المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائدلاتموت


يوتوبيا
08-13-2005, 05:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يموت الشاعر مبدع الكلمة وأسيرالحرف وتختفي صورته من الوجود ولكنه لايغيب ،فصوته العذب بألحانه الشجية والراقصة طربا يغردفي سماء الكلمة كلما استدعيناه من ذاكرة التاريخ فيعبرصوته أسوارالزمن ويتخطى المسافات والأمكنة ويظل مشرقابحضوره المتجددعبر الأجيال وعلى مرالعصور.
وتكتسب بعض القصائد سيرورة بين الناس وذيوعا لاتحظى به قصائدأخرى للشاعرنفسه قدتضاهيها في قيمتها الفنية .
إن هذه القصائد تفرض لنفسها وجودافي وجدان الناس وحضورا في ذاكرتهم الأدبية وحياتهم الثقافية.
وإذافحصنا ديوان أي شاعر من الشعراء القدامى والمحدثين فإننا سنجد ثمة بضع قصائد في ديوانه تعيش في ذاكرة الناس ووجدانهم وتكتب لنفسهاخلودا بخلود الزمن .
فماسرخلود قصيدة ما؟
وماسرالذوق الجمعي على استحسانها وتوارثها ؟

قد تعود شهرةالقصيدة وسيرورتها إلى أهميةموضوعها وصلته بالحياة السياسية التي ولدت في أجوائها ، كأن تكون القصيدة سجلا لأحداث سياسية أوتصويرا لمعركة حربية. وبحجم هذا الحدث وضخامته تعيش القصيدة ماقدرالله لها أن تعيش .

وقد تكون القصيدة تعبيرا عن قضية خاصة بالشاعر ،فقصيدة كعب بن زهير من أشهرقصائده على الإطلاق لأنها تحول خطير في حياته الشخصية وبداية فجرجديد وحياة أكثر صفاء وروحانية بالإضافة إلى قضايا فنية أخرى تفتح القصيدة لها آفاقا : كموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الشعر والمقدمة الغزلية والخمرية فيها .

وقد تستمد القصيدة حياتها من كونها تعبيراعن قضية فكرية تشغل الرأي العام ومن ذلك قصيدة اللغة العربية لحافظ إبراهيم فهي رسالة بليغة في وجه خصوم الفصحى ومن سايرهم .

وقد تكون القصيدة وثيقة تاريخية تدل على مرحلة أدبية معينة أوحركة نقدية .ومن ذلك المعلقات السبع أو العشرإذهي من أكثرقصائد الشعراء الجاهليين ذيوعا لأنها تمثل ذوقا فنيا أجمع الجاهليون على استحسانها وانتخابها من بين جمهرة أشعارهم وكتبوها بماء الذهب وأسموها المعلقات من العلق بمعنى النفيس وسارت المعلقات بين الناس لقيمتها التاريخية والفنية في الأدب الجاهلي .
وفي شعرنا المعاصر نجدأن قصيدتي (الكوليرا )لنازك الملائكة و( هل كان حبا ) للسياب قد كتب لهما الخلود لقيمتهما التاريخيةأولاقبل قيمتهما الفنية ولابد لأي باحث في مسألة ريادة الشعرالحرأن يعرج عليهما ولكنه إذا أراد أن يقرأ نازكا أوالسياب فحدودهما أوسع من تلكما القصيدتين بكثير

وأخيرا وهو الأهم
القصائد تظل حية لاتموت إذا اتشحت بالصدق الفني
وفي هذا يقول حسان بن ثابت – رضي الله عنه –
وإن أشعربيت أنت قائله
بيت يقال إذا أنشدته صدقا
فالصدق الفني هوشهادة الضمان لخلود القصيدة وبقائها عبر الأجيال .
فنحن نتوارث الشعور ونجد ذواتنا في الكلمة الصادقة بكل أبعادها وتنوع مستوياتها العاطفية . إذ نكتشف في كل مرة شيئا جديدا
ونقرأ أحاسيس أخرى تزداد جدة وطرافة بمرورالأيام .
وهذه زهور ندية عبقة أقطفها لكم من حديقة أدبية يرتضيها الذوق الجمعي .ويراها من أروع ماأنتجته العبقرية العربية
وهي : (مرثية مالك بن الريب لنفسه) و( واحرقلباه : للمتنبي ) و(ياحسرة! : لأبي فراس) و(نونية ابن زيدون : أضحى التنائي) و(سينية البحتري : صنت نفسي ) و(دالية أبي العلاء المعري : غيرمجد ) و( مرثية ابن الرومي لابنه) و( مرثية أبي البقاء الرندي للأندلس)
في داخل كل منا قصائد لاتموت تخضع للذوق الفردي

وفي شعرنا المعاصر قصائد لاتموت لكنها لاتخضع للذوق الجمعي ، بل للذوق الفردي فقد أنتقي حديقة أدبية من الشعر المعاصر يتفق معي فيها الكثير و يختلف معي فيها الكثير أيضا.
وأظن أن لاختلاف المدارس الأدبية وتنوع مذاهب الأدب وضباب المعارك الأدبية أثر في ضعف وحدة الذوق !

والحديقة أكبر مما تسعه الصفحات ، وبالطبع غابت عني أشياء ، لكنها بالتأكيد لم تمت مادام فيها قلب ينبض وشعور ويتدفق .
إنها فقط تنتظرمن يقطفها ويعيد صياغتها من جديد في إبداع يتوالد منها أو درس نقدي يحاورها وينثرعبيرها .

صالح سعيد الهنيدي
08-13-2005, 05:30 AM
أختي الكريمة
يوتوبيا
أرحب بك أولا في منتداك
مرافئ الوجدان ولقد أشرقت الكثير من عتمات المنتدى بوجودك
وأرحب بطرحك الجميل
والذي أثار الكثير من القضايا المهمة
وأود أن أشير بوميض بسيط إلى أن القيمة الفنية للنص الأدبي قد يكون المحفز الأول لبقائه على قيد الحياة حتى لو مات قائله .. بل وحتى لو لم يعرف قائله البتة .. فالقصائد اليتيمات ما تزال تحلِّق في رياض أدبنا العربي على الرغم من عدم الجزم بقائليها ..
ويبقى الشعور العاطفي الصادق .. والحرارة الوجدانية المتألقة .. والموهبة الأدبية الوثابة .. والقراءة الواعية هي من أبرز مايحوِّل النص الأدبي من مجرد كلمات وعبارات إلى روح تسري في المتلقي فتثير الكثير من شجونه وحنينه ...


دومي في رعاية الله
أخوك
صالح الهنيدي

بنت بجيلة
08-13-2005, 11:28 AM
ويبقى الشعور العاطفي الصادق .. والحرارة الوجدانية المتألقة .. والموهبة الأدبية الوثابة .. والقراءة الواعية هي من أبرز مايحوِّل النص الأدبي من مجرد كلمات وعبارات إلى روح تسري في المتلقي فتثير الكثير من شجونه وحنينه ...

وهذا الأهم ......شكرا للشاعر صالح الهنيدي والكاتبة يتوبيا على هذه الكلمات المنيرة

يوتوبيا
08-14-2005, 06:07 PM
أستاذ صالح

شكرا لثرائك وإثرائك

بنت بجيلة

لحضورك الدائم ألق

دمت متألقة

مريم الجابر
11-15-2006, 08:25 AM
موضوع جدير بالإهتمام00
عزيزتي يوتوبيا00
هناك قصائد تخلد00لصدق شاعريتها ولعذوبة كلماتها وسلاسة مفرداتها00
وهناك قصائد لانعرف منها الاكم بيت أشتهر لقيمته الفنيه وحكمته00
لايحضرني حاليا أمثلة ولكن هناك قصائد لابي العتاهية والمتنبي 00خلدت لقربها من النفس 0
شكرا غاليتي0

فاتن محمود
11-15-2006, 12:07 PM
حينما يصبح العمر ذكرى
ويمضى الانسان فى طريق اللاعودة
تستكين الروح جوار بارئها
ويظل ما خطته يداه
باقيا ما بقى الدهر
كعادتك اختى يوتوبيا
راااااااااااااائعة

يوتوبيا
11-15-2006, 01:17 PM
شكرا مريم لنبش الماضي

لي عودة لكم جميعا

يوتوبيا
11-17-2006, 12:58 AM
موضوع جدير بالإهتمام00
عزيزتي يوتوبيا00
هناك قصائد تخلد00لصدق شاعريتها ولعذوبة كلماتها وسلاسة مفرداتها00
وهناك قصائد لانعرف منها الاكم بيت أشتهر لقيمته الفنيه وحكمته00
لايحضرني حاليا أمثلة ولكن هناك قصائد لابي العتاهية والمتنبي 00خلدت لقربها من النفس 0
شكرا غاليتي0



أهلا بك مريم




الصدق والجمال الفني عوامل لخلود القصيدة عبر الزمن


لذا نحتفظ ببيت القصيد في بعض القصائد لسطوته دون غيره



شكر ا على بعث الموضوع وحضورك الراقي

يوتوبيا
11-17-2006, 01:01 AM
حينما يصبح العمر ذكرى
ويمضى الانسان فى طريق اللاعودة
تستكين الروح جوار بارئها
ويظل ما خطته يداه
باقيا ما بقى الدهر
كعادتك اختى يوتوبيا
راااااااااااااائعة





أهلا فاتن


وماأجمل أن يخلد الإنسان ذكره بالجميل


ليكون عنوانا له يجدد ذكراه



شكرا فاتن