المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تلمني يا صاحبي !


مبارك الهاجري
04-05-2006, 03:24 AM
دائماً ما أنظر إلى ما وراء الأفق؛ الأمر الذي جعلني أحترق صبراً لأي فرجٍ كان. أيكون ذا هو بعد النظر الذي عرفته وتوسّمته بي أم لا ؟ .. لا أعلم، ولكن لا تخف يا صاحبي..
أنا ذاك الذي تعرف؛ مهما عدتُ بغير الوجه الذي أتيتُ به، فأنا صاحبك الذي تعرف. أنا ذاك الذي لا تستقر بعقله حالة من حالات الصفو والكدر منفردة أكثر من دقائق معدودة.
أنا ذاك الذي لا يشغلك بالحديث عن نفسه ، إذ أنّك عرفت من طبائعه ما لو بثه عن ذاته لبرزت غصة الألم في حلقه ، ولشرق بعبرته باتراً حديثه زاماً شفتيه للقاءات أخرى .
أنا ذاك الذي وجدتَني بك كما لم تجده في أحدٍ آخر؛ ولذلك كان التصاقك المحمود بي. أعلم .. وأعلم أنك فوجئت بي حينما قابلتني بالأمس ، بعد عهدٍ من السفر ، ورأيت بي ما لم تره من قبل ، لذلك قلتُ لك : لدي من الكلام ما لا يستنطقه لساني ، وتعجز عنه كلماتي في تلك الآونة ، غير أني وعدتُكَ بالكثير منه في وقتٍ آخر لم أحدده لك .!
لا شك أني كنتُ انتظر منك ما لم تستحثُّه مني.. قلتَها لي بلسانك :
أتريدني أن أواسيك..!
صمتُّ، فقلتُ لك بعد برهة من الثواني: (( لا تقسو عليَّ يا صاحبي )).
عَلِمْتَ بالعناوين ولم تجذبك الهوامش ، بيد أنّك لو سبرت هوامشي لفهمت مضمون مقدمتي وبدايتي ، ولتلطفّت بالعناوين أكثر !
لا تستقلني يا صاحبي، ولا تستكثر عليّ ما يرطّب بي ذلك الجفاف المنحوت على أديم وجهي وطباعي !
إن كنتُ تلك الصحراء القاحلة والتي لا تخلو من أعشاب مشتتة متفرقة ؛ باهتة اللون ، يابسة الأغصان ، تحاول أن تتجنبها لتغوص قدمك فيما لا وعورة فيه حتى تجدك تسبح في وعثاء من الرمل ، فإني من بكت له السماء ، وسقته دموعها ، وأحيت ما مات بباطنه ، وألانت ما اشتدّ منه ، رغم أني لم أبحث عن المطر ، ولم يغرني السحاب ، غير أنّي كنتُ انتظرهما !

أتصدق بأني أصبحت أخاطب أخي الصغير الذي لم يتعدّ السبع سنوات، وأنا الذي كنتُ اكتفي بإيماءة له من رأسي لكيلا يكثر من الحديث معي. كنتُ أحبه ولكن من غير أن اقترب منه، حاله في ذلك حال من مثله في السن بالنسبة لي.
نفرتُ عن صخب الأطفال، وأنا الذي لا أطيق الحياة دون صخبهم. قبّلتُه كثيراً يا رجل، وأنا الذي بخلتُ عليه بالقبلات قبلاً إلا من السلام !
نعم .. أحببتُ يا صاحبي، نعم، أنا من أحبّ.
ذاك الذي لم يزن الأمور إلا بعقلٍ راجح كما قلتَ لي؛ بدأ يرمق من ذلك المكون من لحمٍ ودم، ولا يقبع إلا في جهةٍ من الجسد لا تعرف أرقَّ ولا ألين ولا أحسَّ ولا أشعرَ منها !
لمتني يا صاحبي، ولمت كيفية الحب بي، وما اعترضتَ إلا على الأقدار، وهل يُعترض عليها يا صاحبي ؟!.
أعلمُ أنّكَ أكبرتَ فعلي ، وربما استصغرتني عيناك ، وهي التي ما فتئت تبجل إحساساً وهبتها إياه تشترك به جراحٌ ألمّت بي مددتها لك مطببة ؛ محذراً إياك من مثلها .
وأعلم أنّك لم تتعود مني تلك التأوهات والتنهدات ، فلقد رأيت مني رجلاً عاقلاً أضعُ الأمور في نصابها ؛ ولذلك اعترضتَ ..!
لم أتفوه بكلمة إذ قلتَ لي ذاك، إلا أني أكدّتُّ على مصداقية ما قلتَه. لم يُغشَّ على عيني، ولم يختلط علي معرفة الصواب من الخطأ !
كنتُ أعرفُ أني في الجانبِ الذي لم أكن فيه دوماً ، ورددتها لك مرتين : أعرف كيف أداوي ذاتي .
استعجلتني يا صاحبي ، ولم أشأ أن استعجل ألبتة . كنتُ كالكمي في أشد المعركة ، فما يلهبه ويحمسه للقتال ، يستلذني ، وما يتركه ذباب السيوف على جسده يؤلمني ، أفتراني انسحب بعد ذلك ، وأنا ما زلتُ في المعمعة . أتريد أن أولد، وأنا ما زلتُ في الرحم، ألا تنتظر دواء الأقدار كما انتظره أنا، غير أني لم أشغل نفسي به الآن، فدع ما هو آتٍ يسير ولا يركض !
كلُّ ما في الأمر أنّك عبتَ اختياري ، ولن تصدقني إذا قلتُ لك بأني لستُ من تخيّر ، ولستُ من بحث ، ولستً من ابتدأ ، ولستُ من قرر ، ولست من وجد ، ولستُ من يجري الفقد على لسانه يومي هذا !
هاأنذا كما عهدتني ، غير أن الكلام الحسن الذي كنتُ احتفظ به لمن أحب ، لحين احتضاره وموته ، أو إلى ما بعد ذلك ، وكان يقف في حلقي ، كصخرة تسد فرجة غارٍ ، بدأ يظهر على استحياء أفلا ندعه يستزيد من أقرانه ويعتاد مجالسهم !
أحبك يا صاحبي !

صالح سعيد الهنيدي
04-05-2006, 06:51 AM
دائماً ما أنظر إلى ما وراء الأفق؛ الأمر الذي جعلني أحترق صبراً لأي فرجٍ كان. أيكون ذا هو بعد النظر الذي عرفته وتوسّمته بي أم لا ؟ .. لا أعلم، ولكن لا تخف يا صاحبي..
أنا ذاك الذي تعرف؛ مهما عدتُ بغير الوجه الذي أتيتُ به، فأنا صاحبك الذي تعرف. أنا ذاك الذي لا تستقر بعقله حالة من حالات الصفو والكدر منفردة أكثر من دقائق معدودة.
أنا ذاك الذي لا يشغلك بالحديث عن نفسه ، إذ أنّك عرفت من طبائعه ما لو بثه عن ذاته لبرزت غصة الألم في حلقه ، ولشرق بعبرته باتراً حديثه زاماً شفتيه للقاءات أخرى .
أنا ذاك الذي وجدتَني بك كما لم تجده في أحدٍ آخر؛ ولذلك كان التصاقك المحمود بي. أعلم .. وأعلم أنك فوجئت بي حينما قابلتني بالأمس ، بعد عهدٍ من السفر ، ورأيت بي ما لم تره من قبل ، لذلك قلتُ لك : لدي من الكلام ما لا يستنطقه لساني ، وتعجز عنه كلماتي في تلك الآونة ، غير أني وعدتُكَ بالكثير منه في وقتٍ آخر لم أحدده لك .!
لا شك أني كنتُ انتظر منك ما لم تستحثُّه مني.. قلتَها لي بلسانك :
أتريدني أن أواسيك..!
صمتُّ، فقلتُ لك بعد برهة من الثواني: (( لا تقسو عليَّ يا صاحبي )).
عَلِمْتَ بالعناوين ولم تجذبك الهوامش ، بيد أنّك لو سبرت هوامشي لفهمت مضمون مقدمتي وبدايتي ، ولتلطفّت بالعناوين أكثر !
لا تستقلني يا صاحبي، ولا تستكثر عليّ ما يرطّب بي ذلك الجفاف المنحوت على أديم وجهي وطباعي !
إن كنتُ تلك الصحراء القاحلة والتي لا تخلو من أعشاب مشتتة متفرقة ؛ باهتة اللون ، يابسة الأغصان ، تحاول أن تتجنبها لتغوص قدمك فيما لا وعورة فيه حتى تجدك تسبح في وعثاء من الرمل ، فإني من بكت له السماء ، وسقته دموعها ، وأحيت ما مات بباطنه ، وألانت ما اشتدّ منه ، رغم أني لم أبحث عن المطر ، ولم يغرني السحاب ، غير أنّي كنتُ انتظرهما !
أتصدق بأني أصبحت أخاطب أخي الصغير الذي لم يتعدّ السبع سنوات، وأنا الذي كنتُ اكتفي بإيماءة له من رأسي لكيلا يكثر من الحديث معي. كنتُ أحبه ولكن من غير أن اقترب منه، حاله في ذلك حال من مثله في السن بالنسبة لي.
نفرتُ عن صخب الأطفال، وأنا الذي لا أطيق الحياة دون صخبهم. قبّلتُه كثيراً يا رجل، وأنا الذي بخلتُ عليه بالقبلات قبلاً إلا من السلام !
نعم .. أحببتُ يا صاحبي، نعم، أنا من أحبّ.
ذاك الذي لم يزن الأمور إلا بعقلٍ راجح كما قلتَ لي؛ بدأ يرمق من ذلك المكون من لحمٍ ودم، ولا يقبع إلا في جهةٍ من الجسد لا تعرف أرقَّ ولا ألين ولا أحسَّ ولا أشعرَ منها !
لمتني يا صاحبي، ولمت كيفية الحب بي، وما اعترضتَ إلا على الأقدار، وهل يُعترض عليها يا صاحبي ؟!.
أعلمُ أنّكَ أكبرتَ فعلي ، وربما استصغرتني عيناك ، وهي التي ما فتئت تبجل إحساساً وهبتها إياه تشترك به جراحٌ ألمّت بي مددتها لك مطببة ؛ محذراً إياك من مثلها .
وأعلم أنّك لم تتعود مني تلك التأوهات والتنهدات ، فلقد رأيت مني رجلاً عاقلاً أضعُ الأمور في نصابها ؛ ولذلك اعترضتَ ..!
لم أتفوه بكلمة إذ قلتَ لي ذاك، إلا أني أكدّتُّ على مصداقية ما قلتَه. لم يُغشَّ على عيني، ولم يختلط علي معرفة الصواب من الخطأ !
كنتُ أعرفُ أني في الجانبِ الذي لم أكن فيه دوماً ، ورددتها لك مرتين : أعرف كيف أداوي ذاتي .
استعجلتني يا صاحبي ، ولم أشأ أن استعجل ألبتة . كنتُ كالكمي في أشد المعركة ، فما يلهبه ويحمسه للقتال ، يستلذني ، وما يتركه ذباب السيوف على جسده يؤلمني ، أفتراني انسحب بعد ذلك ، وأنا ما زلتُ في المعمعة . أتريد أن أولد، وأنا ما زلتُ في الرحم، ألا تنتظر دواء الأقدار كما انتظره أنا، غير أني لم أشغل نفسي به الآن، فدع ما هو آتٍ يسير ولا يركض !
كلُّ ما في الأمر أنّك عبتَ اختياري ، ولن تصدقني إذا قلتُ لك بأني لستُ من تخيّر ، ولستُ من بحث ، ولستً من ابتدأ ، ولستُ من قرر ، ولست من وجد ، ولستُ من يجري الفقد على لسانه يومي هذا !
هاأنذا كما عهدتني ، غير أن الكلام الحسن الذي كنتُ احتفظ به لمن أحب ، لحين احتضاره وموته ، أو إلى ما بعد ذلك ، وكان يقف في حلقي ، كصخرة تسد فرجة غارٍ ، بدأ يظهر على استحياء أفلا ندعه يستزيد من أقرانه ويعتاد مجالسهم !
أحبك يا صاحبي !
الحبيب
مبارك الهاجري
جميلة هذه المكاشفات
ورائعة تلك الاعترافات
وفي القلوب شجون وشؤون
يجب أن تجد طريقها إلى البوح

(( لا تقسو عليَّ يا صاحبي )) كأن الصواب : لا تقسُ

بوركت

عبد الله الثبيتي
04-08-2006, 11:09 PM
الجميل
مبارك الهاجري
غالبًا ما تتسرب كلماتك عبر أثير القلب
لا أدري ما السبب :confused:

بوركت

طالبة الجنة
04-09-2006, 10:46 PM
أخي
مبارك الهاجري
بوركت
نص جميل

مبارك الهاجري
04-13-2006, 02:41 PM
الحبيب : صالح

صحيحٌ ما قلت ، ولا أدري كيف فاتني ذلك ، ولكن ولوجك بخيرك ونصحك يجعلني أطمئن دائماً .


شكراً جمّا .

مبارك الهاجري
04-16-2006, 05:19 PM
الجميل
مبارك الهاجري
غالبًا ما تتسرب كلماتك عبر أثير القلب
لا أدري ما السبب :confused:
بوركت

السبب في أنّك تقرأ كما تريد أن يكون النص !

شكراً لك وبارك الله بك .

مبارك الهاجري
04-16-2006, 05:30 PM
أخي
مبارك الهاجري
بوركت
نص جميل

ولكِ بالمثل أيتها الطيبة .

محمد الغامدي
04-16-2006, 05:46 PM
أخي مبارك الهاجري
اعترافات ومكاشفات
إبداعية
سلمت يمناك

ينابيع السبيعي
04-16-2006, 07:09 PM
أخي مبارك الهاجري
مكاشفات واعترافات ابداعية
(لمتني يا صاحبي، ولمت كيفية الحب بي، وما اعترضتَ إلا على الأقدار، وهل يُعترض عليها يا صاحبي ؟!.)

القدر بيده سبحانه
سرني القراءة لهذا الابداع
دمت بسعادة
اختك
ينابيع السبيعي

مبارك الهاجري
04-19-2006, 12:36 AM
أخي مبارك الهاجري
اعترافات ومكاشفات
إبداعية
سلمت يمناك

وسلمتَ اخي محمد .

مبارك الهاجري
04-19-2006, 12:42 AM
أخي مبارك الهاجري
مكاشفات واعترافات ابداعية
(لمتني يا صاحبي، ولمت كيفية الحب بي، وما اعترضتَ إلا على الأقدار، وهل يُعترض عليها يا صاحبي ؟!.)
القدر بيده سبحانه
سرني القراءة لهذا الابداع
دمت بسعادة
اختك
ينابيع السبيعي
وسرني هذا الحضور المبهج .
دمتِ برعاية المولى .