المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك مؤامرة بالفعل؟ أم نحن مجرد جماعة من الحمقى والمغفلين؟


د. أحمد الليثي
03-14-2009, 10:15 PM
هل هناك مؤامرة بالفعل؟ أم نحن مجرد جماعة من الحمقى والمغفلين؟

لا ينكر أي إنسان تتوفر له أبسط مقومات التفكير العاقل أن الأمة العربية والإسلامية على مدى تاريخها تتعرض لمؤامرات كثيرة تهدف إلى طمس هويتها، ومسخ تفكيرها، والتلاعب بثقافتها، وتزوير تاريخها ... إلخ، وأن هذه المؤامرات تحركها جهات ذات أغراض مختلفة، بل وربما تكون متعارضة، ولكن يجمعها هدف واحد، وهو أن العدو واحد. ولا شك أيضاً أن المتأمرين يستغلون ثغرات معينة في تاريخ الأمة تارة، وفي عاداتها وتقاليدها تارة أخرى، وفي ثقافتها ثالثة، وفي خيابتها رابعة ... وهكذا دوليك، لينفذوا من تلك الثغرات فيشوهون، ويهدمون، ويرفعون، ويخفضون، حسبما تسنح لهم الفرصة. وهم لا يكلُّون عن العمل المنظم تارة، والمتفرق تارة، والفوضوي تارة، والمرتب تارة أخرى. والشواهد الدالة على ذلك تكاد أن تفوق الحصر.

الخلاصة إنه على افتراض عدم وجود مؤامرة عالمية النطاق فهناك بالفعل جهات متفرقة في العالم كله تخصص جزءاً من تفكيرها ووقتها وميزانياتها وقوتها لتوجيه ضربات موجعة معلنة أو مستورة للعالمين العربي والإسلامي. ومجموع هذا كله يكفي لأن يبدو كالمؤامرة المنظمة حتى وإن لم يكن كذلك.

وفي العصر الحديث كشف أعداء الأمتين العربية والإسلامية عن أنيابهم، وأظهروا وجوههم القبيحة سافرة أمام العالمين. وأصبح من الحمق -الذي لا شفاء منه ولا دواء له- أن نصدق أن أعداءنا هم في الحقيقة أصدقاء، خصوصاً وهم يقدمون لنا المعونات بيد، ويطعنوننا بألف خنجر وخنجر باليد الأخرى، أو أنهم يريدون لنا الخير وهم يدمرون بلادنا، ويسحقوننا ليل نهار بجيوشهم الجرارة، وصواريخهم الموجهة، ويهاجمونا في أخلاقنا وعقائدنا ورموزنا وجميع مظاهر حياتنا بلا استثناء مهما قل شأنها.

ومن المسلَّم به كذلك أن أنجع سياسة يستخدمها أعداء الأمة على تنوع مشاربهم وأغراضهم هي سياسية "فرِّق تسد"، ومساعدة جهة للنيل من جهة أخرى حتى تُفني هذه تلك، أو على الأقل تضعفها إلى الحد الذي لا تعود تمثل خطراً. وما الفوضى الشاملة التي تعم أرجاء العالمين العربي والإسلامي منذ قرون إلا نتاج لهذه السياسات والمؤامرات والمخططات التي لا تبالي أسالت دمانا في البحر أم في الصحراء، ما دامت المحصلة واحدة، وهي أن تسيل دماؤنا بأي شكل كان.

ومع هذا كله وأكثر إلا أن هناك سؤال محوري ينبغي أن نوجهه لأنفسنا؛ لأنه مهما بلغ تأثير العدو الخارجي فهو محكوم بأمور تتعلق بالسياسات العليا للدول. ولا تفعل تلك المخططات الخبيثة فعلها دون أن يكون هناك من يسمح بها -تحت أي مسمى وبأي ذريعة حتى وإن كان القصد شريفاً والنوايا حسنة- ويذلل أمامها السبل، ثم بعد ذلك تستجيب لها الشعوب، أفراداً وجماعات.
والسؤال هو: هل نحن بالفعل جماعة من الحمقى والمغفلين والأغبياء والمتنطعين والجهلة كي نسير على غير هدى فنفعل ما يريده أعداؤنا تطوعاً منا حتى عندما تكون لدينا القدرة ألا نفعل؟
فإذا كنا نقول بوجود مؤامرات -وهي بالفعل موجودة- ونعلم أن هذا جانباً واحداً مما نعانيه من تشرذم، فماذا عن الجوانب الأخرى التي لا دخل للمؤامرات فيها؟

لقد أصبحت سمة من سمات العرب والمسلمين منذ عقود طويلة أن الاختلاف بينهم في الرأي يفسد للود ألف قضية وقضية إلى الجيل العاشر. فعند اختلاف رئيس دولة مع أخرى تنقلب السياسات رأساً على عقب، وتصبح قبلات الأمس بصاق اليوم، والعكس صحيح. وهذا هو نفسه ما يحدث عند اختلاف تافِهَيْن من العامة مع بعضهما بعضاً. وبين رأس الدولة وأتفه شخص في الدولة هناك شرائح متعددة، تتفاوت في عقلها وفكرها وتعليمها، بل وغبائها أيضاً، حتى أصبح الاختلاف هو الديدن والقاعدة. وأضحى الكِبْر صنواً للاختلاف. فلا هذا يعود إلى الحق لو علمه، ولا هذا يكف عن المراء لو أدركه. ويحدث هذا مع الطبيب والمعلم والمحامي والمهندس والأستاذ الجامعي وعالم الدين وعالم الذرة ... إلخ. ويصبح كل واحد منهم -بقدرة قادر- هو العالم الأوحد، والمناظر الأمجد، والبقية في نظره كومة من الجهل في طبقات بعضها فوق بعض.

ومع الأخذ في الحسبان أن هذا قد يكون الواقع الفعلي، بمعنى أن يكون طرف الحوار عالماً، وطرفه الآخر جاهلاً متعالماً، إلا أن هذا ليس هو القاعدة طيلة الوقت. ولكن كارثة الكوارث هي أن يكون طرفا الحوار متعالمين، أقربَ إلى الجهل من حمار هبنَّقة. ثم يشارك طرف ثالث فينصر هذا على ذلك، ورابع لينصر ذاك على هاك. والنتيجة حرب عالمية يشهر فيها كلٌ ما توفر له من سلاح الشتم والجعجعة وبذئ القول وصراخ القردة، وحميعهم لا يدركون أنهم -رغم تفضيل الله عز وجل لهم بالعقل- قد أبوا إلا أن يتنكبوا سبل الحشرات التي تكفيها ضغطة واحدة من "بيف باف" لتقضى عليهم -عن بكرة أبيهم- دفعة واحدة.

ليس في الأمر مؤامرة خارجية فحسب إذن. لكننا نحن المؤامرة. تآمرنا على أنفسنا بأن رضينا الجهل بديلاً للعلم. بل وجَهِلنا هذا عن أنفسنا وفيها. وتآمرنا على أولادنا بأن نشَّأناهم على ما هم عليه الآن بدعوى الحرية مرة، والتسامح مرة، والأخلاق مرة، والامبالاة مرات ومرات. وتآمرنا على المجتمع بأن رضينا بأن تكون مصلحتنا الفردية مقدمة على مصلحتنا الجماعية. وتآمرنا على جوهر وجودنا بأن رأينا المنكر فاستمرأناه، ورأينا المعروف فعافته نفوسنا، وبعنا آخرتنا الباقية بدنيانا الفانية، ولم نعد نفرِّق بين القبيح والجميل. وأصبحنا من الحمق بحيث ننفق -بل ونقترض- الدينار لنحفظ الفِلس، ونفرط في الكرامة لنحفظ وجوداً ممجوجاً، وأصبح بأسنا بيننا شديداً، ليصدق فينا قول الشاعر:
"أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ"
وقول آخر:
"إذا صاحَ العصفورُ طارَ فؤادُه ** وأسدٌ حديدُ النَّابِ عند الثَّرائدِ".

لقد نمنا على النفاق، واستيقظنا عليه. وسننا سكاكيننا وحرابنا لمن تجرأ علينا ناصحاً. وكيف لنا أن نميز بين الناصح الأمين والعدو المبين بعد أن مُسِخَت فطرتنا، ورأينا القبح جمالاً، والعبودية رفعة، والجبن مرادفاً للحياة، وطعم الذل في أفواهنا أشهى من العسل.

ليس في الأمر مؤامرة خارجية بدوام كامل. إنما المؤامرة الحقيقية -الخبيثة- في داخل كل منا. نحن جميعاً مرضى نفسيون في حالة من الإنكار. والمريض النفسي ليس مجنوناً. فبيننا من هو أعقل من دولة بأسرها، ولكن عقولنا متوقفة عند نقطة بذاتها لا تعدوها. وحين تجبرنا الظروف إلى القفز بعقولنا فوق تلك النقطة، أو التفكير خارج القالب تختلط المفاهيم، وتتبدل معايير الصواب والخطأ، وتظهر علامات البلاهة والحمق على من كان قبل تلك النقطة مثالاً في العقل والحكمة.

إننا يا سادة تجسيد لمسخ عقلي ونفسي بحجم غير مسبوق، تجاوزنا معه كل شيء عرفته الإنسانية على مدى تاريخها. ففي العصور الوسطى مثلاً كان هناك جهل وعلم. كان الغرب في الحضيض، والأمة الإسلامية في عنان السماء. ثم كان التحول والانتقال التاريخي الحضاري -الذي هو من سنن الحياة- فانقلبت الموازين، واختلطت المنابع العذبة بالمياه الآسنة. وأوقفْنا الزمنَ حتى عَلِقنا في مرحلة أشبه بالحلقة مفرغة في قلب بحر لجيّ. وعلى حين نجد بيننا من يحاولون الأخذ بأيدينا لنخرج من قعر ذاك السجن المظلم، ويبينون لنا أن ما بأيدينا هو بالفعل مفتاح النجاة، وأن كل ما علينا هو أن نستخدمه، نجد أننا كأفراد وجماعات نعتقد جازمين أن استخدام ذاك المفتاح لن يؤدي بنا إلا إلى مزيد من المعاناة. فالشيطان الذي أعرفه خير من الشيطان الذي لا أعرفه. وكأن الملائكة لا وجود لها! أو تخرج الجماعات فتقول ليس بيننا من يحسن القياد، وكأن الأمة عقمت أن تلد الرجال! ومن ثم وُجد بيننا من يعتقد أن نجاتنا إنما هي في الغرق. وعلى الرغم من أن ذاك الشخص نفسه يقول بملء فيه غير ذلك، ويجادل جدال المستميت لينفي هذا الاعتقاد إلا أن أفعاله تشي بالنقيض، وهو غير مدرك لما هو فيه من تناقض صارخ. فالمصباح لا يزال مطفئاً. ولكن لأنه اعتاد الظلام لم يعد يدرك أفي يده مفتاح أم خنجر، ولجبنه الموروث لا يريد أن يختبره، فالنجاة ليست في السباحة.

وللحديث بقية ...

اسيل
03-15-2009, 02:40 PM
فالشيطان الذي أعرفه خير من الشيطان الذي لا أعرفه. وكأن الملائكة لا وجود لها! أو تخرج الجماعات فتقول ليس بيننا من يحسن القياد، وكأن الأمة عقمت أن تلد الرجال!
الرجال كثر 00
لكن الأمة عقمت ان تلد الحكومات التي تدعم وتعدل بين الرجال

موضوع عميق جداً
في انتظار البقية

همدان بن ناصر العليي
03-16-2009, 10:55 AM
هل هناك مؤامرة بالفعل؟ أم نحن مجرد جماعة من الحمقى والمغفلين؟


الاثنتين معاً

استنادا إلى ما جاء في الصفحة التي عكست الواقع بدقة ، هناك مؤامرة استراتيجية طويلة الأمد ، ونحن -للأسف- مُغفلين وحمقى بجدارة ..!

د. أحمد الليثي
03-16-2009, 06:33 PM
يبدأ التاريخ الإنساني -حسب المعتقد الديني الصادق في مقدماته ونتائجه، الغالب للعلم التجريبي المتغير المحدود- بخلق آدم عليه السلام، ومنه جاءت زوجه، وبث الله منهما رجالاً كثيراً ونساءً. ومنذ اللحظة الأولى لم يترك الله عز وجل آدم -عليه السلام- ليتعلم كل شيء عن طريق الوقوع في الخطأ ثم تعلم الصواب منه، كما تعلمنا طرق البحث التجريبي؛ فآدم مخلوق لمهمة هي في علم الله محدودة الوقت، وإن كانت في عرفنا -نحن أقصر الأمم أعماراً- تحسب بالآف أو ملايين السنين، واليقين في ذلك من علم الله الغيبي.

زوَّد الله -عز وجل-آدم بما يحتاجه للقيام بالمهمة التي خلقه لأجلها، وقبل أن يمر آدم بالتجارب التي هي من صميم لوازم كونه حياً ومخلوقاً وخليفة لله في أرضه كان عليه أن يكون مُعدّاً لتلك المهمة. وقد أمدَّه الله بعلم الأسماء كلها، فمَلَك آدمُ وسائلَ حياته وبقائه. وكان معه دستوره. ثم كان اختباره، وعصيانه لربه، ثم توبته. وهذه التجربة المهيبة منحوتة في تكوين البشرية بأسرها، مختلطة بنخاع عظمها. ومن بين حسناتها الكثيرة أن يعرف كل إنسان -بفطرته- بادئ ذي بدء أن للكون رباً، وأن الخطأ واردٌ؛ لاستيلاء النقص على جملة البشر، وأن الكِبر مهلكة، وأن لا شيء يضاهي العلم والعمل به.

ولأن طبيعة البشر تميل بهم نحو أهوائها، كانت سنة الله في خلقه أن يرسل الرسل مبشرين ومنذرين، هادين ومهتدين. فكلما انطفأ مصباح، وساد الظلام، وضجت الأرض من أفعال بني آدم، أرسل الله نبياً أو رسولاً ينير للناس الطريق، ويغرس بذور الأمل في قلوب المشرئبين إلى نور العدل. وتتسم فترات وجود المرسلين بين أقوامهم بأنها فترات صراع شرس وتصادم دائم بين قوى الحق وقوى الباطل، يغلب هذا مرة، وينحسر أخرى، حتى يقضى الله أمراً كان مفعولا. فالغلبة ليست دائماً للحق والخير وغيرهما من الفضائل. ولكن غلبة الباطل غلبة ظاهرية فحسب؛ ذلك أن الحق لا ينهزم أبداً. فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، في سلم، وفي حرب، وفي كل وقت وحين. وحين تستولي قوى الشر على مقاليد الأمور فهي في واقع الأمور لا تتحكم إلا في زائل عارض، لا دوام ولا خلود. والعبرة دائماً بالدرس المستفاد سواء علا الحق أو بدا ارتفاع الباطل. وفي هذا كله تمحيص للبشرية، وإعداد لها، وبناء لمكنوز خبراتها الذي تحتاجه لبقائها، وتشتد حاجتها إليه في نهاية الأيام. ولذا لم يكن غريباً أن جاءت الكتب السماوية تبشر بنبي آخر قادم، وتصفه بدقة بحيث لا تخطئه العين، ولا ينبو عنه الوصف. ولم يكن غريباً أن يأتي ذلك النبي بكتاب مهيمن على جميع ما سبق، ويكون هو نفسه مرجعاً في كل أمر يشجر بين الناس، في كل زمان ومكان. فعجلة الإنسانية في دورتها الأخيرة، وسباق التتابع أوشك على الانتهاء، وآخر عدَّاء في المرحلة قبل الأخيرة سلم القصبة لمن بعده. ولو كان لشيء أن يُستغرَب لكان ألا يرسل الله رسولاً لآخر الزمان الآدمي. ومن ثم فالتسلسل والتدرج والابتلاءات -بل والتنفيسات- هي من صميم عوامل بقاء البشرية. ولذا جاء النبي الخاتم بدستور يجُب ما سبقه، وقيض الله من ينقلون أقواله وأفعاله وسكناته وحركاته، ويحيون سنته، ويكونون من كل الأجناس واللغات والأعمار والأقطار. ولم يمض هذا النبي الأعظم إلا بعد أن رسم لنا طريقاً من يحد عنه يضل، وذكر لنا من عجائب الأحداث القادمة ما يكفي لأن نبصر طريق النجاة حتى وإن تشابكت معه ألف طريق وطريق. والنجاة هنا ليست قاصرة على النجاة الأخروية، بل النجاة أيضاً من فتن الدنيا عندما يَدْلَهِمُّ ظلامها، وتنقطع بالبشرية الأسباب.

ولأن الإنسان ليس مبرأ من الشهوات والأهواء لم تنفك نزعات الطمع والجشع والسيطرة وحب الدنيا تطفو على سطح الوجود الإنساني. وقبل النبي الخاتم كانت هذه النزعات تنحسر كلما ظهر نبي أو رسول، واشتد عوده ورسالته وأتباعه. أما وقد وصل حبل الرسل إلى منتهاه فقد أصبح قياد الأمور في مواجهة قوى الباطل منوطاً بحَمَلَة رسالة النبي الخاتم، كلٌّ على قدر علمه واستطاعته. ويعني هذا أن أي فشل في تحمل المسئولية يعني انفلاتا في جانب من الجوانب التي لطالما ضمنت للبشرية بقاءها واستمراريتها في تحقيق الغرض من الخلافة في الأرض. وكلما انضم فشل إلى فشل أخذ الفتق يتسع حتى يصل إلى مرحلة يستعصي فيها على الراقع رتقه. ويعني هذا أيضاً تسلط أصحاب الأهواء من أبناء هذه الأمة وغيرها من الأمم على مقاليد الأمور، بحيث تقوى شوكة الباطل، ويتسرب اليأس إلى قلب من لا شوكة له، ويصبح واقعاً بين شرين: إما أن يندمج مع المجموع فيكون كالغنمة من القطيع، يسير عليها ما يسير على غيرها، فينزو عليها التيس متى شاء، ويجرها الجزار للذبح إن رغب أو جاء دورها. وإما أن يجعل نفسه على درجة من درجات شمشون، فإن كان هدم المعبد فوق رأسه وغيره يحقق مصلحة عاجلة فلا بأس، فهو إذاً شمشون الجبار؛ وإذا كان حب البقاء يستلزم الدناءة مع الأنانية فهو شمشون الفأر. والعالم يدخل ضمن تكوينه وعوامل بقائه أنماطٌ وأنواع وفصائل كثيرة من الفئران والجرذان والقوارض، يخدم كل منها غرضاً من أغراض البقاء. وهذه النوعية عموماً هي ما يشار إليها بالهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق، ولا يقفون عند حد القوارض فقط، بل يمتدون إلى الزواحف والحشرات وغيرها من الفصائل اللازمة لاستمرار الحياة.

وهناك بالطبع بقية باقية لا يصلح الكون بدونهم، فهم المشاعل في الظُلَم، والهداة في الغياهب، والمجاهدون عند تقارع الخطوب. وهؤلاء لم يغيبوا لحظة، وإنما عميت القلوبُ قبل الأبصار عنهم. وفي أزمنة الفتن يصعب تمييزهم على الكثيرين، ويحتاج المرء العادي أن يوقف كونه الخاص لحظةً يستدير فيها نحو النور ليراهم. وفي العادة لا يفعل المرء ذلك إلا بعد أن تصدمه الحياة مرة ومرة، بمرض أو عسر أو فقد حبيب، أو طامة كبرى تهز كيانه هزاً. أما المرء "غير العادي" مثل الكثيرين بيننا ممن لا يعترفون أنهم بالفعل حمقى، لا لشيء إلا لأنهم يجهلون حقيقة أنفسهم، ويعيشون في حالة إنكار مشوش مختلط، وتركيب كيانهم مع من يخالفونه هو العمل بالقول السائر "عنز ولو طارت"- فلو رأوا السماء تتجمع فوقهم لما قالوا غير "هذا عارض ممطرنا".

وللحديث بقيـة ...

صالح سعيد الهنيدي
03-16-2009, 10:53 PM
أخي الحبيب
الدكتور أحمد الليثي
أسعد الله قلبك بعيبر السعادة
وضرج الله فؤادك بأريج السرور

لا ينكر مبدأ المؤامرة للعالمين العربي والإسلامي
إلا من افتقد أبسط مقومات الموضوعية
وما تلك الحروب الموجهة إلينا كمسلمين منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
وإلا أيامنا هذه مرورًا بالحروب الصليبية
إلا دليل صارخ على توجه بوصلة العالم الغربي العدائية
إلى المسلمين تحديدًا !!

وبإمعان النظر في السياسة الأميركية حاليًا
نلحظ ملحظًا لم يفطن له كثير من العقلاء
وهو أن الأميركان يسيرون في هذا الاتجاه بتخطيط مفرط في الدقة
والدليل على ذلك :
1) الرئيس الأميركي جورج بوش الأب وجه سياسته العدائية إلى مسلمي آسيا ( العراق )
2) الرئيس الأميركي بيل كلينتون وجه سياسته العدائية إلى مسلمي أفريقيا ( الصومال )
3) الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وجه سياسته العدائية إلى مسلمي آسيا ( العراق + فلسطين + أفغانستان )
4) الرئيس الأميركي أوباما بدأ يوجه سياسته العدائية إلى مسلمي أفريقيا ( السودان الآن .. )

هل هناك تخطيط ومنهجية أكثر من هذا؟؟!
وهل بعد هذا ينفي أحد مبدأ المؤامرة ؟؟!

محبتي وتقديري

اسيل
03-18-2009, 05:42 PM
الموضوع فعلاً ثري
متابعين

محمد العتيبي
03-19-2009, 11:07 PM
متابعوووون
أرجو المواصلة دكتور أحمد

د. أحمد الليثي
03-28-2009, 11:04 AM
الأخوة والأخوات الأفاضل
شكر الله متابعتكم، وتعليقاتكم التي تشتمل على نقاط مهمة تستحق النقاش والتحليل والتوقف عندها، ولكن اسمحوا لي بعرض بقية الحلقات، وهي ستتناول ما تفضلتم بإثارته كجزء من الموضوع. وسأقوم إن شاء الله بنشر الحلقات تباعاً عند الانتهاء من كتابة كل منها.

دمتم سالمــين.

د. أحمد الليثي
04-04-2009, 06:11 PM
يقطع استقرار المنهج، واستقباله بالقَبول، ويُسر تطبيقه العملي كلَّ طريق على أصحاب النفوس الضعيفة، والأقلام الخبيثة التي تهدف إلى أن يحيد أبناء هذه الأمة عن طريقهم الذي أبدعه لهم رب العزة -جل وعلا- إلى طريق أو مجموعة من الطرق ما أنزل الله بها من سلطان. ويصبح نجاح دعاة الهدم مرتكزاً على مدى بُعد أصحاب المنهج وأوليائه عن منهجهم. والمعلوم أن كل خطوة تبتعد بالمرء عن القصد هي نجاح وظفر للطرف المعاكس، حتى وإن لم يكن مسهماً بشكل فعلي في ذاك البعد. ومن أشرس أعداء هذه الأمة النفس الأمارة بالسوء؛ لأنها لا تحتاج إلى غيرها كي تضل وتظلم عن الطريق. ومن ثم كان أكبر الجهاد هو جهاد النفس. ويعلم أعداء الأمة هذا فينا وفي أنفسهم، فليس ضعف النفس البشرية سراً من الأسرار الخفية. ولذا عمدوا إلى استغلاله بجميع الوسائل المتاحة، وبمختلف الدرجات.

ويمثل الصراع الأبدي بين الخير والشر محوراً هاماً في تاريخ السجال بين هذه الأمة وأعدائها. فمنذ اللحظة التي انطبق فيها على هذه الأمة قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس" والأمة في حالة شد وجذب متواصلين؛ ذلك أن دعاة الحق -على اتساع مدلوله- هم دائماً في صراع وكد ومشقة وابتلاء. فالله عز وجل يقول "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟" فالابتلاء واقع لا محالة، والاصطدام كائن لأن العالم بخلقه قد أبلغ بوقوعه.

ولم يترك الله -عز وجل- هذه الأمة دون أن يبين لها -في المنهج ذاته- ما ينبغي عليها العمل به واتباعه؛ فقال في كتابه "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون به عدو الله وعدوكم"؛ ذلك أنه ما دام العداء واقع لا محالة فهو لن يقف عند مجرد الكلمات. ومبدأ الردع والتخويف مبدأ معلوم ومجرب، لم تجربه الأمة الإسلامية فحسب، بل وجميع الأمم في القديم والحديث. وهذا العدو الذي ينبغي الإعداد له ليس عدواَ خافياً، بل نص عليه كتاب ربنا حين ذكر أشد الناس عداوة للذين آمنوا -وهم اليهود والذين أشركوا-، ويعني هذا أن العداوة أيضاً درجات. كما نبهنا الله عز وجل إلى حتمية العداوة واستمراريتها، وعدم الرضا عن أبناء هذه الأمة مهما اختلفت أشكال وألوان أبنائها حين قال في محكم التنزيل "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم". فتحدد الأعداء، وتحددت وسائل الردع.

ولأن هذه الأمة لا ينبغي أن تسير عمياء، تحركها الأهواء، بيَّن لها الله تعالى السبيل الذي ينبغي سلوكه، ويعني الظلم عنه فساد الكون والكائنات فقال -عزَّ من قائل-: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين". فأوجب عليهم القسط في المعاملة مع الغير. فمن سالمها سالمته، ومن عاداها عادته، وهي في كلا الحالين واعية لما يحاك لها من بعيد، حتى وإن خفي العدو عنها، ولم يجاهر بعدائه، ذلك أن الطبيعة البشرية تمنع المرء من محاولة التعدي على من هو أقوى منه، أو ملك وسائل الردع. ولا يقوم بهذا الفعل عند اختلاف موازين القوة إلا واحد من اثنين: مجنون يائس لا رغبة له في الحياة، ولا ينطبق هذا على شعوب بأكملها لأن غريزة البقاء عند المجموع أشد منها عند الفرد، وثانيهما من يفضل الموت على الحياة الدنيا؛ لأن موته إنما هو في سبيل الله، ويقينه أن الحياة الآخرة هي "الحيوان"، أي الحياة الحقيقية. ومن ثم يغرس المنهج الرباني في الإنسان هذا المعتقد. فليس أثمن من الحياة، وإن فقدها الإنسان فليس في الدنيا ما يكسبه بعد ذلك. أما حين تكون النظرة إلى هذه الحياة على أنها فانية لا قيمة لها، ملعونة ملعون ما فيها "إلا ذكر الله"، وأن الطريق إلى الخلود، والنعيم المقيم مزين بالشهادة في سبيل دعوة الحق، وأن خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن أبواب الشهادة متعددة، وليست باباً واحداً، فساعتها يستحيل الضعف قوة، ويملك الإيمان واليقين بنصر الله كيان المرء، وتصبح التضحية بالنفس كمن يرتشف رحيق الزهر. ولا نجد في تاريخ الإسلام على مدى قرونه الطويلة، وغزواته ومعاركه وحروبه مثالاً واحداً كان فيه عدد المسلمين وعدتهم يفوق عدد أعدائهم وعدتهم. بل الأمثلة على أنه كلما اغتر المرء بعدده وعدته، أو خالف أمراً لله ورسوله حاقت به الهزيمة معروفة موثقة، ويكفي النظر في ما حل بالمسلمين في أُحد -والمصطفى صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم- وأوَّل حنين. فالمسلم لا ينتصر بالعدد والعدة؛ فكم "من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"، "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"،. وإنما ضمن الله للمسلم النصر في قوله تعالى "إن تنصروا الله ينصركم" فإنْ نصرَ الله َ باتباع أوامره واجتناب نواهيه، نصره الرب عز وجل، أما إن عصاه، ووقع فيما نهى عنه فليس له أن ينتظر النصر. فالوعد بالنصر مقرون بالشرط. ولذا قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص حين أرسله لمحاربة الفرس "يا سعد إني لا أخشى على الجيش من عدوه ولكني أخشى على الجيش من ذنوبه"، وقال عز وجل "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".

وحين يلتقي المنهج الرباني وغرس الإيمان في القلوب تكتمل وصفة الظَّفر، وتصبح أعتى القوى مجرد قصاصة ورق، أو كلمة بلا معنى. ويصبح قول رِبْعيّ بن عامر لرستم "نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" قولاً صادراً من قلب مطمئن، متيقن من نصر الله. بل ويصبح الإغراء بمفاتن الدنيا ونعيمها كلام يائس، لا ينخدع به أهل الحق وأنصاره. فقد جرب هذه الخدعةَ المقوقسُ من قبل بعد أن عاد إليه رسلُه إلى عمرو بن العاص بقولهم "رأينا قومًا الموت أحب إلى أحدهم من الحياة، والتواضع أحب إليهم من الرفعة، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة ولا نهمة إنما جلوسهم على التراب، وأكلهم على ركبهم، وأميرهم كواحد منهم ما يعرف رفيعُهم من وضيعهم، ولا السيد فيهم من العبد، إذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد، يغسلون أطرافهم بالماء ويخشعون في صلاتهم". فقال لأتباعه: "والذى يحلف به لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها وما يقوى على قتال هؤلاء أحد، ولئن لم نغتنم صلحهم اليوم وهم محاصرون بهذا النيل لن يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض وقووا على الخروج من موضعهم". ومع يقينه من هزيمته إلا أنه أراد أن يجرب سلاح الدنيا وفتنتها، فقال لعبادة بن الصامت لما أرسله عمرو بن العاص للتفاوض: "... ونحن نرق عليكم لضعفكم وقلتكم وقلة ما بأيديكم، وتطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين ولأميركم مائة دينار ولخليفتكم ألف دينار فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به"، وكان قد هدده قبلها بجمع من الروم لا يحصى عدده، فكان التهديد بعدة وعدد. فما كان رد عبادة إلا خصلة من ثلاث: الإسلام أو الجزية أو الحرب. ومكَّن الله مَن نصروه مِن رقاب القوم، وأعزَّ له مصر وأهلها بالإسلام، كما فعل في غيرها من أرض الله.

وللحديث بقيـة ....

د. أحمد الليثي
04-09-2009, 10:16 PM
أرجو من الأخوة في الإدارة تصويت هجاء الآية: غلبة = غلبت، كثير= كثيرة.

شكر الله لكم.

صالح سعيد الهنيدي
04-09-2009, 10:21 PM
تم التعديل يا دكتور أحمد
وننتظر اكتمال عقد الموضوع

د. أحمد الليثي
04-12-2009, 12:02 AM
شكر الله لكم أخي الكريم. وسأنشر الحلقات تباعاً إن شاء الله حين الانتهاء منها.

خالدالبار
04-25-2009, 10:05 PM
كم كان ليلي مظلما أعمى النظر
لا انجما فيه احاكي او قمر
تاهت بيَ الافكار حينا بعدما
كانت تواتيني كلمحٍ للبصر
النفس تأبى ان تكون سجينة
جلّادها فكرُ وراعٍ للبقر
يا امة الاسلام قومي وانهظي
ما قصّر الاعمارَ نومُ أو سهر
.......
هل هناك من يشاهد قائدا مجاهداً في ارض المعركة
فيقول له : ...يا سارية الجبل الجبل
مناديا له بدون ادوات اتصال..؟
فيناديه ....ويسمع المنادى النداء ...فيلبيه
؟؟؟؟؟؟
عموما اخوتي كل ما كان وما ابصرنا وما يكون
معلوم معلوم
نسال الله الهداية والرحمة وتاليف قلوب المسلمين لنصرة دينه وحسن عبادته
هذا وبالله التوفيق
نشكر الدكتور الفاضل لما قدمه
وافاد به .
الدين النصيحة
جعلها الله في موازين حسناتك
اخوكم
خالدالبار


جنُ أتوني قبل ليل البارحة=قالوا سلاما هل قرأت الفاتحة
قلت السلام على عبادٍ قد أتوا=يرجون خيرا أو أمورا صالحة
قالوا: فإ نّا قد أتينا نشتكي=بعض الأمور كما نراها واضحة
ما بال أقوام بدون عزيمة=متفرقين على سفين المالحة
أشلاء بعضٍ منهم من ضعفهم=يصطادها سرب الطيور الجارحة
متجند لين على وجوهٍ للثرى=ترثيهم تلك الكلاب النابحة
زيتونة ذبلت وساح مخا ظها=وعروبة في ذلها متأرجحة
وزهور أفئدة تموت بمقلة=والعين تنظرهم بطرفٍ نائحة
يا ويل قلبي كم رأى من منظرٍ=صرخات روحٍ في دماءٍ سابحة
يا أخوة هل لو نقول سنكتفي=أم ما عسيتم لو قرأتم لآ ئِحة
لله في أمر البرية حكمة=سبحانه من ناصرٍ للصائحة

سليمان بن تملّيست
02-13-2010, 11:25 PM
هل هناك مؤامرة بالفعل؟ أم نحن مجرد جماعة من الحمقى والمغفلين؟
هل هناك مؤامرة بالفعل؟ أم نحن مجرد جماعة من الحمقى والمغفلين؟

لا ينكر أي إنسان تتوفر له أبسط مقومات التفكير العاقل أن الأمة العربية والإسلامية على مدى تاريخها تتعرض لمؤامرات كثيرة تهدف إلى طمس هويتها، ومسخ تفكيرها، والتلاعب بثقافتها، وتزوير تاريخها ... إلخ، وأن هذه المؤامرات تحركها جهات ذات أغراض مختلفة، بل وربما تكون متعارضة، ولكن يجمعها هدف واحد، وهو أن العدو واحد. ولا شك أيضاً أن المتأمرين يستغلون ثغرات معينة في تاريخ الأمة تارة، وفي عاداتها وتقاليدها تارة أخرى، وفي ثقافتها ثالثة، وفي خيابتها رابعة ... وهكذا دوليك، لينفذوا من تلك الثغرات فيشوهون، ويهدمون، ويرفعون، ويخفضون، حسبما تسنح لهم الفرصة. وهم لا يكلُّون عن العمل المنظم تارة، والمتفرق تارة، والفوضوي تارة، والمرتب تارة أخرى. والشواهد الدالة على ذلك تكاد أن تفوق الحصر.

ومع هذا كله وأكثر إلا أن هناك سؤال محوري ينبغي أن نوجهه لأنفسنا؛ لأنه مهما بلغ تأثير العدو الخارجي فهو محكوم بأمور تتعلق بالسياسات العليا للدول. ولا تفعل تلك المخططات الخبيثة فعلها دون أن يكون هناك من يسمح بها -تحت أي مسمى وبأي ذريعة حتى وإن كان القصد شريفاً والنوايا حسنة- ويذلل أمامها السبل، ثم بعد ذلك تستجيب لها الشعوب، أفراداً وجماعات.
والسؤال هو: هل نحن بالفعل جماعة من الحمقى والمغفلين والأغبياء والمتنطعين والجهلة كي نسير على غير هدى فنفعل ما يريده أعداؤنا تطوعاً منا حتى عندما تكون لدينا القدرة ألا نفعل؟
فإذا كنا نقول بوجود مؤامرات -وهي بالفعل موجودة- ونعلم أن هذا جانباً واحداً مما نعانيه من تشرذم، فماذا عن الجوانب الأخرى التي لا دخل للمؤامرات فيها؟

لقد نمنا على النفاق، واستيقظنا عليه. وسننا سكاكيننا وحرابنا لمن تجرأ علينا ناصحاً. وكيف لنا أن نميز بين الناصح الأمين والعدو المبين بعد أن مُسِخَت فطرتنا، ورأينا القبح جمالاً، والعبودية رفعة، والجبن مرادفاً للحياة، وطعم الذل في أفواهنا أشهى من العسل.

ليس في الأمر مؤامرة خارجية بدوام كامل. إنما المؤامرة الحقيقية -الخبيثة- في داخل كل منا. نحن جميعاً مرضى نفسيون في حالة من الإنكار. والمريض النفسي ليس مجنوناً. فبيننا من هو أعقل من دولة بأسرها، ولكن عقولنا متوقفة عند نقطة بذاتها لا تعدوها. وحين تجبرنا الظروف إلى القفز بعقولنا فوق تلك النقطة، أو التفكير خارج القالب تختلط المفاهيم، وتتبدل معايير الصواب والخطأ، وتظهر علامات البلاهة والحمق على من كان قبل تلك النقطة مثالاً في العقل والحكمة.

إننا يا سادة تجسيد لمسخ عقلي ونفسي بحجم غير مسبوق، تجاوزنا معه كل شيء عرفته الإنسانية على مدى تاريخها.


وللحديث بقية ...

السلام عليكم أخي الدكتور أحمد الليثي
إنّ الموضوع الذي تفضّلت بالخوض فيه خطير من جانبين :
1 - فيما يخصّ المؤامرة فإذا سلّمنا بوجودها فما علينا إلاّ تشخيصها قصد وضع الحلول الناجعة لتجاوزها و الوقوف ضدّ تحقيق أهدافها فأوّل الغيث قطر ثمّ ينهمر ,و على المفكّرين في هذه الأمّة أن يؤدّوا رسالتهم دون البكاء على الأطلال .
2 - أمّا فيما يخصّ جلد الذات فإنّي لا أشاطرك الرأي فيكفينا ما نعانيه و علينا أن نبحث كيف نداوي الجرح النازف من خلال تشخيص الأمراض لإيجاد الدواء الشافي ثمّ البحث عن عوامل القوة الكامنة في هذه الأمّة قصد استنهاضها و تثمينها في كلّ المجالات من خلال الإستيعاب الواعي لموروثها الحضاري دون السقوط في التقديس أو التقليد الأعمى حتّى لا نقع في دائرة الإستلاب مع استيعاب الحاضر و الإستفادة من عوامل القوّة فيه - فالحكمة ضالّة المؤمن حيث ما وجدها فهو أولى بها - دون الوقوع في دائرة التبعيّة و التغريب .
هذا بعجالة ما أردت إيصاله علّني أساهم من موقعي في إثراء الحوار و وضع لبنة من اللبنات التي تؤدّي إلى ما نصبو إليه , ففي أمّتنا رغم ما تعانيه كلّ العوامل التي تمكّنها من أخذ دورها و أداء رسالتها لكن ليس بالتمنّي و لكن بالوعي و العلم و العمل في كلّ مجالات الحياة دون استثناء الماديّة منها أو المعنويّة حتّى تكون خير أمّة أخرجت للناس و لكلّ منّا دور عليه أن يؤدّيه كلّ في موقعه والله ولي التوفيق .
تقبّل و ... :118[1]::118[1]::118[1]: ... د تحيّاااتي

محمد حسام الدين دويدري
02-14-2010, 12:24 PM
لا يمكن التسليم بقول المخدوعين بدعايات عدم وجود المؤامرة...، إنه الصراع الأزلي الأبدي بين الخير والشر؛ بين الحق والباطل...
ومادامت رغبة التسلط في نفوس المتوحشين الراغبين بالسيظرة على العالم ونشر منهج التفلت من كل القيم...؛ ومادام الإسلام جوهرة القيم؛ فلابد أن يكون هناك صراع ولابد أن تكون هناك مؤامرة
أفلا يعينهم بعدنا عن إسلامنا على تنفيذ المؤامرة...؟!
شكراً لك د. أحمد

سليمان بن تملّيست
02-14-2010, 05:45 PM
[QUOTE=د. أحمد الليثي;123086][font=Traditional Arabic][size=5]يقطع

ولم يترك الله -عز وجل- هذه الأمة دون أن يبين لها -في المنهج ذاته- ما ينبغي عليها العمل به واتباعه؛ فقال في كتابه "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون به عدو الله وعدوكم"؛ ذلك أنه ما دام العداء واقع لا محالة فهو لن يقف عند مجرد الكلمات. ومبدأ الردع والتخويف مبدأ معلوم ومجرب، لم تجربه الأمة الإسلامية فحسب، بل وجميع الأمم في القديم والحديث. وهذا العدو الذي ينبغي الإعداد له ليس عدواَ خافياً، بل نص عليه كتاب ربنا حين ذكر أشد الناس عداوة للذين آمنوا -وهم اليهود والذين أشركوا-، ويعني هذا أن العداوة أيضاً درجات. كما نبهنا الله عز وجل إلى حتمية العداوة واستمراريتها، وعدم الرضا عن أبناء هذه الأمة مهما اختلفت أشكال وألوان أبنائها حين قال في محكم التنزيل "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم". فتحدد الأعداء، وتحددت وسائل الردع.




الرجاء من الأخ المشرف إصلاح الآية الكريمة و الله ولي التوفيق .
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم"
تقبّلوا تحيّاااتي

د. أحمد الليثي
05-12-2010, 07:13 AM
حياكم الله، وأعتذر لكم جميعاً عن التأخير في الرد.
ولي عودة إن شاء الله.

وأرجو من الإدارة تصويب الآية، حيث سقطت منها بعض الكلمات كما أشار أخونا الفاضل الأستاذ أبو مريم.

دمتم في طاعة الله