسد قد سرى حتى في الأغاني التي باتت تدخل عنوة إلى بيوتننا ...؛ بل في آذاننا؟؟؟؟!!!

شكراً د. مصطفى على هذا الطرح الراقي الذي نحتاجه
لك احترامي ومحبتي


الشاعر الجميل / محمد حسام الدين
سلام الله عليك
أشكرك على هذا التعليق العميق ، والرؤية المستمدة من أعماق أدبنا العربي ، وثقافتنا الإسلامية .
تحياتي

زهرة الريحان
11-18-2009, 01:48 AM
كل التقدير لك د. مصطفى

وهذا هو الغزو الفكري الذي غزا مجتمعاتنا العربية

ولقي قبولا من بعض العقول المريضة. فالأدب الجسدي يهبط

بمستوى الأديب في نظري أما الأدب الروحي وهذه تسميتي

فهو يرتقي بالنفس كاتبا وقاريء . فالأدب رسالة ترتقي بنفس من يحملها

ولا أجد رقيا في الأدب الجسدي..


وفقك الله

د. مصطفى عطية جمعة
11-19-2009, 11:03 PM
كل التقدير لك د. مصطفى

وهذا هو الغزو الفكري الذي غزا مجتمعاتنا العربية

ولقي قبولا من بعض العقول المريضة. فالأدب الجسدي يهبط

بمستوى الأديب في نظري أما الأدب الروحي وهذه تسميتي

فهو يرتقي بالنفس كاتبا وقاريء . فالأدب رسالة ترتقي بنفس من يحملها

ولا أجد رقيا في الأدب الجسدي..


وفقك الله

الأخت العزيزة / زهرة
تحياتي وتقديري إليك
وسعيد بحضورك وتوهجك الجميل ، وتعليقك الثري
أكرر شكري وتقديري