المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسلاف - رواية د. خالد الناصر / دراسة نقدية للأستاذ محمود زعرور


د. خالد الناصر
09-02-2008, 07:59 AM
أسلاف
كلاسيكية في التأصيل أم رومانسية مستمرة في الزمان

لاأظنه عصيا على المرء الإحاطة بالوشائج العديدة التي تربط بين الرواية والتاريخ , لابل بعرض العلائق الراسخة بين الأدب بعامة والتاريخ .
فتلك العلائق والوشائج شكلت على مدار رحلة القول الأدبي للأنسان صورة وجوده –في- التاريخ , وصاغت بالتالي رؤيته لتاريخه , وماتلك الرؤى إلا إسهامه عن التاريخ –في- التاريخ .
وبقدر ماتختلف العلاقات الاجتماعية في مراحل التاريخ المختلفة تختلف كذلك وتتنوع أشكال الأدب , وتحكم مضامينه منظورات متباينة للوعي الذي يحدده الوجود الاجتماعي المتغير .
إن الحاجة إلى كتابة التاريخ هي القبض على معناه , أي الإمساك بتلك الآثار التي يتركها الزمان في جريانه مشكلا منها العبرة القارة , وعن المعنى الأصلي للعبرة يقول عبدالله العروي بأنه " تربية الإرادة " , ويضيف بأن " التاريخ هو مجموعة أدوار ومواقف , معروفة ومحددة " , وهذا لكي يختار المرء " صورته في السجل اللاحق " . [ 1 , 2 , 3 : عبدالله العروي – ثقافتنا في ضوء التاريخ – دار التنوير بيروت والمركز الثقافي العربي الدار البيضاء 1983 ص 14 ]
ومن الملاحظ بأن هذه الحاجة إلى التاريخ , كتابته , مساءلته , فضلا عما ذكرناه , تتعاظم وتغدو ملحة عندما يطرح الحاضر أسئلته العنيدة , وفي تاريخنا الحديث والمعاصر من الأمثلة الكثيرة مايستجيب لهذا المذهب وما ينطبق على هكذا استنتاج , وتكون الأدلة أوفى والقرائن أقوى ونحن نتذكر ماكتبه المؤرخون والبحاثة , بل وتلك الروايات التي كان التاريخ بفتراته المختلفة موضوعا لها ومسرحا لأحداثها ليس بدءا بجورجي زيدان ومرورا بنجيب محفوظ وفارس زرزور كما وليس انتهاء بخيري الذهبي وصدقي اسماعيل وعبد الرحمن منيف وغيرهم كثير .
ثم لنلاحظ أيضا بأنه كلما كانت الذات القومية ككلية أكثر تعرضا للخطر كان ذاك الرجوع إلى التاريخ , ولبعض مراحله الزاهية في ماضي تلك الذات الكلية , كمن يطلب نجدة , أو يطابق بين ماض مجيد إزاء حاضر يغرق في مشكلاته الكبرى , أوليس هذا الحاضر وهو يشهر عجزا جراء التفتت والتشظي ماهو قمين بتلك الردود والعودات الدالة .
أجدني هنا وقد قدمت المهاد المراد للنظر في رواية د. خالد الناصر " أسلاف " [ 4 : نطلق تسمية رواية على "أسلاف" رغم أننا نأخذ بالاعتبار تحفظ المؤلف , ففي حديث شخصي معه قال بأنه تردد كثيرا في إطلاق كلمة رواية على "أسلاف" , وبرأيه , أنها ترتكز على أسس الحكاية الشعبية أو السيرة , أكثر مماترتكز على أسس الرواية , وهذا ما سنقف في توضيحه في مكانه . ] , وهي رواية بمجلدين اشتملا على أربعة أجزاء ثم ملحق ختامي يليه فصل الختام .
تنطلق " أسلاف " من التاريخ , فتلتقط واحدة من بدايات تكوينية تعود إلى فترة من فترات عصرنا الحديث , وتحديدا في النصف الأخير من القرن الثامن عشر في منطقة الفرات شمال سورية , حيث " فاتك " يبدأ مع "بنيا" قصة حب عارمة , وفي نفس الوقت يبدأ معهما تاريخ للفواتك في المنطقة , ومن نسل ابنه "مرزوك" ينطلق المرازيك أيضا في قصصهم وحروبهم وستمتد حتى فصل الختام .
وفي كل بنائها الأولي تنطلق " أسلاف " من عناصر حكائية تعلي من دور قصص الحب وإسهمها المعروف في البيئات البدوية لصياغة علاقات جديدة تقوم على رفض الرؤية السائدة في المحيط , وهذا المنطق هو مايدفع "فاتك" و "بنيا" إلى الرحيل إلى "عرب الكمالات" وهنا يقوم "فاتك" بقتل "بنيا" و "راشد بن الشيخ دحام" بعد " خيانتهما " ويرحل مجددا مع "سلمى" بنت الشيخ بعد أن عالج الشيخ هذا الموضوع "بالحكمة والتعقل" .
والوصول إلى بادية الشام , حيث المقام في بلدة صغيرة وجميلة يعني خطوة جديدة على طريق البدايات التكوينية المتتابعة .
إن رفض والد "بنيا" الشيخ "عبدالكريم المعجل" تزويج ابنته ل"فاتك" بحجة " هوان مكانة أهله في القبيلة " [5: أسلاف , المجلد الأول , ص 44 ] ؛ قدم المبرر الأول لينطلق "فاتك" و "بنيا" مع ابنهما "مرزوك" في رسم الصياغة الأولى لفكرة جماعة جديدة يكون مرجعها "فاتك" , وسيضاف إلى ذلك , المكان الآخر, والعلاقات الأخرى ؛ أي طارئ خارجي يتحدد هنا ب"عرب الكمالات" .
نحن هنا على موعد مع المبرر الثاني في متابعة الرسم لصياغة أخرى في تلك البلدة الصغيرة في بادية الشام ليستقر "فاتك" مع "سلمى" , أخت القتيل "راشد" , ومن فرعين اثنين , الأول سيتعلق ب"مرزوك" , ابن "فاتك" و"بنيا" سيتشكل المرازيك . والثاني من أولاد "سلمى" , الزوجة الثانية ل"فاتك" سيتشكل السلميون , وتكون تلك المكونات الإطار المرجعي لصور الأسلاف .
ومع "عابد" , الراوي تنبسط وتتالى مراحل حياة الأسلاف , و"عابد" نفسه , كان يستمع ويلح في الطلب لهذه الغاية إلى "حبابا كدرو" , وإلى الوالد , وعنهما ينقل لنا ماضي أسلافه .
ثمة أمر لابد وأن تدركه عين الفاحص , وهو الحضور المباشر للأسلاف , بأحداثهم المتتابعة بعد موت "حبابا كدرو" مباشرة في الرواية , وهذه الاصطفافية فنيا - في العمل – تشي بمعادلها بالضبط على صعيد الرؤية , وهي – أي الأصطفافية – تقودنا إلى قصد الكاتب في تأكيده على الاستمرارية كرؤية للتاريخ ؛ فاستمرارية التاريخ في الزمان , تاتي على هذا النحو الدال في حضور"هم" بعد موت"ها" ؛ إنه القبض على المتغير في الثابت .. " وسارت في الجنازة امرأة شابة جميلة في مثل سن عابد أو أصغر قليلا سبق وأن جمعته بها في الصبا علاقة حب لم تكتمل .. تلك المرأة كانت فايزة بنت عبد اللطيف العابد وهي نفسها بنت حميدة بنت زهية بنت حسنة بنت فاطمة الكدرو صاحبة الجنازة " . [ 6 : أسلاف . المجلد الأول . ص 43 ]
أقدم هذا المقتطف لأشير من خلاله إلى مسألة في غاية الأهمية عند الكاتب , وهي هذا الهم التأصيلي الذي بدا لنا هنا يأخذ شكل الإحاح على متابعة نسب "فايزة" موصلا إياها في القرابة إلى "فاطمة الكدرو" نفسها .
ثم ألايقدم لنا هذا المثال الآخر فرصة أو إمكانية أكبر في توضيح ذلك . يقول الوالد لعابد :
" أنت عابد بن عبدالله بن نوار بن محمد بن منصور ( الذي نحمل اسمه كنية لنا ) بن عوين بن حمد بن مرزوك بن فاتك . وها أنت ترى أنها رحلة طويلة .. إن بينك وبين جدك فاتك حوالي مئتي عام أو أكثر " . [7 : أسلاف . المجلد الأول . ص 150 ]
وكما قلت , إنه الهم التأصيلي , وتلك مسألة مركزية للعمل برمته , فوراء هذا التأكيد على التواصل رغبة كامنة مدفوعة إلى أقصاها في مناداة السلف , والدعوة إلى رؤيتهم في مسيرتهم مجددا , وهي دعوة دالة كما قدمت في البداية للاحتماء وتحصين الذات الكلية وهي تواجه أسئلة الحاضر العنيدة صدا ودرءا لأخطار ناجمة عن تذرر وتفتت شاملين .
ثم , وهذا الدور – الفني هنا – لعابد في شروحاته لقصص "حبابا كدرو" والوالد , ورويهما , والتعليق عليها , وروي قصة هذه الروايات وأشكال ولادتها والعوامل المؤثرة في صياغة النظرات والأحكام وغير ذلك , كما وانسحابه – في العمل – ليترك المجال للقصص الماضية للأسلاف تقدم نفسها بنفسها كسرد روائي ودرامي مباشر , بحيث يكون لدى القارئ مايوحي له وكأن بين يديه روايتين , متجاورتين , ومتداخلتين في الأغلب , رواية عن الأسلاف , ورواية أخرى عن "عابد" في سماعه ونقله لرواية الأسلاف , إن كل ذلك يعيد التأكيد مجددا وبوسيلة أخرى على مسألة التأصيل , وهي تأخذ هنا شكل الاستمرارية ولكن في التداخل الفني الموضوعي متصلة بوشيجة حكائية معممة .
وهذه الوشيجة الحكائية المعممة تفرض على العمل طريقة خاصة أيضا , وهي اكتمال الأحداث بالتدريج , وعلى فترات , فليس في العمل من سرد خطي متتابع له بداية ونهاية منتظمتين مقفلتين , بل تنبث مفاصل الوقائع والأحداث من فترة زمنية إلى أخرى , وعبر ترابط وتعالق كبيرين , وهو طراز من القص الكلاسيكي ينبني لبنة إثر لبنة , وكل لبنة جديدة تعلي وتقوي وتتمم من الصورة الشاملة وقد انتهت إلى بناء فارع بهي متناسق ومتراص . عمارة نراها تتشيد خطوة خطوة يستعان لها بمداخل وطرائق مختلفة وعديدة .
وفي رحلة استعادة صور الأسلاف ومحاولات اكتشافهم من قبل "عابد" وعن طرق مختلفة ك"حبابا كدرو" وحكايات الوالد يعرض الكاتب بعض مشاهدات من طفولة "عابد" مع أخوته وأترابه الصغار في لهوهم ومرحهم في دروب البلدة وأحيائها وبراريها كبحث الأطفال عن جذور الحيلوان والكعوب والسلبين , " كان الأطفال ينتشرون فوق ذلك البساط المزركش بحفاراتهم الصغيرة المكونة من رؤوس حديدية مبسطة مدببة مثبتة على أعواد خشبية ومزودة بمداوس تناسب الأرجل الصغيرة التي ستدفع بها إلى بطن الأرض لنبش جذور الحيلوان (الكعوب) والسلبين , وعند العثور عليها .. وقتها يالفرحة الطفل الذي اكتشفها , يالزهوه ويالشعوره العظيم بالأهمية ! " . [ 8 : أسلاف . المجلد الأول . ص 22/23 ]
كما ويقدم لنا قصتهم مع اكتشاف العقارب : " توزعوا على الجحور وبدأوا يصبون الماء . ياله من مشهد هائل " [ 9 : أسلاف . المجلد الأول . ص 27 ] , وأيضا في جمعهم لقطع المعادن , " وعندما يحين وقت الإياب يفرز كل طفل حصيلة ماجمع ويعزل قطع النحاس عن قطع الألمنيوم " . [ 10 : أسلاف . المجلد الأول . ص 29 ]
ألا نستطيع أن نربط كدلالات بين بحثهم عن جذور الحيلوان وغيره وما عرض لهم في اكتشاف العقارب ودأبهم في جمع قطع المعادن وتمييز بعضها بعضا والكلام عن " الشعور العظيم بالأهمية " وبين " يا " أداة التعجب في " ياله من مشهد هائل " , مع مايخامر "عابد" من شعور بأهمية التقصي عن أخبار الأجداد وهو ينبش في جذور التاريخ ومطاويه كما في ذاكرة "حبابا كدرو" والوالد ومايخزنه أيضا .
إن " يالشعوره العظيم بالأهمية " و " ياله من مشهد هائل " , وهما عن نبش الأرض بحثا عن ... , لمرتبطان ببحث "عابد" عن وجوده , ووجوده كائن فيهم , " لقد كان وجودا كائنا فيهم , لكنه لايتذكر أي شيء من تفاصيلهم , ولاعجب في ذلك فهو لايتذكر شيئا عن وجوده ذاته إلا عندما بدأ يعي وبدأ يلملم تفاصيل ذلك الوجود ممن سبقوه إلى هذه الدنيا .. عندها بدأ يعرف و وبدأ يجد في كثير مما يروى له أطياف ذكرى غامضة دفينة في أعماقه . كان والده حريصا على أن تتحقق له هذه المعرفة , وأن يتم له ذلك التواصل والتماهي مع اولئك الأجداد , فكان لايمل من سرد أخبارهم ومآثرهم , أفراحهم وأتراحهم بكل شغف وحماس , حتى كان يخيل لعابد أنه يعرفهم فردا فردا " . [ 11 : أسلاف . المجلد الأول . ص 93/94 ]
ثم سؤاله , سؤال "عابد" : " كيف سأعرفهم ؟ " [ 12 : أسلاف . المجلد الأول . ص 153 ] , وهو لهاث متصل لاينقضي .
بربطنا هذا تندمج لنا واقعتان , أولى في البحث والنبش عن جذور النباتات والمعادن و"تمييزها" وهي دلالية , وواقعة ثانية هي محاولاته في التعرف عليهم واستنطاق الذاكرة ل"حبابا كدرو" وللوالد , انهما يندمجان هنا ونحن نستعيد " الشعور العظيم بالأهمية " وأيضا عندما ينبسط أمامنا " المشهد الهائل " , فعابد يكبر ويعي , وعابد يكتشف ويتعرف كذلك على ماضي الأجداد وحياتهم الحافلة . والسؤال : كيف سيعرفهم ؟
بظني , إنه يشير إلى عبء ثقيل الوطء على "عابد" , فالمعرفة ستحيل إلى مهام ينشغل بها "عابد" , وسيهتم بها , ووالدته تدفعه إلى هكذا مهام , كي يتابع مابدأه الأجداد في صنع حاضر قوي وزاهر .
إنه الوقت وقد حان لنطرح السؤال : ماذا صنع الأجداد ومالذي سيتابعه "عابد" ؟
إن ماصنعه الأجداد يبدأ مع فاتك الذي حل كما قلنا في تلك البلدة الصغيرة مع أسرته المكونة من "سلمى" وابنه "مرزوك" , وسريعا يبرز دوره وتتعاظم أهميته لدى "المعاتيك" , سادة هذه الأنحاء , وبظهور مواهب "مرزوك" وسطوع نجمه كشاب جسور وفارس شجاع تأتي قصة الحب ل"حسنة" بنت "أبي الناجي محمد المعتوك" مضخمة ومزينة بالأقاويل ليصنع الناس من "مرزوك" شخصية آسرة , ولكسب هؤلاء الوافدين يسعىوالد "حسنة" للتقرب من "فاتك" و "مرزوك" , وذلك بعرضه تزويج "حسنة" ل"مرزوك" , وقد بدا إصرار الجميع على هذا الزواج , بدا ل"مرزوك" وكأنه " درأ لذنب " , وبعناد يرفض ذلك , وينوي الرحيل بعد خلافه مع والده "فاتك" , ولم يكن دور "سلمى" بقليل في هذا الشأن .
يرحل "مرزوك" إلى ديار قبيلته في بادية الفرات , ويكون استقبال الشيخ "معجل عبدالكريم المعجل" له كبيرا وحارا وكأنه يرد على ذلك الغبن الذي لحق بالوالد "فاتك" جراء قصة "بنيا" ومافعله المعاجيل في هذا الصدد .
ونستطيع هنا أن نحدد دور "مرزوك" البارز بعودته وهو يهاجم "الونيسات" بعد غزوتهم لأهله , ويعود للبلدة ظافرا ناجحا في الثأر لهم ومحررا "حسنة" و "سلمى" من الأسر , ومصلحا بين العشيرتين بإطلاق سراح شيخ الونيسات وزوجته وابنته ثم بتزويج "محمد بن عبدالكريم المعجل" من "ريا" ابنة شيخ الونيسات , وكان زواج "مرزوك" من "حسنة" بمثابة الإشارة النهائية والبارزة لمكانته المتعاظمة بين قومه وتتويجه سيدا نافذ الكلمة في إدارة شؤونهم ومصالحهم المختلفة .
ثم عمل "مرزوك" على خلق حركة اقتصادية نشيطة , فجعل من البلدة محطة هامة على طريق القوافل , وأشاع فيها التجارة . وكان هذا الدور في فترة جد هامة , إذ تم خلخلة الطابع الراكد والساكن لنمط الحياة البدويةالتي عاشت على الرعي والزراعة وفق نمط من الحياة الإقطاعية المتخلفة . وماتم آنذاك كان بمثاية تحريك وتجديد لهذا النمط من العلاقات الإقتصادية اتخذ سمة خاصة قامت على دمج وتداخل بين النمط الإقطاعي بشكله المختلط (رعوي-زراعي) وبين النمط التجاري – البورجوازي الوليد , نقول , بأن ثمة تحريك وتجديد أثرا في بنية العلاقات الاجتماعية بعامة , لكنه أيضا ظل محكوما بتلك البيئة التي ثبت البدو فيها علاقاتهم شبه القارة .
ويأتي مقتل "مرزوك" وهو عائد من تركيا – وقيل غدرا بسهم مسموم على يد زوج المرأة الطيباوية , وقد شاع بأن "مرزوك" على علاقة معها – ليسدل الستار على فترة تكوينية برمتها , وليتم انتقال الزعامة إلى الفواتك , من أولاد "سلمى" فيسود "دحام" – واحد من أولاد "سلمى" الأربعة - , وتبدأ الخيوط الأولى للمنافسة المستمرة بين ذينك الفرعين من الفواتك , المرازيك من جهة , وبقية الفواتك من أولاد "سلمى" الملتفين حول بني دحام من جهة أخرى , ورجحت الكفة في البدء لبني دحام الذين استطاعوا ذلك بتجارتهم وعلاقتهم بالسلطة العثمانية .
وهنا يخبرنا "عابد" بأن الروايات تقفز على فترة تبلغ مدة أربعة عقود , وتعود الحكايات والأخبار إلى الألق والزهومع ظهور "سليم بن عوين بن حمد بن مرزوك بن فاتك" , وقيض له أن ينافس "صالح باشا الدحام" الذي ارتبط بالسلطنة ومنح لقب الباشوية وأصبح لفترة أميرا للحج .
إن في سؤال "عابد" عن تغييب الروايات لفترة تمتد أربعة عقود , وعودتها ألقة وزاهية مع "سليم العوين" , وماتناقلته الرواة وصولا ل"عابد" عن مقتل "مرزوك" , فمثلا تسخر "حبابا كدرو" من ذلك , وتعلق قائلة : "هذه رواية أولاد سلمى الذين يريدون تلطيخ سمعة جدنا مرزوك مثلما فعلوا مع والدته بنيا" , [ 13 : أسلاف . المجلد الأول . ص 158 ] كما وحادثة قتل "فاتك" ل "راشد" و "بنيا" يؤولها الوالد بأن ثمة دسيسة في الأمر , ولاثبوت لخيانة الجدة "بنيا" .
نضيف أيضا , بأن خيال الطفل "عابد" ينسج صياغة أخرى لحكاية "فاتك" , إنه "يرحل مع بنيا ومرزوك إلى حيث يعيشان بقية حياتهما في هناء وحبور بل كان يحلو له أحيانا أن يضيف أن فاتك قد اصطحب معه سلمى أيضا وعاش الجميع في تفاهم وحب" . [ 14 : أسلاف . المجلد الأول . ص 89 ]
إن كل ذلك , أقصد رواية مقتل "مرزوك" , وعودة الألق للحكايات مع ظهور "سليم العوين" كمنافس ل"صالح باشا الدحام" , وشك "حبابا كدرو" ب"خيانة" بنيا متفقة مع الوالد , وميل الطفل لصياغة أخرى عن "فاتك وبنيا" , كل ذلك يعكس رؤية للتاريخ , فما دام التاريخ متغايرا , فلم "لانتكلم إلا عن النفس" ؟! [ 15 : عبدالله العروي . أزمة المثقفين العرب . ترجمة ذوقان قرقوط . المؤسسة العربية للدراسات والنشر . بيروت 1978 . ص 30 ] , ومادام هناك حقبة تافهة وأخرى غير ذلك فنلاحظ دوما بأنه "ينقح التاريخ , تهمل فترات , تنسى أحداث لكي لاتنشأ انقسامات لايقوى المجتمع حاليا على تحملها" . [ 16 : عبدالله العروي . ثقافتنا في ضوء التاريخ . دار التنوير-بيروت . والمركز الثقافي العربي-الدار البيضاء . 1983 . ص 176 ]
إن الكاتب بإبرازه لهذه النظرات المختلفة عن التاريخ , وعرضه لتلك الطرائق ينبه إلى مسألة في غاية الأهمية هي موضوعية التاريخ , ووجوب التعامل معه , ورؤيته على هذا الأساس , ومادام الأمر كذلك في واقعاته وأحداثه , فلاشيء أخطر من تجاهل الوقائع , أو إحلال الذاتية كطريقة وحيدة في نظرتنا .
وهذا يحيلنا إلى قصة الصدام بين المرازيك وبين السلميين , وكيف تم , وإذا كان هناك في فن الرواية من موضوع رئيسي , فلنقل , بأن المواجهة بين "صالح باشا الدحام" والسلميين وبين "سليم العوين" والمرازيك هي الموضوع الرئيسي ل"أسلاف" .
إنه صدام تكون أساسه التاريخي من آثار سيطرة بني دحام والسلميين على مقدرات البلدة والتحكم بمصائر سكانها من العشائر المختلفة , وقد تحددت بالاستمرار بجني الضرائب المرهقة , ونزع الملكيات العديدة من أصحابها وإلحاقهالخدمة مصالح "صالح باشا الدحام" وحاشيته ومقربيه , وذاك الالتزام بتوريد الجنود من سكان المنطقة ليكونوا وقودا لحروب السلطنة العثمانية , وكان هذا الصدام يعلن عن نفسه وحضوره الدائم بشكل سبب مضمر وكامن وراء أية حادثة في حادثات الحياة العامة , فمثلا هو وراء خلاف "دندن" مع "أحمد الحسن" حول أخته "دنيا" وقصة زواجها من "أحمد الحسن" , كما يمكن وراء تلك الخطط التي يرسمها "صالح باشا الدحام" عن "محمد" , وأخيرا وليس آخرا إنه الصدام نفسه وقد وجد تمظهره في قصة الصراع على "الناعسة" بين "صالح باشا الدحام" و بين "محمد" , وقد تكتل السلميون وراء "صالح باشا الدحام" , والمرازيك وراء "سليم العوين" لنصرة ابن أخيه "محمد المنصور" ولجعل هذه الحادثة سببا في إنهاء سيطرة السلميين نهائيا .
وهي فرصة , أراد منها البعض تصفية خلافات متوارثة , وأراد منها البعض إقامة عالم جديد يختلف كليا عما هو قائم , وكان لجيل الشباب , وعلى الأخص من المرازيك ك"محمد" و "دندن" لإقامة تطابق بين أحلامهما ومايرجوانه من هكذا صراع .
يقول "محمد" ل "سيف" : " لابديل عن عمي طالما كان على قيد الحياة , إنه الرجل المناسب , نعم إننا لن نصل معه إلى كل مانريد , فهو مثل صالح الدحام لايستطيع أن يتخطى وحدوده , ولعلنا سنفشل معه بعد نجاحنا , هذا هو قدرنا الذي لانستطيع رده . أنا وأنت يا سيف على حق , لكننا لانستطيع القفز على ظلنا , ولعلنا نستطيع أن نمهد للذين من بعدنا " . [ 17 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 73 ]
إن "محمد" متوافق تماما مع "سيف" الذي يريدها حربا جذرية تتمثل في " نهوض الناس المغلوبين على أمرهم والمنهوبة أرزاقهم أيا كانوا ضد المتسلطين عليهم سواء كانوا سلميين أم غير سلميين " , [ 18 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 63 ] لكن "محمد" يعي طبيعة الفترة وطبيعة أدوار الأشخاص ك"سليم العوين" , عمه الذي لابديل عنه .
وبإدارة "سليم العوين" للصراع , وماتعنيه تلك الإدارة , كالاستعانة بالعشائر التي على خلاف مع "صالح باشا الدحام" ومع السلميين , والاستعانة بوالي حماة المستاء من "صالح باشا" الذي يقوي نفوذه بصلاته مع والي "عينتاب" وهو خصم لوالي "حماة" , إن كل ذلك سيكون بعد الحسم , وهو ماتم لصالح "سليم العوين" وبقية المرازيك وحلفائهم من "المعاتيك" صورة أخرى ل"العهد القديم" عهد "صالح باشا" ولكن بصور أخرى وأسماء أخرى , وستعاد مرة أخرى محاولات التخلص من "سليم العوين" المتسلم الجديد , والمرتبط ب"والي حماة" والسلطنة العثمانية أيضا .
وهذه واحدة من خيبات الأمل عند "عابد" الراوي في شخصية ودور "سليم العوين" الذي خطا الخطوة الأولى ثم انتهى إلى ماكان يمثله بالضبط "صالح باشا الدحام" , إن هذه الملاحظة في الفصل الختامي : " ماكان له –المقصود سليم العوين- ليمد بصره إلى القوى الحية التي كانت تعتمل وتتجمع في المنطقة العربية للخلاص من السيطرة العثمانية كلها " , [ 19 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 389 ] لمرتبطة بخيبات أمل أخرى كنهاية "سيف" الذي أصبح عضوا مجلس البلدة وصار همه متابعة أملاكه , ثم "دندن" الذي مات بعد موت ابنه "منصور" , ورحيل "محمد" إلى "الموصل" وإقامته بعد ذلك في "حلب" , ثم رفضه قيادة الحرب ضد عمه "سليم" , وكان تذمر الناس شديدا. وتدخل "صالح باشا الدحام" مع السلميين والجند العثماني ليضع نهاية سيطرة المرازيك , وتم فرض "سلطان المزيون" بديلا ل"سليم" , وقد أمنت "مية" –أخت دندن وزوجة سلطان- رحيلا مشرفا لبني عوين .
هذا الاستمرار في تبادل الأدوار , هذا المتغير في الثابت , وهذا الجريان في الزمان لايفضي إلى صورة نقيضة تحول أو تغير , ولاتكون هذه اللوحة ( صالح باشا الدحام- سليم العوين- سلطان المزيون ) بعيدة حتى عن الشبه الطبيعي- الجسماني , ففي الأخبار ؛ "محمد" يشبه "فاتك" , و"دندن" يشبه "مرزوك" . وليست ببعيدة حتى عن حتمية تكرار بعض الحادثات الدالة , فكما صنعت "حسنة" "مطروشا" ل"مرزوك" , فستصنع أيضا "الناعسة" "مطروشا" ل"محمد" ؛ إن هذا يذكرنا ب " سر تحامل لوكاتش على إميل زولا في واقعيته الطبيعية باعتباره يعطي للمرجع الوراثي أثرا موجها لحركة الشخوص " , [ 20 : د. جمال شحيد . في خصوصية الأدب الواقعي . الفكر العربي عدد 25 / 1982 . ذكره : علوط محمد في : الرواية والتاريخ في المنظور السوسيولوجي . الفكر العربي المعاصر . عدد 43 ك2 / شباط 1987 . ص 99 ] أقول ذلك , وأنا أعني ب"الوراثي" هذا الاستنساخ أو هذا الانبعاث .
هذه الملاحظات التي تنطلق من الإعلاء الرومانسي لمفهوم الاستمرارية في الزمان تعطل وتتداخل مع النزعة الكلاسيكية في همها التأصيلي . ونحن نرى تلك الألوان والسمات الرومانسية في مواقف بعض الشخصيات كما أسلفنا , ك"محمد" و "سيف" , الذي كان وكأنه إقحام لاتحتمله تلك الشخصيات وماهي عليه من إمكانيات أو استعدادات .
يقول "جان روسيه" عن رواية "الرهينة" ل"كلوديل" , " إن شخصيات < الرهينة > ليست مفرقا بينها بفعل الظروف , وإنما < بتعبير أفضل > ب < إلزامات الرسم الكلوديلي > نفسه " . [ 21 : جان روسيه / الشكل والدلالة : دراسات في البنيات الأدبية من كورني إلى كلوديل / ص 179 . مذكور في : جاك دريدا . القوة والدلالة . ترجمة : كاظم جواد . الكرمل عدد 17 / 1985 ص 83 ]
ونقول هنا , بأن هذا الحكم ينطبق ليس فحسب على بعض شخصيات "أسلاف" وهي تفترق , بل وهي تلتقي . وما "يقظة" "جمعة الرابح" سوى ر"سم" الكاتب ليتم فيما بعد وضع جديد يكون ل"جمعة" فيه دورا مرضيا في الصراع إلى جانب المرازيك , هذا الدور الذي تتبناه "سعدى" لتجعل من "جمعة" شخصا "جديدا" مقبولا في المعسكر المناهض ل"صالح باشا الدحام" , بل ونذهب في القول إلى أن هذا الإلزام سيحدد على نحو أكثر "انتصارية" علاقة الحب الجديدة التي "صارت" ل"جمعة" بدفع وتخطيط من "سعدى" نفسها .
وإذا كان "جان روسيه" قد ربط "التفريق" بفعل الظروف عند "كلوديل" وهو لم يقم على هذا النحو , بل قام بفعل "الزامات الرسم" فإننا نضيف هنا بأن إمكانيات واستعدادات الشخصية نفسها "جمعة , هنا " كان يجب أن تكون إلى جانب الظروف عاملا أساسيا في تحولها , وبالطبع مانريده جراء قولنا بالإمكانيات والاستعدادات لهو مرتبط أشد الارتباط بوضعها ودورها ومصالحها وأثر أو تأثير الفئة الاجتماعية التي هي منها وماتمثله في الصراع .
إن هذه السمات للنزعة الرومانسية لاتعفينا من ذكر الحضور الغنائي المتألق في العمل , وقد كان في :
• عودة "مرزوك" إلى ديار قبيلته وحيدا ومشاعر القلق والاهتياج والحنين تمور في نفسه الوثابة .
• حالة الفرح والهيام التي عاشها "محمد" وهو على صهوة الجواد ومطروش "الناعسة" .
• "سعدى" و "دندن" والليلة المقمرة .
• "سعدى" في ثياب "سعيد المحيميد" ترعى "دندن" المريض .
• العرس الجماعي لأولاد "منصور العوين" الأربعة , وقد قدم هذا العرس صورة من صور أفراح المنطقة , ونقل السمة الخاصة لهؤلاء القوم في طقوسهم وعاداتهم كسباق الخيل ورقصة الفروسية بالسيف والترس وحلقات الدبكة وأشعار "عويد المجرود" بربابته وحكاياه .
هذه "المواقع" الغنائية تتشبع بسمات كالتي في الأساطير والحكايات الشعبية , كما نراها في أعمال تحكي البدايات وتقوم بمهام تكوينية .
عندما حدد "باختين" الأنماط الأساسية للوحدات الأسلوبية الإنشائية التي يمكن أن تنقسم إليها الرواية كوحدة ذكر الأنماط التالية :
1- الحكاية الأدبية المباشرة للمؤلف .
2- أسلبة أشكال مختلفة من الحكي اليومي الشخصي .
3- أسلبة أشكال مختلفة من الحكي شبه الأدبي .
4- مختلف أشكال الكلام الأدبي ولكن فوق-الفني (التعليل العلمي والفلسفي والأخلاقي , التصريح البلاغي , الشروحات الإثنوغرافية , المعلومات الخ) .
ولاحظ : " حين تدخل هذه الوحدات الأسلوبية المتجانسة في الرواية فإنها تنصهر في نظام فني وتصبح تابعة للوحدة الأسلوبية العليا للكل , والتي يمكن أن تتماهى مع أي من الوحدات الخاضعة لها " . [ 22 : باختين : النسيج اللفظي في الرواية . ترجمة صبحي حديدي . الكرمل عدد 17 ص 161 . ]
نذكر هذا الكلام على طوله و لنلاحظ بأن ماذكره "باختين" من أنماط أساسية للوحدات الأسلوبية نراه جميعه في "أسلاف" , كانت هناك الحكاية الأدبية المباشرة , / رواية عابد / وكان مختلف أشكال الكلام الأدبي , وأيضا فوق-الفني هنا وهناك وليس بالعسير أو بالمؤثر عزله أو فصله .
لقد ذكر مؤلف "أسلاف" " انزلاقه السريع في القص والرواية إلى عرض الوقائع وكأنها تقريرعلمي " , [ 23 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 407 ] وعن "عابد" يقول : " وهاهو عابد وهو يراجع مادون من تلك الحكايا , يقف مبهورا لكثرة الدخول والخروج والاستطراد والنوسان مابين التعبير الشاعري الشفاف والسرد التاريخي البارد " . [ 24 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 407 ]
إن هذه الملاحظات , وبتعبير أصح , رغم هذه الملاحظات , تنتسب "أسلاف" إلى الجنس الروائي , ففيها كما بينا , وكما ذكر المؤلف آنفا الأنماط الأساسية للوحدات الأسلوبية التي تنقسم إليها الرواية , إلا أن صورة بعض هذه الأنماط كانت بارزة وناتئة , ومن أمثلة ذلك , هذا التنافر الحاد , فالكاتب الذي يقول : " لقد كانت القناديل التي اندلعت من صوتها تكفي لإنارة الكون كله " , [ 25 : أسلاف . المجلد الأول . ص 116 ] وهنا كما يرى القارئ تحويلا بديعا آسرا للعلاقة المنطقية في التشبيه البلاغي , أقول , إن الكاتب الذي يجدد في الأدوات على هذا النحو , هو نفسه يقول : " وكل عربي يحمل تحت جلده ذلك الحنين الأبدي إلى الصحراء " , [ 26 : أسلاف . المجلد الأول . ص 125 ] متكلما عن عودة مرزوك إلى ديار قبيلته , وهذا يسميه المناطقة المصادرة على المطلوب , وبلغة النقد الأدبي ينسب إلى الأسلوب التقريري كما بين باختين في حديثه عن الكلام فوق-الفني .
وكما يقول "دندن" : " تداخلت أموري وتمزقت بين طرق عديدة ومتخالفة .. آه كم بودي لوأسلكها كلها بآن واحد ! " , [ 27 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 182 ] كذلك كاتب "أسلاف" , فلقد سلك في روايته مسالك شتى في أساليب وطرق السبك الروائي و وأراد أن يطرق كل صنوف معهود الرواية وكلامها المتعدد , فقدم عملا ضخما أقرب إلى الطبيعية , وقد قربه من الواقعية ماقام عليه من رؤية للتاريخ ترتكز على مفهوم الأصالة , وإن كانت هذه الأصالة تتداخل مع مفهوم التوارث وما رأينا من صور الاستنساخ أو الانبعاث , وهذه الرؤية التي تعلي من شأن مفهوم استمرارية التاريخ فرضت على الأنماط الأساسية للوحدات الأسلوبية طريقة معالجة رومانسية كانت وراء هذه الخلخلة المذكورة .
يقول الكاتب في فصل الختام : " لقد راقب عابد في سطوره السالفة خروج الميت من الحي .. وبقي على الزمن أن يعيد دورته فيخرج الحي من الميت ! ومن يدري ؟ .. فقد يسكن عابد هوس جديد فيسجل مزيدا من خطوات الزمن وهو ينجز مسيرته الخالدة " , [ 28 : أسلاف . المجلد الثاني . ص 408 ] إنه الدور الذي تكلمنا عنه في البداية ونحن نستشهد بالعروي عن العبرة في رواية التاريخ , فعابد رأى إلى بعض السجل , وهو يختار " صورته في السجل اللاحق " , أليست الكتابة ممارسة لدور أيضا ؟! , وهي كتابة في التاريخ ضمن عمل كبير , ينضاف إلى ماذكرناه من أعمال لأسماء روائيين كبار كان التاريخ موضوعهم الروائي .
كلمة أخيرة : هل من حق النقد أن يقول الكلمة الأخيرة في أسلاف ؟
بظني , ومادام ليس هناك من يمتلك الحقيقة , فليس هناك أيضا من له الحق أن يقول الكلمة الأخيرة .
وماأردته من العنوان , كلمة أخيرة , أنه ليس هناك من كلمة أخيرة أبدا " لأن كل حكم باق في التداول , وهذا المبدأ هو في آن واحد أساس التاريخانية والديموقراطية والعلم الحديث " . [ 29 : عبدالله العروي . أزمة المثقفين العرب . ترجمة ذوقان قرقوط . المؤسسة العربية للدراسات والنشر . بيروت 1978 ص 31 ]


المسلمية محمود زعرور

صالح سعيد الهنيدي
09-02-2008, 05:40 PM
مبارك يا دكتور خالد
إصدر روايتك أسلاف
وحقًا قراءة واعية للأستاذ محمود زعرور

د. خالد الناصر
09-04-2008, 08:48 AM
مبارك يا دكتور خالد
إصدر روايتك أسلاف
وحقًا قراءة واعية للأستاذ محمود زعرور
شكراً أخي صالح على المباركة ومرورك الكريم .
الرواية صدرت عن دار القبس ( عبد المنعم ناشرون ) بحلب - 2003 ، كما نشرت مسلسلة قبل اعوام على بعض المواقع اللإلكترونية ، ولست أدري إذا كان ممكناً إعادة نشرها في المرافئ .
تحيتي وتقديري
خالد

نورالوجود
09-04-2008, 11:58 AM
اشتريت الرواية و انتهيت من قراءة رائعتك ( أسلاف ) استمتعت بكل صفحة من صفحاتها ،، حتى إنني سافرت معك إلى بادية الشام
تمنياتي لك بمزيد من التقدم و النجاح…

في انتظار كل جديد من إبداعاتك المميزه


لك مني خالص الإحترام و التقدير وأنا متابعة لكل كتاباتك
فأنا تلميذة في مدرستك

عزيزي خالد أرجو أن تقبل هذه الزهور وكل عام وأنت بخير

http://images.aunomdelarose.fr/img/prd/FR/274_0.jpg

د. خالد الناصر
09-05-2008, 07:01 AM
اشتريت الرواية و انتهيت من قراءة رائعتك ( أسلاف ) استمتعت بكل صفحة من صفحاتها ،، حتى إنني سافرت معك إلى بادية الشام
تمنياتي لك بمزيد من التقدم و النجاح…

في انتظار كل جديد من إبداعاتك المميزه


لك مني خالص الإحترام و التقدير وأنا متابعة لكل كتاباتك
فأنا تلميذة في مدرستك

عزيزي خالد أرجو أن تقبل هذه الزهور وكل عام وأنت بخير

http://images.aunomdelarose.fr/img/prd/FR/274_0.jpg
عزيزتي نور الوجود
أي زهو ٍ لمن تكون تلميذته كاتبة مبدعة مثلك !..
شكراً لمتابعتك الدائمة واهتمامك الكريم وكذلك تفاعلك الرائع مع الرواية واحتفائك الشديد بها ..
شكراً لزهورك الجميلة التي تعبر عن ذوقك الرفيع وحسك المرهف ومشاعرك الصادقة التي أقدرها أيما تقدير ..
يا وردة ً من نور قد حملتْ / عطر المحبة والجمال لنا
قد مسّ قلبي ما هديت ِ له / ماذا أقدّم للجميل أنا ؟!
رمضان كريم وكل عام وأنت بخير
خالد

صالح سعيد الهنيدي
09-06-2008, 02:12 AM
شكراً أخي صالح على المباركة ومرورك الكريم .
الرواية صدرت عن دار القبس ( عبد المنعم ناشرون ) بحلب - 2003 ، كما نشرت مسلسلة قبل اعوام على بعض المواقع اللإلكترونية ، ولست أدري إذا كان ممكناً إعادة نشرها في المرافئ .
تحيتي وتقديري
خالد

نسعد بقراءتها هنا في :mr11:
فلعلك تنشرها على حلقات في ألق الحكايات

ولك شكري الغامر

د. مصطفى عطية جمعة
09-06-2008, 06:03 AM
د. خالد الناصر
تحياتي إليك وأهلا بك دائما وكل عام وأنت بخير
بداية أؤيد اقتراح الأستاذ / صالح الهنيدي ، ونتمنى أن تنشر الرواية على حلقات في ألق الحكايات .
واضح أن الرواية ذات بنية جديدة الطرح ، تعتمد السيرة الشعبية أساسا ، وتتخدها قناعا للرسالة النصية ، وهذا محمود ومطلوب في العمل الروائي ، ويذكرنا بأعمال إبراهيم الكوني من ليبيا ، حيث يبحر في رواياته في هذه المنطقة التي تجمع ما بين السيرة والأسطورة والقص .
جاءت دراسة الأستاذ " زعرور " جيدة للغاية ، حيث اعتمد التحليل البنائي ، وربطه بالأبعاد القومية والتاريخية ، مما يدل على متانة أدواته النقدية .
شكرا لك
وأهلا بك
ونسعد بك صديقا وأديبا ومثقفا .
تحياتي

د. خالد الناصر
09-06-2008, 08:20 AM
نسعد بقراءتها هنا في :mr11:
فلعلك تنشرها على حلقات في ألق الحكايات

ولك شكري الغامر
شكراً أخي صالح لدعوتك الكريمة ، ولسوف أبدأ بإنزالها في ألق الحكايات قريباً .. راجياً المعذرة إذا تباطأت أحياناً لانشغالاتي الكثيرة .
تحياتي وتقديري
خالد

د. خالد الناصر
09-06-2008, 08:42 AM
د. خالد الناصر
تحياتي إليك وأهلا بك دائما وكل عام وأنت بخير
بداية أؤيد اقتراح الأستاذ / صالح الهنيدي ، ونتمنى أن تنشر الرواية على حلقات في ألق الحكايات .
واضح أن الرواية ذات بنية جديدة الطرح ، تعتمد السيرة الشعبية أساسا ، وتتخدها قناعا للرسالة النصية ، وهذا محمود ومطلوب في العمل الروائي ، ويذكرنا بأعمال إبراهيم الكوني من ليبيا ، حيث يبحر في رواياته في هذه المنطقة التي تجمع ما بين السيرة والأسطورة والقص .
جاءت دراسة الأستاذ " زعرور " جيدة للغاية ، حيث اعتمد التحليل البنائي ، وربطه بالأبعاد القومية والتاريخية ، مما يدل على متانة أدواته النقدية .
شكرا لك
وأهلا بك
ونسعد بك صديقا وأديبا ومثقفا .
تحياتي
شكراً دكتور مصطفى على تحياتك الرقيقة وكلماتك الطيبة ، تسعدني صداقتك وكل عام وأنت بخير .
أنا مدين بالشكر حقاً للأستاذ محمود زعرور على دراسته القيمة والملاحظات المنهجية التي وردت فيها ، والأستاذ محمود ناقد أدبي سوري وكاتب قصصي وله أعمال أدبية ونقدية عديدة نشر بعضها في الأسبوع الأدبي التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق وغيرها من الدوريات .
لك أطيب تحياتي وتقديري
خالد

د. خالد الناصر
09-06-2008, 06:56 PM
الأستاذ نقولا الزهر صيدلي وأديب من دمشق له كتابات أدبية متنوعة منشورة في كثير من الدوريات الأدبية العربية من بينها أخبار الأدب التي تصدر في القاهرة ويرأس تحريرها الروائي جمال الغيطاني ، والأستاذ نقولا أيضاً سياسي وقيادي في حزب الشعب الديموقراطي في سوريا ، ولقد جمعتنا - رغم اختلاف مشاربنا السياسية - الصداقة وحب الأدب ، ولقد أبى إلا أن يرسل لي انطباعه بعد قراءته الرواية مكتوباً ..
وهاهو الانطباع الذي كتب :

عزيزي الدكتور خالد
لايوجد لدي موهبة النقد الأدبي , ولم أحاول سابقا مثل ذلك , ولكن رأيت أن أنقل إليك بعض مشاعري كقارئ لروايتك .
كنت منشداً لمخطوطة الرواية مثلما كنت , وربما أكثر , للكثير من روائيي العالم مثل ماركيز ودستوفسكي وايزابيل اللندي وعبد الرحمن منيف وهاني الراهب وحيدر حيدر .
ذكرتني هذه البلدة البدوية في قلب البادية الشامية "بموران" في خماسية عبد الرحمن منيف , هذه المدينة التي أصبحت معروفة في الوطن العربي كله وربما في العالم أجمع . وأتمنى لو وضعت لهذه البلدة التي هي البطلة الرئيسية للرواية "اسما" يليق بالأحداث التي رويت . وأرى أنك ستشنف آذان القارئين بهذه البلدة العربية الصحراوية , فبلدة حدث فيها مثل هذه الأحداث ومثل هذه الحركة لماذا تتركها بدون اسم ؟ .
إن راوية مثل فاطمة الكدرو عاصرت وعايشت أجيالاً عدة , وحتى عايشت راوياً آخر عبد الله بن نوار بن محمد المنصور أبو عابد أصغر منها بأربعين عاماً وعايشت عابد بن عبد الله هي عنصر رائع في الرواية نسجت بين الواقع والتاريخ والأسطورة .
إن الإسهاب في وصف الدوافع الداخلية والأوضاع النفسية لأبطال الرواية كان أهم ما في الرواية , وفي الحقيقة هي الأنسجة التي كست عظامها .
ذكرني قتل سعيد باشا في الموصل ونهب أملاكه من قبل الباب العالي بالبديري الحلاق صاحب كتاب الأخبار اليومية الذي كان يحرره في دكان حلاقته في دمشق ما بين 1840 – 1870 ويصف في كتابه مقتل ولاة دمشق من قبل رجال السلطنة في الحمام أو في مخادع نومهم ونهب كل أملاكهم .
إنني أتساءل هل كان انكفاء محمد المنصور وعدم تلبية أخته مية هو حس داخلي بأفول هذه الدولة المريضة وانبلاج مرحلة تاريخية جديدة وبالتالي هو يريد البقاء في المدينة ولم يعد يرى المستقبل في البلدة .
يوجد في الرواية أبطال وليس بطلاً يحار القارئ إذا أراد أن يفضلهم عن بعض , فإذا توجه القارئ لدندن المنصور على أنه البطل الرئيسي فربما يكون قد ظلم فاتك ومرزوق أو سليم العوين أو محمد المنصور . أما النساء فربما سعدى ووضحة السعيد هما الأبرز ولو أن مية المنصور ربما كانت لاتقل عنهما أهمية لو استمرت الرواية .
أقترح إعادة النظر في ترتيب الرواية بالاكتفاء بأجزاء أربعة لكل جزء اسم وكل جزء يمكن تبويبه بأرقام فقط وبدون تسمية فصول أو مجلدات أو أبواب وربما يكون من الممكن في كل فاصل من جزء كتابة عنوان أدبي أو جملة أدبية في صفحة فارغة ويمكن إفساح المجال للقارئ ليقسم الرواية كما يهوى .
وأتمنى لك المزيد من التقدم .


نقولا الزهـر

نورالوجود
09-11-2008, 08:27 AM
صباح الياسمين دكتور
قرأت روايتك أكثر من عشر مرات... وكل مرة أجد بنفسي الرغبة

بالقرأة من جديد... دون كلل أو ملل

وسافرت بين سطور روايتك بمخيلتي إلى أبعد الحدود. خلت نفسي حينها شخصية من شخصيات الرواية


على العموم روايتك غاية في الروعة و أنا في إنتظار جديدك بأحر من الجمر

د. خالد الناصر
09-11-2008, 06:54 PM
صباح الياسمين دكتور
قرأت روايتك أكثر من عشر مرات... وكل مرة أجد بنفسي الرغبة

بالقرأة من جديد... دون كلل أو ملل

وسافرت بين سطور روايتك بمخيلتي إلى أبعد الحدود. خلت نفسي حينها شخصية من شخصيات الرواية


على العموم روايتك غاية في الروعة و أنا في إنتظار جديدك بأحر من الجمر
صباح الورد ، نور الوجود !..
سعيد جداً بإعجابك وتفاعلك الرائع مع الرواية ، لعمري إن أكثر ما يتمناه كاتب لا يصل إلى مثل هذا الثناء الذي أغدقته عليها عزيزتي ..
وبقدر امتناني الكثير لك أشعر بوطأة المسؤولية أن أظل في هذا المستوى الذي وضعتني فيه !..
لك مني أطيب تحياتي وأماني قلبي
خالد