المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنصار يرثون الملك فهد


عبد الواحد الأنصاري
08-14-2005, 05:10 PM
الأنصار يرثون الملك فهد
شعر: عبد الواحد الأنصاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجلتَ عن هذا الجوادِ فَحَمْحَما
وناءتْ به أضلاعهُ فتهدّما
ونُوديَ أنّ الفهدَ ناداهُ ربُّهُ
فَأَحنى الجبينَ مستجيباً وسَلّما
فيا بؤسَ هاتيكَ الجموعِ وقد أتى
عليهم وبال ٌ خلَّفَ الأرضَ مَيْتَما
فلم ترَ عيني مشهداً مثل مشهدي
وقد قيلَ إنّ الفهدَ للّحدِ قُدِّما
أنُسلِمُهُ للطّينِ في ظلّ حائطٍ
وقد كان مولانا المليكَ المعظّما؟!
أنهديهِ للحصباءِ تنثالُ فوقهُ
وقد كان فينا الكوثرَ المتكرّما؟!
ستسألنا عنهُ قلوبٌ كسيرةٌ
وتبكيهِ آماقٌ دموعاً وعَندَما
ستسألنا عنه الكويتُ وأنفسٌ
بها قد نفى عنها الغشومَ المذمَّما
وأَوْفَدَهُمْ حقّاً عليه وكمْ يدٍ
تراختْ عن الحقّ الذي قد تحتّما
فلولا أيادٍ منه لم يُلفَ مارِنٌ
بها غيرَ منقادٍ لصدّامَ مُرغَما
وتسألنا لبنانُ والأمنُ سقفُها
وقد كاد يأبى صدعُها أن يُرمَّما
ولله وجهٌ كان بالخوف راجفاً
فلما أتى منهُ البشيرُ تبسّما
وردتَ حياض المُلْكِ والخيرُ دوحةٌ
فما ازدادَ إلا بهجة وتنعّما
وخضتَ سباخ القفر حتى تركتَها
وقد كاد يأبى فيضُها أن يُقَسَّما!
وقلَّدْتَ أعناقَ الرجال قلائداً
من الجودِ حتى أصبح الجودُ مَيْسما
فلا عذرَ بعد اليومِ في نيلِ عزّةٍ
وكيفَ وقدْ عبّدْتَ للعزّ سُلّما؟!
لئن لم تكحّلْ مقلتي منكَ نظرةٌ
تكون شفاءً للجراحِ وبلسَما
فحسبِيَ يا غيثَ الزمانِ مآثرٌ
أنَبـْتَ بها فينا شهيداً مكلِّما
فلوْ أنّما هذا الحصى فيهِ نفثةٌ
من الروحِ لاَرْفَضَّ الحصى مترنّما!
أُعيذُك أن تُحصى أياديك في الورى
وحاشاكَ إلا أن تكونَ المقدَّما
وهل كنتَ بين الناس إلا متوَّجاً
تُحاذرهُ التيجانُ أيّانَ يَمَّما
يمدّونَ أعناقاً إليكَ كأنّما
لهم منكَ في كلّ المفاخرِ مُنتمى
وما طأطؤوا تلك الرؤوسَ تندُّماً
عليكَ ولكنْ غيرةً وتندُّما
فما أنتَ بالمحسودِ حيّا مُمَلَّكاً
ولكنّك المحسودُ ميْتاً منعَّما!
تهلّ عليك الذارياتُ مياهَها
وتضحكُ أفواهٌ لما نلتَ مَغْنَما!
فما هوَ يومُ الحزنِ والله شاهدٌ
ولكنّه يومٌ من الحبِّ صُمِّما
تنادي به البُشرى على كلّ مرقبٍ
-ولا نتألّى- أنّكَ اليومَ مَنْ سَما
وبايعتُ عبد اللهِ بعدَكَ حاملاً
لواءَكَ منصوراً وسلطانَ بعدما..
عقدنا الولاءَ حيثـُمـا اللهُ عاقدٌ
وصافحتُ باليمنى وفُهْتُ بهِ فَما
وبين يدَيْ سلمانَ صغناهُ حلّةً
من الشعرِ يأبى نسجُها أن يُقَلّما
سأرثيكَ يا فهد ٌ بما أنتَ أهلُهُ
وأُعلِمُ في ذكراكَ للشوق مَعلَما
وقد هانَ شأني في العبادِ فلم أقفْ
عليكَ بآمالي الجسامِ مُسَلِّما
ولكنّ لي ثغراً إليكَ بَثـََثـْتـُهُ
نديّاً برقْراقِ الدعاءِ مُتمْتِما
وَوَكّلتُ بالغاياتِ من ليس دونَهُ
حجابٌ ولا يَفْري له الموتُ أعظُما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
10/8/2005

صالح سعيد الهنيدي
08-14-2005, 07:25 PM
الله !!!!!! أخي عبد الواحد على هذا النزف ..
رائع حد البذخ .. سأنهل منها كلما تذكرت مآثر الفهد - رحمه الله -
لا تحرمنا من هكذا إبداع
أخي عبد الواحد إن احتراق العواطف لا يبخِّره إلا الشعر العمودي ..
أظن أن الشعر الحر بخوره مقلَّد ( وجهة نظر )

محبك
صالح الهنيدي

عبد الواحد الأنصاري
08-17-2005, 01:53 PM
أستاذي الهنيدي، هو ما ذكرتَ، أو أنهُ خُيّل إليّ غرورا، وقد تركت هذا العموديّ منذ حين، لكن في مثل هذه الأحوال الخطابيّة المباشرة لا مفرّ لنا من العودة إلى ذائقتنا الأمّ، وكلّ يغني بلهجته الدفينة إذا ما اشتكى، محبتي لك، واعتذارٌ مني إليك عن كثرة غياباتي، وأتمنى لمنتدانا النجاح، ولا تهنْ في طلب الضيوف، فأنت مستحقّ وهم لا تقوم عليهم الحجة حتى تبلغهم :)
بالمناسبة: أرجو حذف كلمة قاص متألّق، لا تنبزوني بهذه الألقاب :).