المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمــاه ... من يملأ بالحنان ثقوب روحي الموحشة من بعدك ( مرثية )


إبراهيم النملة
03-30-2006, 09:34 AM
((حين مات أبي ...
سمعتهم يقولون :
فقد الأب يتم ...
وفقد الأم ضياع ...
وها أنا أعاني الوجعين ...
اليتم والضياع ...))


[ .... من جمال الماضي وفجيعة الحاضر أتيت أجر قوافل حرف مثقل بالحزن ... ومشحون بالوجع ...].

إلى أمي بعدما التحفت الثرى ..

(1)
أماه ...
من سيجمع حزني بعدك ؟!!...
ومن يستطع أن يلملم دموعي ؟!!...
فرصاص رحيلك ينهمر على روحي ...
ليزيد ألمي ...

(2)
أحتاجك ..
كلما هممت بالارتماء في حضنك لتمتصي وجعي كما كنت تفعلين سابقا أوقفني التراب ...
فلماذا من نحبهم أكثر يرحلون أولا ...


(3)
أمي ..
لن تغادر صورتك عيني ...
كيف أفرح من بعدك ...
كيف أتناول طعامي دون أن أراك قبالتي ...
أخبريني ياأمي كيف أبتسم من قلبي ورحيلك يمزقني ...

(4)
أمي ..
أفكر بك بكثافة ...
أسمع صوتك ...
كل الأشياء حولي تذكرني بك ...
وكل الأشياء تصرخ تناديك ...
سجادتك اشتاقت لموضع جبينك الطاهر المشع بالإيمان ...
وسريرك اشتاق لاحتضان جسدك ...
وضوء الصباح تائق لمعانقة عينيك ...
والأرض اشتاقت لوقع خطواتك الهامسة ...
حتى الدواء اشتاق لاحتسائك ...
وذاك الظلام العالق على زجاج نافذتك قد أفتقدك يا أماه ...

(5)
أطفالي كلهم يفتشون عنك في نواحي المنزل ...
طفلي الصغير يتساءل أين جدتي ؟!!
هو لا يدرك كنه الموت ...
أجابته دموعي بأن صمتك أبدي ورحيلك نهائي ..
شد ثوبي بكلتا يديه وغمر رأسه في صدري وصرخات توسلاته أن تعودي لايفتر منها لسانه ...

(6)
أمي حين أنزلتك للقبر تمنيت أن تمتد تلك الدقائق سنوات ودهورا ...
أريد أن أبقى بجانبك ...
وأن أدفن معك ...
فلا حاجة لي بالحياة بعدك ...
وحين خرجت من قبرك كنت أنثر التراب عليه وأوصيه بأن يظل دافئا يقي جسدك برودة الشتاء ...
كنت أرى ذرات التراب تبرا ..
فقط لأنها تلمس جسدك ...
خبأت يدي بعدها داخل جيبي لأحتفظ برائحتك ...

(7)
أمي ...
أبكيك حتى عروقي التي ترعرعتُ وأنت تجرين فيها ...
لم يكف حبك عن الركض يوما في أنحاء جسدي ...
رأيتك الحياة حين يلبسني الألم وكنتِ الفرحة حين يكسو الحزن ملامح روحي ...
وأبصرتك بياضا في عالم يكسوه السواد ...
ووجهك المشع بالإيمان يرتسم فوق أحرفي المبللة بالدموع ...

(8)
أمي لازلت أذكر جيدا حين اكتشفتِ أني مصاب بداء السكر وعمري ثمان سنوات ...
حرمني المرض حينها الطعم الحلو ...
كنتِ تخطفين الحلوى من أيدي إخوتي وتخبئينها لأني أشتهيها ولا أستطيع تناولها ...
كنت تربتين على شعوري وحين أنام تدسين الحلوى في أيديهم وتوصينهم بدموعكِ بألا يتناولوها أمامي لأن في ذلك خطر على صحتي ...
ورحلتي ...
وبقت الحلوى تجر خلفها ألف طعم وطعم من المرارة ...


(9)
أتذكر دعواتك المبللة بدمعك في الثلث الأخير من الليل ...
كنت أبكي حين أراك تبكين لم أكن بكل معاني طفولتي التي عشتها أدرك معنى البكاء تلك اللحظة ...
وحين أبادرك بدموعي عن سبب بكائك تقولين :
عينان لاتمسهما النار عينٌ بكت من خشية الله وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل الله ...
لا مست النار جسدك ياأماه ...

( 10 )
أماه ....
حينما أرتفع صوت أذان المغرب ، فرشت سجادتك ووضعت عليها ثوب صلاتك الأزرق وناديتك
أماه ... لقد دخل وقت الصلاة ... تعالي يا أماه لتؤدي الصلاة ...
وحين لم يجب صوتك ندائي ، سقطت أرضاً واحتضنت سجادتك وبكيت ...

( 11 )
أماه ...
أصيخي السمع إلى شهقات قلبي التي تشبه شهقات سمكة غادرت الماء ...
تطلعي إلى رئتي التي صارت تتنفس الألم ...
فلا شيء يستوعبني وأستوعبه ...
وحينما بقى فراشك خالياً من جسدك الطاهر
نبت في النور ظلاماً !!!...

(12)
أماه ...
من يعيد إليّ فرحتي بعد أن هربت معك والتحفت ذات الثرى الذي تدثرتِ به ...
لم أستوعب رحيلك ...
لا زلت يا أماه حتى الآن أشتري لك الدواء وأضعه في المنضدة التي على يمين فراشك
وحين تسقط عيني على فراشك الخالي ...
أحتضن علب الدواء وأبكي طعمها في لساني ...

(13)
آه يا أمي ....
كيف لي أن أواجه هذه العاصفة ...
وكيف لي أن أتوهم أن قلبي لازال حيا وأنت لست هنا ...
جرحي غائر لاأستطيع علاجه ...
أيتها الغائبة الحاضرة ...
أدرك جيدا الآن أني غارق كطفل في أعماق الأسى والحزن ...
وأن الوجود قد بات خالياً من كل الوجوه ...

(14)
عبثا يحاول من هم حولي إيقاف تدفق حزني ...
ربما لايدركون أنك أرجح كفة في حياتي ...
فلا دمعي يحوي مكان رحيلك ...
ولا قلبي قد أسر بقائي من بعدك ...

(15)
أشعر بالوحشة ...
أشعر بالشوك والعشب الجاف الذي نبت في روحي مذ رحلتِ ...
فمن أين لي بمرهم يطفئ صراخ حزني بداخلي ...
أن لم تكون هنا فأنتِ هناك ...
وأن لم تكون هناك فأنت هنا ...
أماه كل الاتجاهات تحمل صورتك في حياتي ...

(16)
كل سنة أنتظر العيد بفارغ صبر ...
عدا هذه السنة لاأستطيع رؤيته ...
فقد دفنت كل أعيادي معك ...

(17 )
بغيابك ياأمي فتحت الأرض فمها وابتلعت الشمس ...
فلم أعد أرى بعدك سوى الليل والسواد ...

(18)
كم أنا أحمق حين أغضبتك ذات مساء بتأخري عن العودة إلى المنزل ...
لم أكن أشعر حينها بقلبك المتقد قلقا علي ...
وحين أتيت رأيت وجهك مغسولا بدمعك الذي تجاهلته ...
قلت لي :
سيأتي اليوم الذي تبحث فيه عني ولا تجدني ...
ولن تجد من ينتظرك حينها ...
أمي هاهو اليوم قد جاء ولم أجدك ...
رحماك ربي ...


(19)
أمي ...
صرت أرد على هاتفي ولا أسمع صوتا ...
أفتح الكتب لأقرأ فأراك في كل صفحة وعلى كل سطر ...
أمسك القلم طويلا لأكتب وحين أنتهي أجدني قد ملأت الصفحة باحتياجي لك ...
أمي رفقا بي من شبح رحيلك ...

(20)
عاصفة هو موتك ياأمي ...
تقتلع القلب ...
وترمي به في البحر ...
ليغرق ولا منقذ له ..


( 21 )
أماه ...
سحبت جسدي من فراشي كعادتي ...
وخطواتي تتسابق نحو باب غرفتك ...
ينساق جسدي إلى مكانك بتلقائية ...
طرقت الباب وانتظرت ...
ووجهي يستحم بالدموع ...
وقلبي مسكون بالوحشة ...
لم تجيبي يا أمي ...
هممت بفتح الباب أبحث عنك بجنون فلم أجد سوى ضوءا يرسم شكل جسدك على السرير ...
تسلقتني الخيبة ...
سقطت على الأرض وبكيت ...
حاولت الوقوف مستندا على الجدار وبدأت أتلمسها و أشتم رائحتك التي استوطنت جدران غرفتك ...
رمقت سريرك بنظرة احتياج للجسد الذي احتضنه سنوات ...
سقطت على سريرك ...
وضممت وسادتك إلى صدري حتى ذابت بين أضلعي ...
وبكيت بحرقة احتياج ...

( 22 )
هاهو ظلام الليل يطل من نافذة غرفتك يا أماه ...
يبحث عن جسدك الطاهر
ولا يجد سوى سجادتك الخالية من حروف دعائك للمولى ...
فماذا أقول لهذا الظلام العالق على زجاج غرفتك ؟!!!....
أماه ... هاهي حروفي أحاول أن ألفها كجبيرة حول ألمي ...
أحاول أن أجفف بها دمعي ...
لكنها زادتني وجعا وبكاء ...

( 23 )
أماه .. كان وداعك قاسياً كضربة فأس لقطعة زجاج
أماه ... لازلت أتذكر روعة الحديث معك ... وضحكاتك لازالت تركض في روحي وتختببئ في زوايا داري ...ها هي كل الشوارع مظلمة
وكل ما حولي بدا لي بعدك كصحراء مقفرة ...
وبالرغم من اتساع الأبجدية إلا أنها صارت ضيقة ومهترئة ...
كل شيء غاب ...
ولم يبق لي إلا الحزن ....
رحلتِ بسرعة الصاعقة ...
وتركتني ملتفا حول نفسي ...
في قشرة صمت يدكها الفقد والاحتياج ...
أماه ...
ليتني قادر على العودة إلى كل ذرة رمل داستها قدمك لأحتضنها...

( 24 )
هذا المساء لم تستوعبني كل الأماكن ...
تجاوزت حدود مدينتي ...
صورتك تزحف بسرعة إلى عيني
حضنتها
ودسست وجهي على التراب
وبكيت
بكيت يا أماه حتى أصبح التراب طينا
ولم يكفيني البكاء !!!!...

( 25 )
أماه ... حين رحلت أمطر جسمي خوفا ووحشة ...
أصبحت لا أعرف أي الأماكن تحتضني ...
فمكان دفئك يا أماه ... أصبح خالياً ...
لا يستوعب أحداً ...

( 26 )
أماه ...
في منتصف شهر رمضان المبارك ...
كنت أفكر بهدية أقدمها لك في العيد ...
قررت أن أشتري لك دهن عود وحلوى العيد لتقدميها لضيوفك وللأطفال الذين يتقافزون لتقبيل يدك ورأسك ...
ورحلت يا أماه ...
وانكسرت زجاجة العود على قبرك ...
وذابت الحلوى مختلطة بالثرى الذي غطى جسدك ...

( 27 )
أماه ...
هو يومك الذي كتبه الله
والله جل شأنه لا يخلف وعده
وجاء قضاؤه
لتبقى كلماتي التي كنت أريد أن أقولها لك جافة على لساني
أماه ...
لقد بح صمتي في حلقي ...
أناديك ولا تجيبين
أركض خلف رائحتك في داري ويحتضني الظلام
أمشي في أحضانه مشرعاً ذراعي ...
وبينهما صدر ضامئ إلى حنانك ...
أبحث عن جسدك فتوقفني الدموع ...
أماه ... لقد كنتِ هنا ...
في هذه الدار ...
ورحلتي عنها ...
مودعة في كل زاوية رائحتك وصوت ندائي لك ...

صمت السنين
03-30-2006, 11:58 AM
أستاذي إبراهيم النملة

القليل من يكتب فيجيد

والنادر من يصور صورا رائعة بروعة تصويرك

والصعب والمستحيل أن يجد انسانا حنانا وحضنا مثل حنان الأم وحضنها

عشت مع هذه الأسطر ولم اتمالك دمعتي .... وأحسبها ماجورة بإذن الله لأنها كانت

للأم .

دمت لنا سالما.

طفلة المطر
03-30-2006, 12:23 PM
هذه الحرف السامق روعة لايمكن أن يكون إلا في الأعلى
مثبت
ولي عودة

يوتوبيا
03-30-2006, 05:11 PM
نص باذخ .. باذخ

قرأت ملحمة الرثاء في سلسلة من الحلقات المنشورة في إحدى الصحف

كل واحدة كأختها جمالا وروعة ورقة إحساس

وكلها غصات مؤلمة ، موجعة ، مبكية

يتفطر لها القلب

أستاذ إبراهيم

أثَرت وأثرت


تحياتي لهذا الجمال

صالح سعيد الهنيدي
04-07-2006, 03:41 PM
((حين مات أبي ...
سمعتهم يقولون :
فقد الأب يتم ...
وفقد الأم ضياع ...
وها أنا أعاني الوجعين ...
اليتم والضياع ...))
[ .... من جمال الماضي وفجيعة الحاضر أتيت أجر قوافل حرف مثقل بالحزن ... ومشحون بالوجع ...].
إلى أمي بعدما التحفت الثرى ..
(1)
أماه ...
من سيجمع حزني بعدك ؟!!...
ومن يستطع أن يلملم دموعي ؟!!...
فرصاص رحيلك ينهمر على روحي ...
ليزيد ألمي ...
(2)
أحتاجك ..
كلما هممت بالارتماء في حضنك لتمتصي وجعي كما كنت تفعلين سابقا أوقفني التراب ...
فلماذا من نحبهم أكثر يرحلون أولا ...
(3)
أمي ..
لن تغادر صورتك عيني ...
كيف أفرح من بعدك ...
كيف أتناول طعامي دون أن أراك قبالتي ...
أخبريني ياأمي كيف أبتسم من قلبي ورحيلك يمزقني ...
(4)
أمي ..
أفكر بك بكثافة ...
أسمع صوتك ...
كل الأشياء حولي تذكرني بك ...
وكل الأشياء تصرخ تناديك ...
سجادتك اشتاقت لموضع جبينك الطاهر المشع بالإيمان ...
وسريرك اشتاق لاحتضان جسدك ...
وضوء الصباح تائق لمعانقة عينيك ...
والأرض اشتاقت لوقع خطواتك الهامسة ...
حتى الدواء اشتاق لاحتسائك ...
وذاك الظلام العالق على زجاج نافذتك قد أفتقدك يا أماه ...
(5)
أطفالي كلهم يفتشون عنك في نواحي المنزل ...
طفلي الصغير يتساءل أين جدتي ؟!!
هو لا يدرك كنه الموت ...
أجابته دموعي بأن صمتك أبدي ورحيلك نهائي ..
شد ثوبي بكلتا يديه وغمر رأسه في صدري وصرخات توسلاته أن تعودي لايفتر منها لسانه ...
(6)
أمي حين أنزلتك للقبر تمنيت أن تمتد تلك الدقائق سنوات ودهورا ...
أريد أن أبقى بجانبك ...
وأن أدفن معك ...
فلا حاجة لي بالحياة بعدك ...
وحين خرجت من قبرك كنت أنثر التراب عليه وأوصيه بأن يظل دافئا يقي جسدك برودة الشتاء ...
كنت أرى ذرات التراب تبرا ..
فقط لأنها تلمس جسدك ...
خبأت يدي بعدها داخل جيبي لأحتفظ برائحتك ...
(7)
أمي ...
أبكيك حتى عروقي التي ترعرعتُ وأنت تجرين فيها ...
لم يكف حبك عن الركض يوما في أنحاء جسدي ...
رأيتك الحياة حين يلبسني الألم وكنتِ الفرحة حين يكسو الحزن ملامح روحي ...
وأبصرتك بياضا في عالم يكسوه السواد ...
ووجهك المشع بالإيمان يرتسم فوق أحرفي المبللة بالدموع ...
(8)
أمي لازلت أذكر جيدا حين اكتشفتِ أني مصاب بداء السكر وعمري ثمان سنوات ...
حرمني المرض حينها الطعم الحلو ...
كنتِ تخطفين الحلوى من أيدي إخوتي وتخبئينها لأني أشتهيها ولا أستطيع تناولها ...
كنت تربتين على شعوري وحين أنام تدسين الحلوى في أيديهم وتوصينهم بدموعكِ بألا يتناولوها أمامي لأن في ذلك خطر على صحتي ...
ورحلتي ...
وبقت الحلوى تجر خلفها ألف طعم وطعم من المرارة ...
(9)
أتذكر دعواتك المبللة بدمعك في الثلث الأخير من الليل ...
كنت أبكي حين أراك تبكين لم أكن بكل معاني طفولتي التي عشتها أدرك معنى البكاء تلك اللحظة ...
وحين أبادرك بدموعي عن سبب بكائك تقولين :
عينان لاتمسهما النار عينٌ بكت من خشية الله وعينٌ باتت تحرسُ في سبيل الله ...
لا مست النار جسدك ياأماه ...
( 10 )
أماه ....
حينما أرتفع صوت أذان المغرب ، فرشت سجادتك ووضعت عليها ثوب صلاتك الأزرق وناديتك
أماه ... لقد دخل وقت الصلاة ... تعالي يا أماه لتؤدي الصلاة ...
وحين لم يجب صوتك ندائي ، سقطت أرضاً واحتضنت سجادتك وبكيت ...
( 11 )
أماه ...
أصيخي السمع إلى شهقات قلبي التي تشبه شهقات سمكة غادرت الماء ...
تطلعي إلى رئتي التي صارت تتنفس الألم ...
فلا شيء يستوعبني وأستوعبه ...
وحينما بقى فراشك خالياً من جسدك الطاهر
نبت في النور ظلاماً !!!...
(12)
أماه ...
من يعيد إليّ فرحتي بعد أن هربت معك والتحفت ذات الثرى الذي تدثرتِ به ...
لم أستوعب رحيلك ...
لا زلت يا أماه حتى الآن أشتري لك الدواء وأضعه في المنضدة التي على يمين فراشك
وحين تسقط عيني على فراشك الخالي ...
أحتضن علب الدواء وأبكي طعمها في لساني ...
(13)
آه يا أمي ....
كيف لي أن أواجه هذه العاصفة ...
وكيف لي أن أتوهم أن قلبي لازال حيا وأنت لست هنا ...
جرحي غائر لاأستطيع علاجه ...
أيتها الغائبة الحاضرة ...
أدرك جيدا الآن أني غارق كطفل في أعماق الأسى والحزن ...
وأن الوجود قد بات خالياً من كل الوجوه ...
(14)
عبثا يحاول من هم حولي إيقاف تدفق حزني ...
ربما لايدركون أنك أرجح كفة في حياتي ...
فلا دمعي يحوي مكان رحيلك ...
ولا قلبي قد أسر بقائي من بعدك ...
(15)
أشعر بالوحشة ...
أشعر بالشوك والعشب الجاف الذي نبت في روحي مذ رحلتِ ...
فمن أين لي بمرهم يطفئ صراخ حزني بداخلي ...
أن لم تكون هنا فأنتِ هناك ...
وأن لم تكون هناك فأنت هنا ...
أماه كل الاتجاهات تحمل صورتك في حياتي ...
(16)
كل سنة أنتظر العيد بفارغ صبر ...
عدا هذه السنة لاأستطيع رؤيته ...
فقد دفنت كل أعيادي معك ...
(17 )
بغيابك ياأمي فتحت الأرض فمها وابتلعت الشمس ...
فلم أعد أرى بعدك سوى الليل والسواد ...
(18)
كم أنا أحمق حين أغضبتك ذات مساء بتأخري عن العودة إلى المنزل ...
لم أكن أشعر حينها بقلبك المتقد قلقا علي ...
وحين أتيت رأيت وجهك مغسولا بدمعك الذي تجاهلته ...
قلت لي :
سيأتي اليوم الذي تبحث فيه عني ولا تجدني ...
ولن تجد من ينتظرك حينها ...
أمي هاهو اليوم قد جاء ولم أجدك ...
رحماك ربي ...
(19)
أمي ...
صرت أرد على هاتفي ولا أسمع صوتا ...
أفتح الكتب لأقرأ فأراك في كل صفحة وعلى كل سطر ...
أمسك القلم طويلا لأكتب وحين أنتهي أجدني قد ملأت الصفحة باحتياجي لك ...
أمي رفقا بي من شبح رحيلك ...
(20)
عاصفة هو موتك ياأمي ...
تقتلع القلب ...
وترمي به في البحر ...
ليغرق ولا منقذ له ..
( 21 )
أماه ...
سحبت جسدي من فراشي كعادتي ...
وخطواتي تتسابق نحو باب غرفتك ...
ينساق جسدي إلى مكانك بتلقائية ...
طرقت الباب وانتظرت ...
ووجهي يستحم بالدموع ...
وقلبي مسكون بالوحشة ...
لم تجيبي يا أمي ...
هممت بفتح الباب أبحث عنك بجنون فلم أجد سوى ضوءا يرسم شكل جسدك على السرير ...
تسلقتني الخيبة ...
سقطت على الأرض وبكيت ...
حاولت الوقوف مستندا على الجدار وبدأت أتلمسها و أشتم رائحتك التي استوطنت جدران غرفتك ...
رمقت سريرك بنظرة احتياج للجسد الذي احتضنه سنوات ...
سقطت على سريرك ...
وضممت وسادتك إلى صدري حتى ذابت بين أضلعي ...
وبكيت بحرقة احتياج ...
( 22 )
هاهو ظلام الليل يطل من نافذة غرفتك يا أماه ...
يبحث عن جسدك الطاهر
ولا يجد سوى سجادتك الخالية من حروف دعائك للمولى ...
فماذا أقول لهذا الظلام العالق على زجاج غرفتك ؟!!!....
أماه ... هاهي حروفي أحاول أن ألفها كجبيرة حول ألمي ...
أحاول أن أجفف بها دمعي ...
لكنها زادتني وجعا وبكاء ...
( 23 )
أماه .. كان وداعك قاسياً كضربة فأس لقطعة زجاج
أماه ... لازلت أتذكر روعة الحديث معك ... وضحكاتك لازالت تركض في روحي وتختببئ في زوايا داري ...ها هي كل الشوارع مظلمة
وكل ما حولي بدا لي بعدك كصحراء مقفرة ...
وبالرغم من اتساع الأبجدية إلا أنها صارت ضيقة ومهترئة ...
كل شيء غاب ...
ولم يبق لي إلا الحزن ....
رحلتِ بسرعة الصاعقة ...
وتركتني ملتفا حول نفسي ...
في قشرة صمت يدكها الفقد والاحتياج ...
أماه ...
ليتني قادر على العودة إلى كل ذرة رمل داستها قدمك لأحتضنها...
( 24 )
هذا المساء لم تستوعبني كل الأماكن ...
تجاوزت حدود مدينتي ...
صورتك تزحف بسرعة إلى عيني
حضنتها
ودسست وجهي على التراب
وبكيت
بكيت يا أماه حتى أصبح التراب طينا
ولم يكفيني البكاء !!!!...
( 25 )
أماه ... حين رحلت أمطر جسمي خوفا ووحشة ...
أصبحت لا أعرف أي الأماكن تحتضني ...
فمكان دفئك يا أماه ... أصبح خالياً ...
لا يستوعب أحداً ...
( 26 )
أماه ...
في منتصف شهر رمضان المبارك ...
كنت أفكر بهدية أقدمها لك في العيد ...
قررت أن أشتري لك دهن عود وحلوى العيد لتقدميها لضيوفك وللأطفال الذين يتقافزون لتقبيل يدك ورأسك ...
ورحلت يا أماه ...
وانكسرت زجاجة العود على قبرك ...
وذابت الحلوى مختلطة بالثرى الذي غطى جسدك ...
( 27 )
أماه ...
هو يومك الذي كتبه الله
والله جل شأنه لا يخلف وعده
وجاء قضاؤه
لتبقى كلماتي التي كنت أريد أن أقولها لك جافة على لساني
أماه ...
لقد بح صمتي في حلقي ...
أناديك ولا تجيبين
أركض خلف رائحتك في داري ويحتضني الظلام
أمشي في أحضانه مشرعاً ذراعي ...
وبينهما صدر ضامئ إلى حنانك ...
أبحث عن جسدك فتوقفني الدموع ...
أماه ... لقد كنتِ هنا ...
في هذه الدار ...
ورحلتي عنها ...
مودعة في كل زاوية رائحتك وصوت ندائي لك ...
المبدع بحق
إبراهيم النملة
مقاطع وفائية جميلة
سبعة وعشرون نفثة وجدانية

رحمها الله يا إبراهيم

اسمح لي فقد أخذت منها نسخة للموضوعات المتميزة

ملاك
04-11-2006, 12:38 AM
http://www.swa7.com/upload/uploading/1602W.gif
ابـــدااااع . . . ابـــدااااع . . . ابـــدااااع . . .
أردت الكتابه لك أخي الكريم الاستاذ إبراهيم النملة..
.لعلي أصل إلى كلمه تليق بنزف قلمك...وبوح قلبك...
أريد أن اكتب بكل مااوتيت من إحساس
لأنك منحتني من خلال كلماتك أجمل الأحاسيس ...وارقها
وأنبل المشاعر...وأروعها
سلمت يداك على ماخطت من كلمات رائعة ....
وعلى مانثره قلمك من عبير الأحرف...
فكم هو جميل أن نكتب عن الام
http://forum.hawaaworld.com/files/21296/aroos1212.jpg
.. رساله إلى أغلى مخلوقه ..
.. وأطهر مخلوقه ..
.. وأجمل مخلوقه ..
.. على وجه الأرض ..
.. أبعثها لكِ ..
.. حبرها دمي ..
.. وحرفها همسي ..
.. وبروازها قلبي ..
.. أخط لكِ بها أجمل الكلمات ..
.. وأرقى العبارات وأعذب الهمسات ..
.. بها أكتب ..
.. عن شجني عن شوقي ..
.. عن حنيني عن ولهي ..
.. عن حبي عن عشقي لكِ ..
.. أ ..
.. م ..
.. ي ..
.. يامن زرعت بأرضي الوفاء ..
.. يامن بَنَتْ في قلبي الصفاء ..
.. يامن كتبت على جبيني الحب والإخاء ..
.. أ ..
.. م ..
.. ي ..
.. يابحر العطاء ..
.. ياأرض النقاء ..
.. أبعث لكِ كلماتي هذه وأنا أشعر بالخجل والله ..
.. لأنها ..
.. أمامك لاتُساوي شيئا ..
.. أشعر بالخجل لأنها أمامك ..
.. تتبعثر وتنتشر هنا وهناك ..
.. وتغدو أشلاء ...
.. أشعر بالخجل لأنني أكتب وأكتب ..
.. عن كل شئ ..
.. وعندي الكثير من الأقلام والكثير من الأوراق ..
.. ولاأجد بين طياتها ورقه واحد لكِ ..
.. ولاأجد بالرغم من ذلك ..
.. مايُسعفني من الكلام ..
.. فتجف الأقلام وتتطاير الأوراق !! ..
.. لكن ..
.. مايُعزيني ويشفع لي أنني قدمتُ لكِ ..
.. قلبي ..
.. خُذيه ..
.. أُسكنيه ..
.. تربعي فيه ..
.. أنتي فقط من يروي عروقه ..
.. وأنتي فقط من يُنمي الحب في أرجائه ..
.. أنتي فقط من يستحقه ..
.. وهو والله أمامك ..
.. صغيــــــر ..
.. صغيـــر ..
.. صغير ..
.. وأنتي فقط من يجعل النبض يسري ..
.. في كيانه ..
حفظ الله لنا امهاتنا
اختك
¨°o.O (ملاك) O.o°¨