صالح سعيد الهنيدي
07-23-2005, 10:13 PM
الصحافة والنبوغ النسائي
د. خالد الحليبي
منذ مدة طويلة وأنا ألاحظ عددا من المجلات والصحف الخليجية تعنى عناية خاصة بإبراز نبوغ المرأة الخليجية في شأن من شؤون الحياة ، وهو واجب تقوم به الصحافة، بدلا من فسح الصفحات العراض لشخصيات نسائية عرفتها الشاشات بالعري والتفسخ وتمزيق أثواب الفضيلة باسم الفن ، في حين تحرم منها النساء النابغات في العلوم والآداب ؛ الجديرات بتقديمهن نماذج عليا للمجتمع.
ولكن هذا الإبراز يكون بطريقة عجيبة ، فهو أولا : انتقائي ، والانتقائية هنا ليست مبنية على قانون الأجود والأنبغ ، وإنما مبنية على قضية أخرى تساوم عليها بعض الصحف العربية وتتبناها ، وهي ( الحجاب ) ، فالمرأة المسلمة التي لديها استعداد لان تنزع حجابها أو حتى تتخفف منه بإبراز شعرها مع وجهها لا بأس بأن تدخل في مجال اللعبة، هذه اللعبة التي تظهر فيها الصحافة بأنها تشجع المرأة على الإنجاز العلمي والمخترعات، والدخول في عوالم جديدة ، من أبرزها العالم الذي كان يختص به الرجال في خليجنا العريق، وكأن المرأة لن تكون مبدعة إلا في المجال الذي تترجل فيه ، كما أنها لا تستحق أن يلتفت إليها من قبل الصحف إلا إذا دفعت ثمن ذلك من التزامها الشرعي بحجابها.
إن كثيرا من نسائنا النابغات اليوم جديرات بالتفاتات الإعلام واهتماماته ؛ حتى يبقى وهج الإبداع مستيقظا في عقولهن الناضجة ، وإن إحساس المرأة المرهف يجعلها تتوقف كثيرا عند تلك الوقفات الإعلامية الموجهة بقصد لبعضهن دون بعض، والتي تتاجر بصورة الفتاة الخليجية على صفحة الغلاف ، وهي التي كانت تفخر بسترها وحشمتها.
في بلادنا كثيرات ممن كسرن حاجز ( العادية ) وفجرن كرة الإبداع ، وخرجن من عنق الزجاجة ، وقدمن أطروحاتهن المتميزة لدوائر عالمية ، فاعترفت بهن ، ورحبت بل وتبنت مشروعاتهن ، فأين الصحافة التي هللت لغيرهن ، لماذا لم تبحث عنهن كما بحثت عن غيرهن ؟ لماذا لم تسوق لأسمائهن كما سوقت لغيرهن ؟ هل الموجة القادمة في خليجنا المعطاء هي موجة المرأة ؟ فمن ركب الموجة وصل ، ومن تخلى عنها تخلف عن الركب أو وصم بالتخلف والرجعية ؟
إن الصحافة مسؤولة مسؤولية كبرى أمام الله تعالى ثم أمام الوطن الذي يحتضنها، وأمام المجتمع كله الذي هو مادة بقائها واستمرارها أن تقدم النماذج العليا ليتأسى بها الناس بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية ، وأن تكون أمينة على خصائص دينها وشريعة بلادها ، وأن تشجع الفضيلة والتمسك بها ، فرب صورة واحدة لفتاة خليجية تفعل فعل السحر في قلوب الأخريات إيجابا أو سلبا بحسب ما تظهر ، والصورة الواحدة لها أثر ألف كلمة كما يقال.
من صور الإنجاز النسائي السعودي غير المسموع في الصحافة:
الدكتورة هويدا القثامي : استشارية في جراحة القلب ، اختيرت من بين خمسين امرأة متميزة في العالم وتعد المرأة الأولى في العالم العربي في جراحة القلب للأطفال.
الدكتورة فاتن خورشيد : باحثة سعودية توصلت لعلاج أشرس أنواع السرطان؛ سرطان الرئة ، ورئيسة وحدة زراعة الخلايا والأنسجة في مركز الملك فهد للبحوث الطبية.
الدكتورة وفاء فقيه : استشارية نساء وولادة حققت الإنجاز العالمي الأول في التاريخ الطبي لعملها بزراعة رحم لامرأة فقدت رحمها قبل سنوات، قدر من أوساط طبية أمريكية وعالمية.
والمخترعات اللاتي ينتظرن براءات اختراع من الجهات المختصة كثيرات ، يمكن للصحافة أن تسأل عنهن مدينة الملك عبد العزيز ، لتعطيهن حقهن من البروز والتشجيع.
المهم أن يكون هدف الصحافة تشجيع الإبداع النسائي ، وليس تشجيع التخفف من الحجاب الشرعي ، الذي هو رمز العفة والكرامة المفقودة في أكثر دول العالم تقدما.
المصدر
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11726&P=4
د. خالد الحليبي
منذ مدة طويلة وأنا ألاحظ عددا من المجلات والصحف الخليجية تعنى عناية خاصة بإبراز نبوغ المرأة الخليجية في شأن من شؤون الحياة ، وهو واجب تقوم به الصحافة، بدلا من فسح الصفحات العراض لشخصيات نسائية عرفتها الشاشات بالعري والتفسخ وتمزيق أثواب الفضيلة باسم الفن ، في حين تحرم منها النساء النابغات في العلوم والآداب ؛ الجديرات بتقديمهن نماذج عليا للمجتمع.
ولكن هذا الإبراز يكون بطريقة عجيبة ، فهو أولا : انتقائي ، والانتقائية هنا ليست مبنية على قانون الأجود والأنبغ ، وإنما مبنية على قضية أخرى تساوم عليها بعض الصحف العربية وتتبناها ، وهي ( الحجاب ) ، فالمرأة المسلمة التي لديها استعداد لان تنزع حجابها أو حتى تتخفف منه بإبراز شعرها مع وجهها لا بأس بأن تدخل في مجال اللعبة، هذه اللعبة التي تظهر فيها الصحافة بأنها تشجع المرأة على الإنجاز العلمي والمخترعات، والدخول في عوالم جديدة ، من أبرزها العالم الذي كان يختص به الرجال في خليجنا العريق، وكأن المرأة لن تكون مبدعة إلا في المجال الذي تترجل فيه ، كما أنها لا تستحق أن يلتفت إليها من قبل الصحف إلا إذا دفعت ثمن ذلك من التزامها الشرعي بحجابها.
إن كثيرا من نسائنا النابغات اليوم جديرات بالتفاتات الإعلام واهتماماته ؛ حتى يبقى وهج الإبداع مستيقظا في عقولهن الناضجة ، وإن إحساس المرأة المرهف يجعلها تتوقف كثيرا عند تلك الوقفات الإعلامية الموجهة بقصد لبعضهن دون بعض، والتي تتاجر بصورة الفتاة الخليجية على صفحة الغلاف ، وهي التي كانت تفخر بسترها وحشمتها.
في بلادنا كثيرات ممن كسرن حاجز ( العادية ) وفجرن كرة الإبداع ، وخرجن من عنق الزجاجة ، وقدمن أطروحاتهن المتميزة لدوائر عالمية ، فاعترفت بهن ، ورحبت بل وتبنت مشروعاتهن ، فأين الصحافة التي هللت لغيرهن ، لماذا لم تبحث عنهن كما بحثت عن غيرهن ؟ لماذا لم تسوق لأسمائهن كما سوقت لغيرهن ؟ هل الموجة القادمة في خليجنا المعطاء هي موجة المرأة ؟ فمن ركب الموجة وصل ، ومن تخلى عنها تخلف عن الركب أو وصم بالتخلف والرجعية ؟
إن الصحافة مسؤولة مسؤولية كبرى أمام الله تعالى ثم أمام الوطن الذي يحتضنها، وأمام المجتمع كله الذي هو مادة بقائها واستمرارها أن تقدم النماذج العليا ليتأسى بها الناس بمختلف فئاتهم العمرية والجنسية ، وأن تكون أمينة على خصائص دينها وشريعة بلادها ، وأن تشجع الفضيلة والتمسك بها ، فرب صورة واحدة لفتاة خليجية تفعل فعل السحر في قلوب الأخريات إيجابا أو سلبا بحسب ما تظهر ، والصورة الواحدة لها أثر ألف كلمة كما يقال.
من صور الإنجاز النسائي السعودي غير المسموع في الصحافة:
الدكتورة هويدا القثامي : استشارية في جراحة القلب ، اختيرت من بين خمسين امرأة متميزة في العالم وتعد المرأة الأولى في العالم العربي في جراحة القلب للأطفال.
الدكتورة فاتن خورشيد : باحثة سعودية توصلت لعلاج أشرس أنواع السرطان؛ سرطان الرئة ، ورئيسة وحدة زراعة الخلايا والأنسجة في مركز الملك فهد للبحوث الطبية.
الدكتورة وفاء فقيه : استشارية نساء وولادة حققت الإنجاز العالمي الأول في التاريخ الطبي لعملها بزراعة رحم لامرأة فقدت رحمها قبل سنوات، قدر من أوساط طبية أمريكية وعالمية.
والمخترعات اللاتي ينتظرن براءات اختراع من الجهات المختصة كثيرات ، يمكن للصحافة أن تسأل عنهن مدينة الملك عبد العزيز ، لتعطيهن حقهن من البروز والتشجيع.
المهم أن يكون هدف الصحافة تشجيع الإبداع النسائي ، وليس تشجيع التخفف من الحجاب الشرعي ، الذي هو رمز العفة والكرامة المفقودة في أكثر دول العالم تقدما.
المصدر
http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11726&P=4