المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليلى والعصفور الأحدب


محمد بوحوش
07-19-2009, 01:25 AM
ليلى والعصفور الأحدب



في يوم من أيّام الرّبيع صحبت ليلى والدتها " أمّ الخير" إلى منجم الطين لجمـــــــــــــع ما
تيسّر من هذه المادّة واستخدامها في صنع الجرار . وفي الطريق إلى البيــــــــــــــت لمحـــــــت
ليلى عصفورا صغيرا يحبو ، عصفورا جميلا ومتعبا يبدو وكأنّه أحدب. وبسهولـــــــــــــــة
حنت عليه وأمسكت به . وعند الوصول إلى المنزل ناولته ماءً وحبّات من القمح الليّـــــــن ثمّ
اختارت له ركنا قصيّا بغرفتها ، واعتنت به أيّاما حتّى تماثل للشّفاء . وصار يزقزق بفــــرح
ومرح ويهبّ إلى الطيران وليلى تلاحقه في فضاء غرفتها لتمسك به من حين لآخر وتحفظه
بغرفتها كخير أنيس .
أوصت ليلى والدها بشراء قفص فكان لها ما أرادت . جاء والدها ذات مساء حامـــــــلا معه
قفصا حديديّا لمّاعا ومذهّبا يكاد لونه يضيء. أخذته ليلى وشكرت والدها قائلـــــــــــــة : إنّه
قفص جميل جدّا يا أبت ." ، تبسّم والدها قائلا : ما من قفص جميــل يا ابنتي ، ها أنا قد
لبّيت رغبتك على كلّ حال ."
ومن الغد أودعت ليلى العصفور في القفص ، وهي تطعمه وترعاه كلّ يوم حتّـــــــى اشتدّ
ولعها بصيد العصافير وتربيتها . فأصبحت تقصد الحقول المجاورة كلّ صباح أحدٍ رفقــــــة
أخيها " باسم " وبعض الأصدقاء . وكانوا يصطادون العصافير ثمّ يبيعونها إلى العـــــــــمّ
" أبي القاسم " ولا يعرفون من بعد مصيرها لكنّهم كانوا جميعا يظنّون بأنّـــــــــه يذبحــــها
ويستهلك لحمها .
كان العمّ " أبي القاسم " رجلا وديعا وكريما ومتواضعا ولطالما قصدته ليلـــــــــــى ليعيرها
بعض الكتب فتقرأها ثمّ ترجعها إليه في الموعد .
ذات مرّة أخبرت ليلى ّ "أبا القاسم" بقصّة العصفور الأحدب وكيف اقتنت لـــــــــه قفصا
وكيف قلـّت زقزقته منذ أن أودعته في القفص الجميل . فشكرها على العناية به ثمّ اقتــــــــرح
عليها أن تبيعه العصفور والقفص معا .
تردّدت ليلى بادئ الأمر ثمّ قالت : " حسنا عمّي سأهبك العصفور لكــــــــــــن أرجوك أن
لا تفرّط فيه وأن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام .
وفي اليوم الموالي أخذت ليلى القفص والعصفـــــــــــــور وقصدت بيت " أبي القاسم "
فطمأنها بأن يفعل كلّ ما في وسعه حتّى يؤمّن سلامته .
مضت أيّام قليلة وكان الشّوق والحنين يراودان ليلى لرؤية عصفورهــــــــــــــــــا حتّى
زارهم العمّ " أبي القاسم " ذات ليلة بمنزل والدها . ربّت على كتفيـــــــــــــــــها وقال:
لقد وفّيت بوعدي يا ليلى تجاه أمانتك ، فسألته مرتبكة متعثّرة في كلامها ومتلعثمـــــة :
ماذا تعني يا عمّي ؟
فقال" أبو القاسم" : اسمعي يا ابنتي ليلى لقد كنت أشتري كلّ العصافيــــــــــــــر التي
تصطادونها ، ومن بعد أطلق سراحها. وهذا ما فعلته مع عصفــــــــــــــــــورك الأحدب.





لكن لا تحزني يا ابنتي فلقد جئتك بهديّة أجمـــــل . خذي هذه القصيدة البديعـــــــــــــــــــــة
وتأمّلي معانيها .
تناولت ليلى الورقة وشرعت تقرأ بصوت عال :

خلقت طليقا كطيف النّسيم ، وحرّا كنور الضّحى في سمــــــــــــــاه
تغرّد كالطير أين اندفعت ، وتشدو بما شاء وحـــــــــــــي الإلـــــه
وتمرح بين ورود الصّباح ، وتنعم بالنّور ،أنّى تــــــــــــــــــــــــراه
وتمشي - كما شئت – بين المروج ، وتقطف ورد الرّبى في رباه
كذا صاغك الله يا ابن الوجود وألقتك في الكون هذي الحيــــــــــاه
فما لك ترضى بذلّ القيود ، وتحني لمن كبّلـــــوك الجبــــــــــــــــــاه
وتسكت في النّفس صوت الحياة القويّ َ إذا ما تغنّى صـــــــــــــداه
إلى أن قرأت :
ألا أنهض وسر في سبيل الحياة ، فمن نام لم تنتظره الحيــــــــــاه
.................................................. ........................
.................................................. ........................
إلى النّور ! فالنّور عذب جميل ، إلى النّور! فالنّور ظلّ الالــــــه.


عندها أدركت ليلى سرّ العمّ أبي القاسم وقصّته مع العصافير وحاجة الكائنــــــــــات
جميعا إلى الحريّة بعيدا عن كلّ الأقفاص حتّى وان كانت أقفاصا جميلة وذهبيّة .

إليزابيث
07-20-2009, 09:09 PM
محمد بوحوش

بارك الله بك ستكون بإذن الله قصة محببة

وبنفس الوقت مفيدة ومسلية للأطفال.

لكن عني أنا فعلت ما فعله أبو قاسم وندمت!!

ذات مرة رأيت عصفورا صغيرا استطعت أن أمسك به قبل الطيران

ولأول مرة يروقني طير لأنني من المحبين للقطط ليس إلا:f226:

المهم قلت لن يعيش الطير في البيت أخذته بعد ان سقيته ماء

ووضعته في الخارج حتى يحلق بسلام ولكن...حين راقبته رأيته يمشي ولم يقم بالطيران

فعرفت إن مصيره فم القط وليس ذراع الهواء :(

هذا نحن الكبار لايمكن أن يخلو فعلنا مهما كان صوابا من الهفوات

شكراً أخي العزيز على القصة الجميلة وآسفة على الإطالة.

http://tbn3.google.com/images?q=tbn:x5JHQaSt0wL2fM:http://www.greatsunflower.org/files/images/geddes-anne-sunflower-wall-6600032.jpg

تحياتي:
إليزابيث

مهتدي مصطفى غالب
07-21-2009, 06:39 AM
... قصة لطيفة السبك و جميلة المعنى
لك محبتنا و شكرنا

إشراقة أمل
07-24-2009, 02:54 PM
الأستاذ الكريم
محمد بوحوش
شكراً على هذه القصة الممتعة
والأطفال بحاجة إلى العديد من مثل هذه القصص
حيث الأدباء عاجزون عن الوفاء لهذا الجنس الأدبي
ولعلي أشير إلى ضرورة تحديد أسنان الأطفال لكل قصة تكتبها
وأن تبادر إلى نشرها وتوزيعها في المكتبات العربية
لأن لك أسلوباً محبباً وجميلاً وشكراً لك

محمد علي الهاني
07-24-2009, 08:41 PM
أخي العزيز الصديق الصدوق / محمد بوحوش
أحسنت ، وإلى الأمام ، ووفّقك الله.


ملاحظات :

1- لاحظت أنّك وضعت في العنوان " ... العصفور الأحدب " وهو ليس أحدب =
* جاء في النصّ :
- وكأنّه أحدب.
- واعتنت به أيّاما حتّى تماثل .

2- في يوم من أيّام الرّبيع صحبت ليلى والدتها " أمّ الخير" إلى منجم الطين لجمـع ما تيسّر من هذه المادّة واستخدامها في صنع الجرار .=
- لا فائدة من إدراج واو العطف بعد كلمة (المادّة ) لأنّ المقصود ليس عطف (جمع ) على (استخدام ) ، و لكن المقصود هو جمع المادّة لاستخدامها :
... لجمع ما تيسّر من هذه المادّة لاستخدامها في صنع الجرار .

3- لمحت ليلى عصفورا صغيرا يحبو ، عصفورا جميلا ومتعبا ...=
- أقترح ما يلي : لمحت ليلى عصفورا صغيرا جميلا يحبو بتعب ...

4- وفي الطريق إلى البيـت لمحت ليلى عصفورا... وبسهولة حنت عليه وأمسكت به =
‌ أ - أعتقد أنّك تقصد " حنت عليه وأمسكت به بسهولة.
ب - السياق يقتضي الربط بالفاء : وفي الطريق إلى البيـت لمحت ليلى عصفورا... فحنت عليه ...

ج -... فحنت عليه وأمسكت به. - الصواب : أمسكته ، لأنّ أمسك به: تعلّق به أو اعتصم .

5- اختارت له ركنا قصيّا بغرفتها ، واعتنت به أيّاما حتّى تماثل . وصار يزقزق بفرح ومرح ويهبّ إلى الطيران وليلى تلاحقه في فضاء غرفتها لتمسك به من حين لآخر وتحفظه بغرفتها كخير أنيس .
- لا داعي لتكرار " غرفتها " ...

6- واعتنت به أيّاما حتّى تماثل للشّفاء=
- الصواب: تماثل أو تماثل من مرضه؛ لأنّ معنى ( تماثل ): قارب البرء، وصار أشبه بالصحيح .والبرء هو : الشفاء نفسه.

7- ما من قفص جميــل يا ابنتي =
- أعتقد أنّك تعني " ليس في الدنيا قفص جميل يا ابنتي " . إشارة إلى أنّ كلّ الأقفاص تكبّل الذي تحويه. وخاتمة القصة تصرّح بذلك ...


8- من الغد أودعت ليلى العصفور في القفص من قفص جميل يا ابنتي /أودعته في القفص الجميل =
- العصفور ليس وديعة ؛ لذلك أفضّل " وضعت " .


9- ومن الغد وضعت ليلى العصفور في القفص ، وهي تطعمه وترعاه=
-أعتقد أنّك قصدت :
ومن الغد وضعت ليلى العصفور في القفص ، وشرعت تطعمه وترعاه .

10- يظنّون بأنّه يذبحها=
- الصواب " يظنّون أنّه يذبحها " بحذف " الباء " لأنّ زيادتها لا تحقّق أيّ معنى جديد...
قال تعالى: {وظنوا أنهم واقع بهم} .

11- كان العمّ " أبي القاسم " =
- الصواب :أبو القاسم ، بدل من العمّ .

12- حسنا عمّي سأهبك العصفور لكن أرجوك أن لا تفرّط فيه وأن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام .=
- أرجو منك ألاّ تفرّط فيه : لأنّ الفعل (رجا) يكتفي بمفعول واحد.

13- منك ألاّ تفرّط فيه وأن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام =
-السياق يقتضي أن تسبق تربية العصفور وحمايته التفريط أو المحافظة عليه ؛ لأنّ التفريط في أوّل الأمر يجعل تربية العصفور وحمايته منتفيتين:
أرجوك منك أن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام وألاّ تفرّط فيه.

14- يؤمّن سلامته =
- "أحقّق سلامته " / أو " أؤمّنه " : أنسب


15- زارهم العمّ " أبي القاسم =
-الصواب :أبو القاسم .

16- لقد وفّيت بوعدي يا ليلى تجاه أمانتك
- يقال " تجاهه " أي تلقاءه وما يقابله.:
لقد وفّيت بوعدي يا ليلى وحافظت على أمانتك.


همسة :


يحسن شكل النصّ حتى يستفيد الأطفال استفادة تامّة.

**

تقبل ودّي وتقديري واحترامي.

مهتدي مصطفى غالب
07-24-2009, 09:06 PM
أخي العزيز الصديق الصدوق / محمد بوحوش
أحسنت ، وإلى الأمام ، ووفّقك الله.


ملاحظات :

1- لاحظت أنّك وضعت في العنوان " ... العصفور الأحدب " وهو ليس أحدب =
* جاء في النصّ :
- وكأنّه أحدب.
- واعتنت به أيّاما حتّى تماثل .

2- في يوم من أيّام الرّبيع صحبت ليلى والدتها " أمّ الخير" إلى منجم الطين لجمـع ما تيسّر من هذه المادّة واستخدامها في صنع الجرار .=
- لا فائدة من إدراج واو العطف بعد كلمة (المادّة ) لأنّ المقصود ليس عطف (جمع ) على (استخدام ) ، و لكن المقصود هو جمع المادّة لاستخدامها :
... لجمع ما تيسّر من هذه المادّة لاستخدامها في صنع الجرار .

3- لمحت ليلى عصفورا صغيرا يحبو ، عصفورا جميلا ومتعبا ...=
- أقترح ما يلي : لمحت ليلى عصفورا صغيرا جميلا يحبو بتعب ...


4- واعتنت به أيّاما حتّى تماثل للشّفاء=
- الصواب: تماثل أو تماثل من مرضه؛ لأنّ معنى ( تماثل ): قارب البرء، وصار أشبه بالصحيح .والبرء هو : الشفاء نفسه.


5- ومن الغد وضعت ليلى العصفور في القفص ، وهي تطعمه وترعاه=
-أعتقد أنّك قصدت :
ومن الغد وضعت ليلى العصفور في القفص ، وشرعت تطعمه وترعاه .

6- كان العمّ " أبي القاسم " =
- الصواب :أبو القاسم ، بدل من العمّ .

7- حسنا عمّي سأهبك العصفور لكن أرجوك أن لا تفرّط فيه وأن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام .=
- أرجو منك ألاّ تفرّط فيه : لأنّ الفعل (رجا) يكتفي بمفعول واحد.

10- زارهم العمّ " أبي القاسم =
-الصواب :أبو القاسم .

همسة :


يحسن شكل النصّ حتى يستفيد الأطفال استفادة تامّة.

**

تقبل ودّي وتقديري واحترامي.




لك شكري و تقديري على هذه القراءة الجادة و المهمة و المفيدة
و ليرحم الله شاعرنا و مسرحينا الساخر محمد الماغوط صاحب مسرحية ( العصفور الأحدب)
لك محبتي و مودتي

محمد بوحوش
07-25-2009, 09:51 AM
أخي وأستاذي الشاعر المبدع / محمد علي الهاني..
أقدّر مجهودكم الكبير واهتمامكم ومتابعتكم لما نشرته
من قصص الأطفال .ولا بدّ أن أنوّه بملاحظاتكم وتصويبكم
للكثير من الأخطاء. تقبلوا أخي أسمى عبارات المحبّة
والتقدير والشكر / وسأعيد كتابة القصّة على ضوء
ملاحظاتكم.

محمد علي الهاني
07-25-2009, 07:16 PM
لك شكري و تقديري على هذه القراءة الجادة و المهمة و المفيدة
و ليرحم الله شاعرنا و مسرحينا الساخر محمد الماغوط صاحب مسرحية ( العصفور الأحدب)
لك محبتي و مودتي

أخي العزيز الشاعر المبدع /مهتدي

أشكرك جزيل الشكر لكلماتك العذبة التي تحثّني على قراءة قصص أخي وصديقي محمد بوحوش...

لك ودّي وتقديري.

محمد بوحوش
07-26-2009, 06:35 PM
ليلى والعصفور الأحدب

* صياغة نهائية


* المراجعة اللغويّة للأستاذ والشاعر المبدع / محمد علي الهاني
له الفضل والشكر.





في يوم من أيّام الرّبيع صحبت ليلى والدتها " أمّ الخير" إلى منجم الطين لجمـــــــــــــع ما تيسّر من هذه المادّة لاستخدامها في صنع الجرار . وفي الطريق إلى البيــــــــــــــت لمحـــــــت ليلى عصفورا صغيرا أحدب ، يحبو بتعب؛ فحنت عليه وأمسكته بسهولـة.
وعند الوصول إلى منزلها ناولته ماءً وحبّات من القمح الليّـــــــن ثمّ اختارت له ركنا قصيّا بغرفتها ، واعتنت به أيّاما حتّى تماثل من مرضه. وصار يزقزق بفــــرح ومرح ويهبّ إلى الطيران وليلى تلاحقه في فضاء غرفتها لتمسك به من حين لآخر وتحفظه كخير أنيس .
أوصت ليلى والدها بشراء قفص فكان لها ما أرادت . جاء والدها ذات مساء حامـــــــلا معه قفصا حديديّا لمّاعا ومذهّبا يكاد لونه يضيء. أخذته ليلى وشكرت والدها قائلـــــــــــــة : إنّه قفص جميل جدّا يا أبت ." ، تبسّم والدها قائلا : ليس في الدّنيا قفص جميــل يا ابنتي ، ها أنا قد لبّيت رغبتك على كلّ حال .
ومن الغد وضعت ليلى العصفور في القفص ، وشرعت تطعمه وترعاه كلّ يوم حتّـــــــى اشتدّ ولعها بصيد العصافير وتربيتها . فأصبحت تقصد الحقول المجاورة كلّ صباح أحدٍ رفقــــــة أخيها " باسم " وبعض الأصدقاء . وكانوا يصطادون العصافير ثمّ يبيعونها إلى العـــــــــمّ " أبي القاسم " ولا يعرفون من بعد مصيرها لكنّهم كانوا جميعا يظنّون أنّـــــــــه يذبحــــها ويستهلك لحمها .
كان العمّ " أبوالقاسم " رجلا وديعا وكريما ومتواضعا ولطالما قصدته ليلـــــــــــى ليعيرها بعض الكتب فتقرأها ثمّ ترجعها إليه في الموعد .
ذات مرّة أخبرت ليلى ّ " أبا القاسم" بقصّة العصفور الأحدب وكيف اقتنت لـــــــــه قفصا
وكيف قلـّت زقزقته منذ أن وضعته في القفص . فشكرها على العناية به ثمّ اقتــــــــرح عليها أن تبيعه العصفور والقفص معا .
تردّدت ليلى بادئ الأمر ثمّ قالت : " حسنا عمّي سأهبك العصفور لكــــــــــــن أرجوك منك أن تقوم بتربيته وحمايته على أحسن ما يرام وألاّ تفرّط فيه.
وفي اليوم الموالي أخذت ليلى القفص والعصفـــــــــــور وقصدت بيت " أبي القاسم " فطمأنها بأن يفعل كلّ ما في وسعه حتّى يؤمّنه .
مضت أيّام قليلة وكان الشّوق والحنين يراودان ليلى لرؤية عصفورهــــــــــــــــــا حتّى زارهم العمّ " أبو القاسم " ذات ليلة بمنزل والدها . ربّت على كتفيـــــــــــــــــها وقال: لقد وفـّيت بوعدي يا ليلى وحافظت على أمانتك ، فسألته مرتبكة متعثّرة في كلامها ومتلعثمـــــة : ماذا تعني يا عمّي ؟
فقال أبو القاسم : " اسمعي يا ابنتي ليلى لقد كنت أشتري كلّ العصافيــــــــــــــر التي
تصطادونها ، ومن بعد أطلق سراحها. وهذا ما فعلته مع عصفــــــــــــــورك الأحدب.
لكن لا تحزني يا ابنتي فلقد جئتك بهديّة أجمـــــل . خذي هذه القصيدة البديعـــــــــــــــــــــة وتأمّلي معانيها . "
تناولت ليلى الورقة وشرعت تقرأ بصوت عال :

" خلقت طليقا كطيف النّسيم ، وحرّا كنور الضّحى في سمــــــــــــــاه
تغرّد كالطير أين اندفعت ، وتشدو بما شاء وحـــــــــــــي الإلـــــه
وتمرح بين ورود الصّباح ، وتنعم بالنّور ،أنّى تــــــــــــــــــــــــراه
وتمشي - كما شئت – بين المروج ، وتقطف ورد الرّبى في رباه
كذا صاغك الله يا ابن الوجود وألقتك في الكون هذي الحيــــــــــاه
فما لك ترضى بذلّ القيود ، وتحني لمن كبّلـــــوك الجبــــــــــــــــــاه
وتسكت في النّفس صوت الحياة القويّ َ إذا ما تغنّى صـــــــــــــداه
إلى أن قرأت :
ألا أنهض وسر في سبيل الحياة ، فمن نام لم تنتظره الحيــــــــــاه
.................................................. ........................
.................................................. ........................
إلى النّور ! فالنّور عذب جميل ، إلى النّور! فالنّور ظلّ الالــــــه."


عندها أدركت ليلى سرّ العمّ أبي القاسم وقصّته مع العصافير وحاجة الكائنــــــــــات
جميعا إلى الحريّة بعيدا عن كلّ الأقفاص حتّى وان كانت أقفاصا جميلة وذهبيّة .

سفينة الصحراء
07-27-2009, 04:18 AM
شكراً يا أستاذ محمد على هذه القصة الرائعة