المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال اعجبني !!(لقد كفر الثلاثة ! الشاب المغازلجي، وتاجرا الأسهم )


الليث الأبيض
03-26-2006, 09:09 PM
:d إنه يقطن في البيت الرمادي الكائن في الحي التاسع على رأس الشارع العام، إذا وصلت إلى هناك فتلفت جيداً قبل أن تطرق الباب ثلاث طرقاتٍ، وإذا تناهى إلى مسامعك صوت يطلب منك تجلية حقيقة شخصيتك، فقل له كلمة السر المعهودة ( استشراف المستقبل ) !
عملت بنصيحة محدثي السيد خافق، وهو رجل يؤمن بالغيبيات وتأثير الأرواح الشريرة على الحياة والأخلاق والسياسة العالمية، لتبتلعني أسوار المنزل الرمادي الغامض، وتجثم أنفاسه الكريهة على صدري، كان مجلس كفرٍ بالله بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، لكنني كنت ضعيف الإيمان لدرجة الصفر وليغفر الله لي، ضمني المجلس العتيق الذي تفوح منه روائح العفونة المستقذرة التي لا تطاق، أنا وثلاثة أشخاص من مختلف الأعمار والجنسيات، وقد توسط صدر المجلس صاحب الدار المشعوذ المشهور والدجال المثير السيد عطيف والشهير بالرادار .
كان يرمقنا ببصره الحديدي النافذ، متأملاً وسابراً أغوارنا وقسماتنا فرداً فردا، ونحن نلوذ بصمتنا المثير المغلف بالرعب والخوف والترقب والإثارة، أشار بيده اليسري إلى أحد الزبائن أن أقترب، سأله الزبون وقد وضع إصبعه على صدره بصوتٍ مبحوح أنا طال عمرك ؟
أجابه المشعوذ ساخراً : لا أمي، تعال هنا .
اقترب الزبون من المشعوذ وقد نضح جبينه عرقاً ورعباً، لم تخطئ أبصارنا خوف ذلك الزبون الساذج وتردده وبطأ حركته، كان شاباً في العقد الثاني من عمره تقريباً، على قدر من الوسامة والملاحة وحسن الهندام، جلس الزبون محتبياً أمام المشعوذ وجهاً لوجهٍ، في حين تربع المشعوذ في جلسته، ليسأل الشاب عن شكواه .
قال الشاب : فضيلة الشيخ المشعوذ ! أنا شاب تخرجت من الجامعة قبل عامين، ولم أوفق لأي عمل، بمعنى .... قاطعه المشعوذ عاطل يعني ؟
الشاب : نعم طال عمرك .
المشعوذ : أكمل .
قال الشاب : ومن يوم تخرجي من الجامعة وأنا أتمشى في الأسواق، أعاكس الفتيات وأغازل النسوة، وأرصد وأرقب وأرقم أي طيفٍ نسائي متشحٍ بالسواد مهما تدنت جودة جماله، أهفو وأصبو . .............
المشعوذ محتداً : اخلص علينا بلا أهفو وأصبو .
الشاب متلعثماً : أقصد أنني أبحث عن فتاةٍ غنيةٍ، تتحدر من أسرةٍ فاحشة الثراء لكي تنفق علي من مال أبيها، بحكم أنني عاطل عن العمل، بمعنى أتخذ هذه الفتاة وسيلةً أو جسراً أو نفقاً للوصول إلى الضفة الأخرى للثراء ورغد العيش .
المشعوذ يغمض عينيه : لقد وفقت يا ولدي لقد وفقت .
الشاب طال عمرك : أدري لقيت بنت كأنها غصن اللبان .
الساحر : لبان يعني علك !؟
الشاب : لا لبان شجرة يضرب بها المثل في الرشاقة والجمال !!
المشعوذ: ما علينا، وش هي المشكلة بالضبط ؟
الشاب : إن البقر تشابه علينا، أنا شاب وسيم زي ما تشوف، والبنت مغرمة بي وواقعة في أعمق أعماق دباديبي، وتقول وتزعم أنها من أسرة ثرية، وأنا جئتك أبحث عن حقيقة هذا الثراء، هل هي صادقة في دعواها أم كاذبة، وكم سيؤول إليها من التركة إذا فطس والدها !؟
يصرخ المشعوذ بقوله : حي، ويغمض عينيه، ليرفع منديله الأحمر عن بلورته السحرية التي تشبه رأس الضفدعة ويبدأ في التمتمة بتعويذته الخاصة، يا ضفدع يا ابنة ضفدعين، يا المقلوبة على جنبين، نصفك في الماء، ورأسك في الطين !! كشفي عن رجل لهؤلاء النساء ! أقصد اكشفي لنا حقيقة هذه الفتاة !! غاب عن وعيه قليلاً ليسأل الشاب، وش اسمها ؟
أجابه الشاب : الحين مو أنت المشعوذ وتعرف كل شي ؟
المشعوذ : أنا أطلب معلوماتٍ لأصل إلى حقيقة الأمر، ثم لا تحاول اختباري حتى لا تحل عليك اللعنة !!
الشاب : اسمها عواطف !!
المشعوذ : غريبة : حنا ما نسمي في السعودية عواطف !!
الشاب : يا أخي أنا جاي تكشف لي حقيقة حالها، مو فاتح مكتباً للأحوال المدنية هنا .
المشعوذ : من دون فلسفة وكلام زايد، البنت غنية تزوجها، وأنت طالع مر على الكاشير وادفع خمسمائة ريال للأستاذ سالم آبا اللي واقف عند الباب .
الشاب : طيب والقرائن الخاصة بالمعلومة .
المشعوذ : كلمتي ما تنزل الأرض، ما عندي قرائن، القرائن لك ولأمثالك من الضعفاء المشككين، قرن ينطحك أنت واللي جابك .
كنت أستمع إلى حديثهما المثير وأنا أرمق جدران المجلس التي تشققت واتسخت بفعل الدخان وأوكار الحشرات، كان المجلس يعج بعشرات الخرق الملونة، وقطعٍ من الخشب وهياكل حديدية على شكل صلبان ودروعٍ مختلفة الأحجام والأنواع، مع مبخرةٍ ضخمةٍ في الركن القصي من المجلس، وضاطور محنط ( برص ) فاغراً فاه وقد ألقمه المشعوذ قطعة كرزٍ عفنة، كان الجو العام للبيت يبعث على الرعب والخوف .
أنت وأشار المشعوذ إلى جاري، وهو رجل يلبس بنطالاً وقميصاً قصيراً .
سأله الزبون في أدبٍ : بتقصدني حضرتك !؟
المشعوذ : نعم تعال إلى هنا .
الزبون : حاضر يا فندم .
جلس الزبون في مقابل المشعوذ بمنتهى الأدب والوقار .
سأله المشعوذ : ما هي مشكلتك ؟
الزبون : الله ! مش حضرتك المشعوز بتعرف كل حاجة !؟
المشعوذ : لا حول، هو تحقيق ولا كيف ؟ أجب على قدر السؤال .
الزبون : يا فندم أنا في السعودية من عشرين سنة، وكان حالي مية المية، بس ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة، من يوم ما شفنا السعودة الله يخرب بيوتهم هم وسعودتهم والحال نايمة على ودنها !!
المشعوذ : الحين أنت ما تستحي على وجهك، تشتغل هنا، وتآكل من خيرات هذه البلاد، وآخرتها تسب الوطن والمواطنين !!؟
الزبون : مش أنت مشعوز، يعني ولا مؤاخزة ملكش في الحجات دي، المساليات والأخلاق، أصلاً إنت مش مسلم !!
المشعوذ : الأخ شغال مع جماعة التكفير والهجرة، جالس تكفرني يا حيوان !؟ طيب أنا مش مسلم وحضرتك مسلم يعني !؟ الحال من بعضه .
الزبون مش قٌصدي يا فندم، بس يعني أنا عاوز أقول إن المشعوز ملوش انتماء ديني ولا وطني !؟
المشعوذ : إلا الوطني، أنا وطني حتى النخاع، لا أتعدى دواجن الوطنية ولا التنمية في طعامي، كمل مشكلتك وخليك من هذا النقاش الفارغ ولا تغلط على الحكومة، ما نبي مشاكل مع الدولة .
الزبون : آه، كنا بنؤول إيه، آه السعودة دي خربت بيتي، وأنا عندي ولاية الله لا يوريك الغلب، وبص الدولة طال عمرها آه، فتحت الباب لينا إحنا الوافدين علشان نتاجر في الأسهم، بالعربي كذا ولا مؤاخزة أنا عاوز أدخل بتحويشة العمر بتعتي، تنصحني بأني أسهم يعني ؟
المشعوذ : دقيقة بالله، تناول جهازه المحمول المتصل بشبكة الإنترنت، ليفتح على موقع تداول وينصح الزبون على الفور بقوله : عليك بمواشي المكيرش .
قطب الزبون حاجبيه ليقول : يعني أنا بدفع لك خمسمائة ريال، وآخرتها تديني الاستشارة دي بالكمبيوتر !؟
المشعوذ : أنا مشعوذ حضاري .
الزبون : بس ده حضرتك اسمه نصب وغش، وأنا الصراحة مش ناوي ادفع للمسخرة دي ولا مليم أحمر، وحشتكيك لحماية المستهلك بتعتكم !!
المشعوذ : بتعتنا !؟
الزبون : آه، بتعتكم .
المشعوذ : شوف حبيبي، ادفع وإلا قمت بوضعك مكان هذه الوزغة المحنطة، وسالم آبا ما يحب المزاح واستخفاف الدم، قال حماية المستهلك، ما عرفوا يحموا أنفسهم بيحموك مني !؟ اللي بعده، لم يبق في المجلس سواي والمدعو سالم آبا، فقمت إليه وقد تلاحقت أنفاسي، وتسابقت نبضاتي .
قال لي المشعوذ في حنان: اجلس يا ابني واحكي لي إيش مشكلتك .
لم أجد بداً أمام هذا الجو الأسري الأخاذ، إلا أن أشرع له في قص مشكلتي . سيدي المشعوذ، أسرني هذا الشعار الذي لامس أذني، وعانق بصري وهو يقول ويردد على مسامعي ( قوة العبور إلى الغد ) قوة العبور إلى الغد، الشعار الخاص بمجموعة الأستاذ صالح الدريبي، فدخلت إلى تلك المعمعة مع من دخل فيها من طالبي الثراء، ومحبي الغنى، وعاشقي تغيير الأوضاع، وشقلبة الحياة، وأنا أثق بالرجل تماماً، وقد أسرني شعار المجموعة الفريد، قوة العبور إلى الغد، شعار فريد يحمل أبعاداً فلسفية عميقةً، أحببت أن أعبر إلى الغد لا أن أقف في اليوم، أو أعود إلى الأمس لا سمح الله، دفعت الأبيض والأسود والأحمر بل وحتى الرمادي من حر مالي، لأفاجئ بأنني لم أعبر إلى الغد، ولم أرجع إلى اليوم، بل عدت إلى الأمس ناقصاً ثلاثة !! وإلى يومك، قيل لنا : إن الدولة أفرجت عن أموال المساهمين، غير أن الأمر لا يتجاوز وعوداً خلابة تفتن وتأسر وتسكر وتخدر، ولا تفعيل لقرارٍ شجاعٍ يعيد لنا حقوقنا وأموالنا .
المشعوذ : والمطلوب يعني ؟
- أبي فزعتك وفزعة ملك الجان شرشور اللعين وهو حمولة طيبة ما سمعنا عنه إلا كل خيرٍ وتبييضٍ للوجه .
المشعوذ : والله شرشور ما خذ إجازة هذه الأيام، بس ممكن نشوف وكيله شرشبيل الخسيس .
- شرشبيل شرشبيل، أهم شي يحرك القضية عند الجماعة .
تناول المشعوذ بخوراً أحمر اللون، وألقاه على ملعقةٍ تتقد ناراً، ليتصاعد دخان كثيف خبيث الرائحة يكتم أنفاس الفيل، تمتم المشعوذ بعبارتٍ وطلاسم غير مفهومةٍ، لتميد أرضية المجلس وتتزلزل، تناهى إلى أسماعنا أصوات صرخاتٍ وأناتٍ، ثم شعرت بصفعةٍ قويةٍ على قفاي مجهولة المصدر !! رأيت المشعوذ بعدها وقد انكفئ على وجهه وقد بدأ في التشقلب يمنةً ويسرةً مغطياً رأسه ووجه بذراعيه، وكأنه يتلقى صفعاتٍ ولكمات من جهاتٍ عدةٍ لا ترى بالعين البشرية المجردة .
صرخ المشعوذ بي : انفذ بجلدك الآن، فقد أثرت غضب شرشبيل الخسيس.
- قمت من مكاني فزعاً بعد هذه الصيحة التحذيرية من المشعوذ، وقد أطلقت ساقي للريح، وبجواري المشعوذ لا يقل عني رعباً وخوفاً وخلفنا المحاسب سالم آبا، وأنا أسأله مستنكراً، وليش الأخ شرشبيل الخسيس زعلان !؟
أجابني المشعوذ : لقد قلبت مواجع شرشبيل الخسيس وأثرت جنونه الكامن وغضبه المطلق !
- ليش إن شاء الله !؟
المشعوذ : لأن شرشبيل الخسيس دخل برأس ماله كله في مساهمات الدريبي والجمعة، دفع فيها تحويشة عمره وعمر أولاده وجيرانه، وإلى يومك مو عارف ينال لا أحمر ولا أبيض ........ ولا أسود حتى، لا بواسطة الجن ولا بواسطة الإنس، ولا بواسطة الطير، ولا بواسطة الحكومة !!
ملحوظة مهمة : قال صلى الله عليه وسلم ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم )،،،،،،،،منقووووووووول

صالح سعيد الهنيدي
03-26-2006, 10:54 PM
:d إنه يقطن في البيت الرمادي الكائن في الحي التاسع على رأس الشارع العام، إذا وصلت إلى هناك فتلفت جيداً قبل أن تطرق الباب ثلاث طرقاتٍ، وإذا تناهى إلى مسامعك صوت يطلب منك تجلية حقيقة شخصيتك، فقل له كلمة السر المعهودة ( استشراف المستقبل ) !
عملت بنصيحة محدثي السيد خافق، وهو رجل يؤمن بالغيبيات وتأثير الأرواح الشريرة على الحياة والأخلاق والسياسة العالمية، لتبتلعني أسوار المنزل الرمادي الغامض، وتجثم أنفاسه الكريهة على صدري، كان مجلس كفرٍ بالله بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، لكنني كنت ضعيف الإيمان لدرجة الصفر وليغفر الله لي، ضمني المجلس العتيق الذي تفوح منه روائح العفونة المستقذرة التي لا تطاق، أنا وثلاثة أشخاص من مختلف الأعمار والجنسيات، وقد توسط صدر المجلس صاحب الدار المشعوذ المشهور والدجال المثير السيد عطيف والشهير بالرادار .
كان يرمقنا ببصره الحديدي النافذ، متأملاً وسابراً أغوارنا وقسماتنا فرداً فردا، ونحن نلوذ بصمتنا المثير المغلف بالرعب والخوف والترقب والإثارة، أشار بيده اليسري إلى أحد الزبائن أن أقترب، سأله الزبون وقد وضع إصبعه على صدره بصوتٍ مبحوح أنا طال عمرك ؟
أجابه المشعوذ ساخراً : لا أمي، تعال هنا .
اقترب الزبون من المشعوذ وقد نضح جبينه عرقاً ورعباً، لم تخطئ أبصارنا خوف ذلك الزبون الساذج وتردده وبطأ حركته، كان شاباً في العقد الثاني من عمره تقريباً، على قدر من الوسامة والملاحة وحسن الهندام، جلس الزبون محتبياً أمام المشعوذ وجهاً لوجهٍ، في حين تربع المشعوذ في جلسته، ليسأل الشاب عن شكواه .
قال الشاب : فضيلة الشيخ المشعوذ ! أنا شاب تخرجت من الجامعة قبل عامين، ولم أوفق لأي عمل، بمعنى .... قاطعه المشعوذ عاطل يعني ؟
الشاب : نعم طال عمرك .
المشعوذ : أكمل .
قال الشاب : ومن يوم تخرجي من الجامعة وأنا أتمشى في الأسواق، أعاكس الفتيات وأغازل النسوة، وأرصد وأرقب وأرقم أي طيفٍ نسائي متشحٍ بالسواد مهما تدنت جودة جماله، أهفو وأصبو . .............
المشعوذ محتداً : اخلص علينا بلا أهفو وأصبو .
الشاب متلعثماً : أقصد أنني أبحث عن فتاةٍ غنيةٍ، تتحدر من أسرةٍ فاحشة الثراء لكي تنفق علي من مال أبيها، بحكم أنني عاطل عن العمل، بمعنى أتخذ هذه الفتاة وسيلةً أو جسراً أو نفقاً للوصول إلى الضفة الأخرى للثراء ورغد العيش .
المشعوذ يغمض عينيه : لقد وفقت يا ولدي لقد وفقت .
الشاب طال عمرك : أدري لقيت بنت كأنها غصن اللبان .
الساحر : لبان يعني علك !؟
الشاب : لا لبان شجرة يضرب بها المثل في الرشاقة والجمال !!
المشعوذ: ما علينا، وش هي المشكلة بالضبط ؟
الشاب : إن البقر تشابه علينا، أنا شاب وسيم زي ما تشوف، والبنت مغرمة بي وواقعة في أعمق أعماق دباديبي، وتقول وتزعم أنها من أسرة ثرية، وأنا جئتك أبحث عن حقيقة هذا الثراء، هل هي صادقة في دعواها أم كاذبة، وكم سيؤول إليها من التركة إذا فطس والدها !؟
يصرخ المشعوذ بقوله : حي، ويغمض عينيه، ليرفع منديله الأحمر عن بلورته السحرية التي تشبه رأس الضفدعة ويبدأ في التمتمة بتعويذته الخاصة، يا ضفدع يا ابنة ضفدعين، يا المقلوبة على جنبين، نصفك في الماء، ورأسك في الطين !! كشفي عن رجل لهؤلاء النساء ! أقصد اكشفي لنا حقيقة هذه الفتاة !! غاب عن وعيه قليلاً ليسأل الشاب، وش اسمها ؟
أجابه الشاب : الحين مو أنت المشعوذ وتعرف كل شي ؟
المشعوذ : أنا أطلب معلوماتٍ لأصل إلى حقيقة الأمر، ثم لا تحاول اختباري حتى لا تحل عليك اللعنة !!
الشاب : اسمها عواطف !!
المشعوذ : غريبة : حنا ما نسمي في السعودية عواطف !!
الشاب : يا أخي أنا جاي تكشف لي حقيقة حالها، مو فاتح مكتباً للأحوال المدنية هنا .
المشعوذ : من دون فلسفة وكلام زايد، البنت غنية تزوجها، وأنت طالع مر على الكاشير وادفع خمسمائة ريال للأستاذ سالم آبا اللي واقف عند الباب .
الشاب : طيب والقرائن الخاصة بالمعلومة .
المشعوذ : كلمتي ما تنزل الأرض، ما عندي قرائن، القرائن لك ولأمثالك من الضعفاء المشككين، قرن ينطحك أنت واللي جابك .
كنت أستمع إلى حديثهما المثير وأنا أرمق جدران المجلس التي تشققت واتسخت بفعل الدخان وأوكار الحشرات، كان المجلس يعج بعشرات الخرق الملونة، وقطعٍ من الخشب وهياكل حديدية على شكل صلبان ودروعٍ مختلفة الأحجام والأنواع، مع مبخرةٍ ضخمةٍ في الركن القصي من المجلس، وضاطور محنط ( برص ) فاغراً فاه وقد ألقمه المشعوذ قطعة كرزٍ عفنة، كان الجو العام للبيت يبعث على الرعب والخوف .
أنت وأشار المشعوذ إلى جاري، وهو رجل يلبس بنطالاً وقميصاً قصيراً .
سأله الزبون في أدبٍ : بتقصدني حضرتك !؟
المشعوذ : نعم تعال إلى هنا .
الزبون : حاضر يا فندم .
جلس الزبون في مقابل المشعوذ بمنتهى الأدب والوقار .
سأله المشعوذ : ما هي مشكلتك ؟
الزبون : الله ! مش حضرتك المشعوز بتعرف كل حاجة !؟
المشعوذ : لا حول، هو تحقيق ولا كيف ؟ أجب على قدر السؤال .
الزبون : يا فندم أنا في السعودية من عشرين سنة، وكان حالي مية المية، بس ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة، من يوم ما شفنا السعودة الله يخرب بيوتهم هم وسعودتهم والحال نايمة على ودنها !!
المشعوذ : الحين أنت ما تستحي على وجهك، تشتغل هنا، وتآكل من خيرات هذه البلاد، وآخرتها تسب الوطن والمواطنين !!؟
الزبون : مش أنت مشعوز، يعني ولا مؤاخزة ملكش في الحجات دي، المساليات والأخلاق، أصلاً إنت مش مسلم !!
المشعوذ : الأخ شغال مع جماعة التكفير والهجرة، جالس تكفرني يا حيوان !؟ طيب أنا مش مسلم وحضرتك مسلم يعني !؟ الحال من بعضه .
الزبون مش قٌصدي يا فندم، بس يعني أنا عاوز أقول إن المشعوز ملوش انتماء ديني ولا وطني !؟
المشعوذ : إلا الوطني، أنا وطني حتى النخاع، لا أتعدى دواجن الوطنية ولا التنمية في طعامي، كمل مشكلتك وخليك من هذا النقاش الفارغ ولا تغلط على الحكومة، ما نبي مشاكل مع الدولة .
الزبون : آه، كنا بنؤول إيه، آه السعودة دي خربت بيتي، وأنا عندي ولاية الله لا يوريك الغلب، وبص الدولة طال عمرها آه، فتحت الباب لينا إحنا الوافدين علشان نتاجر في الأسهم، بالعربي كذا ولا مؤاخزة أنا عاوز أدخل بتحويشة العمر بتعتي، تنصحني بأني أسهم يعني ؟
المشعوذ : دقيقة بالله، تناول جهازه المحمول المتصل بشبكة الإنترنت، ليفتح على موقع تداول وينصح الزبون على الفور بقوله : عليك بمواشي المكيرش .
قطب الزبون حاجبيه ليقول : يعني أنا بدفع لك خمسمائة ريال، وآخرتها تديني الاستشارة دي بالكمبيوتر !؟
المشعوذ : أنا مشعوذ حضاري .
الزبون : بس ده حضرتك اسمه نصب وغش، وأنا الصراحة مش ناوي ادفع للمسخرة دي ولا مليم أحمر، وحشتكيك لحماية المستهلك بتعتكم !!
المشعوذ : بتعتنا !؟
الزبون : آه، بتعتكم .
المشعوذ : شوف حبيبي، ادفع وإلا قمت بوضعك مكان هذه الوزغة المحنطة، وسالم آبا ما يحب المزاح واستخفاف الدم، قال حماية المستهلك، ما عرفوا يحموا أنفسهم بيحموك مني !؟ اللي بعده، لم يبق في المجلس سواي والمدعو سالم آبا، فقمت إليه وقد تلاحقت أنفاسي، وتسابقت نبضاتي .
قال لي المشعوذ في حنان: اجلس يا ابني واحكي لي إيش مشكلتك .
لم أجد بداً أمام هذا الجو الأسري الأخاذ، إلا أن أشرع له في قص مشكلتي . سيدي المشعوذ، أسرني هذا الشعار الذي لامس أذني، وعانق بصري وهو يقول ويردد على مسامعي ( قوة العبور إلى الغد ) قوة العبور إلى الغد، الشعار الخاص بمجموعة الأستاذ صالح الدريبي، فدخلت إلى تلك المعمعة مع من دخل فيها من طالبي الثراء، ومحبي الغنى، وعاشقي تغيير الأوضاع، وشقلبة الحياة، وأنا أثق بالرجل تماماً، وقد أسرني شعار المجموعة الفريد، قوة العبور إلى الغد، شعار فريد يحمل أبعاداً فلسفية عميقةً، أحببت أن أعبر إلى الغد لا أن أقف في اليوم، أو أعود إلى الأمس لا سمح الله، دفعت الأبيض والأسود والأحمر بل وحتى الرمادي من حر مالي، لأفاجئ بأنني لم أعبر إلى الغد، ولم أرجع إلى اليوم، بل عدت إلى الأمس ناقصاً ثلاثة !! وإلى يومك، قيل لنا : إن الدولة أفرجت عن أموال المساهمين، غير أن الأمر لا يتجاوز وعوداً خلابة تفتن وتأسر وتسكر وتخدر، ولا تفعيل لقرارٍ شجاعٍ يعيد لنا حقوقنا وأموالنا .
المشعوذ : والمطلوب يعني ؟
- أبي فزعتك وفزعة ملك الجان شرشور اللعين وهو حمولة طيبة ما سمعنا عنه إلا كل خيرٍ وتبييضٍ للوجه .
المشعوذ : والله شرشور ما خذ إجازة هذه الأيام، بس ممكن نشوف وكيله شرشبيل الخسيس .
- شرشبيل شرشبيل، أهم شي يحرك القضية عند الجماعة .
تناول المشعوذ بخوراً أحمر اللون، وألقاه على ملعقةٍ تتقد ناراً، ليتصاعد دخان كثيف خبيث الرائحة يكتم أنفاس الفيل، تمتم المشعوذ بعبارتٍ وطلاسم غير مفهومةٍ، لتميد أرضية المجلس وتتزلزل، تناهى إلى أسماعنا أصوات صرخاتٍ وأناتٍ، ثم شعرت بصفعةٍ قويةٍ على قفاي مجهولة المصدر !! رأيت المشعوذ بعدها وقد انكفئ على وجهه وقد بدأ في التشقلب يمنةً ويسرةً مغطياً رأسه ووجه بذراعيه، وكأنه يتلقى صفعاتٍ ولكمات من جهاتٍ عدةٍ لا ترى بالعين البشرية المجردة .
صرخ المشعوذ بي : انفذ بجلدك الآن، فقد أثرت غضب شرشبيل الخسيس.
- قمت من مكاني فزعاً بعد هذه الصيحة التحذيرية من المشعوذ، وقد أطلقت ساقي للريح، وبجواري المشعوذ لا يقل عني رعباً وخوفاً وخلفنا المحاسب سالم آبا، وأنا أسأله مستنكراً، وليش الأخ شرشبيل الخسيس زعلان !؟
أجابني المشعوذ : لقد قلبت مواجع شرشبيل الخسيس وأثرت جنونه الكامن وغضبه المطلق !
- ليش إن شاء الله !؟
المشعوذ : لأن شرشبيل الخسيس دخل برأس ماله كله في مساهمات الدريبي والجمعة، دفع فيها تحويشة عمره وعمر أولاده وجيرانه، وإلى يومك مو عارف ينال لا أحمر ولا أبيض ........ ولا أسود حتى، لا بواسطة الجن ولا بواسطة الإنس، ولا بواسطة الطير، ولا بواسطة الحكومة !!
ملحوظة مهمة : قال صلى الله عليه وسلم ( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم )،،،،،،،،منقووووووووول
أخي الحبيب
الليث الأبيض
قصة مبتكرة وجميلة تحكي معانة
لا أعلم مداها ونهايتها
أسأل الله أن يفرج هم المهمومين
وأن ينفس كرب المكروبين

لي وقفة مع مساهامات صالح الدريبي
حيث ثبت أنه أخرج من السجن
وثبتت براءته

لك ألف تحية
من محبك
صالح الهنيدي

الليث الأبيض
04-02-2006, 01:28 AM
اشكرك على المرور