المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عِندَ الرَّحيلِ تَساوَتِ الأَعذارُ


محمد أبو الفتوح
05-22-2008, 08:40 PM
عِندَ الرَّحيلِ تَساوَتِ الأَعذارُ = وَرَمَت بِنا عَن قَوسِها الأَقدارُ
هَذا قَضاءُ اللَهِ أَن نَبقى هُنا = وَتَرَحَّلَت عَن أَرضِنا الأَقمارُ
زَلَّت عَلى دَربِ الهَوى أَقدامَنا = حَتّى رُمي في نَحرِهِ المِغوارُ
وَتَكالَبَ الهَمُّ المُعَتَّقُ بَينَنا = وَتَسَمَّرَت مِن هَولِهِ الأَبصارُ
ما عادَ لِلعُشّاقِ عِزٌّ يُرتَجى = كَلّا وَلا لِلعاشِقينَ فَخارُ
صاروا عَبيداً لِلهَوى يا وَيلَهُم = ما ضَرَّهُم لَو أَنَّهُم أَحرارُ
كانوا كِباراً في عُيونِ ذَويهُمُ = فَعَلاهُمُ فَوقَ الجَبينِ صَغارُ
هانوا كَما هُنّا عَلى أَحبابِنا = أُسِرَ الحَبيبُ فَلَيسَ ثَمَّ فَرارُ
تَبّاً لِحُبٍّ يَستَقي مِن حُزنِنا = فَرحاً يُخَضِّبُ هامَهُ الأَشرارُ
كُلٌّ تَلَفَّعَ بِالقَصيدِ مُباهِياً = وَكَأَنَّهُم في حُبِّهِم أَبرارُ
ما ساءَهُم أَن كانَ مِنهُم كاذِبٌ = وَمُنافِقٌ وَمُدَلِّسٌ غَدّارُ
بِدِمائِنا وَبُكائِنا وَبِدَمعِنا = بُحنا فَقَد مادَت بِنا الأَسرارُ
زَلَّت وَذُلَّت وَاستُبيحَت روحُنا = فَتَتابَعَت في إِثرِها الأَشعارُ
نَرثي وَنَنعى كُلَّ حُبٍّ صادِقٍ = ضَرَبَ المُنى في صَدرِهِ الإِعصارُ
أَصداءُ صَوتي زَلزَلَت أَسماعَكُم = أَتُرى مَحَبَّتُكُم لَنا تَنهارُ
أَلِأَنَّني لا أَستَطيعُ تَكَتُّما = يَطغى عَلى حُبّي لَكُم إِنكارُ
هَلّا أَلَنتُم طَرفَكُم وَحَديثَكُم = هَل مِن عِتابٍ بَينَنا فَيُثارُ
إِنّي لَأَشدو كُلَّ يَومٍ هائِماً = فَتَحارُ مِن شَدوي لَها الأَحجارُ
وَأُحَدِّثُ الدَّربَ الَّذي سِرنا بِهِ = فَكَأَنَّهُ لِلعاشِقينَ مَزارُ
وَأُحَدِّثُ العَهدَ القَديمَ وَأَدمُعي = تَجري فَهاتيكَ الدُّموعُ غِزارُ
هَل لي إِلى عَهدٍ تَوَلّى بَينَنا = سُبُلاً يُعادُ بِها إِلَيَّ وَقارُ
حَسبُ اللَيالي ما نُسِرُّ بِهِ لَها = فَيُديرُ ذِكرانا بِها سُمّارُ
فَلَكَم تَحَيَّرَ في الحَديثِ عَنِ الهَوى = قَمَرٌ يَدورُ وَكَوكَبٌ سَيّارُ
لا تَحسَبَنَّ هَوى النِّساءِ مُوَحَّدٌ = فَلِكُلِّ قَدرٍ يا فَتى مِقدارُ
ما كُلُّ مَن عَشِقَ النِّساءَ مُعَذَّبٌ = وَمُقَتَّلٌ بَل بَعضُهُم ، أَقدارُ

مبارك الهاجري
06-19-2008, 08:25 PM
أهلاً محمد!.
جميلةٌ هي روحُك إذ أتت وفي يديها ما يشي بما هو أحكم صياغة، وأثبتُ موضعاً، وأقوى موقعاً!.
وعليه فاسمح لي بهذه النتوءات:

قلتَ في عجز البيت الثاني:
وَتَرَحَّلَت عَـن أَرضِنـا الأَقمـارُ
ولا أرى هذا سائغاً في التركيب هاهنا؛ ولو تخيَّرت فعلاً مغايراً للأقمار يثبت أو يبين مدى بلوغ ذلكم الفِراق غيرَ ( ترحَّلت ) لكان أجدى، ثم إنَّ الصيغة التي أتى عليها الفعل ( ترحَّلت ) تفيد التكرار والتتابع لما هو لازم على شيءٍ واحدٍ في الأصل وهو ( القمر ) ، وهي عليه ـ أي القمر ـ معدومة من التصوير في ذاته، بينما انسقتَ لشيءٍ ما ـ وهو أقربُ ما يكون إلى القافية ـ في قولكِ الأقمار، لتتناسب مع لازم ذلك الفعل، فما وُفَّقْتَ في ذلك التناسب شعرياً!.

وفي عجز الثالث:
حَتّى رُمي في نَحـرِهِ المِغـوارُ
ألجأكَ الوزنُ إلى إسكان ( رُميَ ) ولو أنَّ في بعض الضرورات ما يظهرُ لك حسنُه؛ عدا أنَّ هذه هنا لم تفضِ إلى الاستحسان، فظلّت حبيسةَ قواعد النحو!.
وأظنُّ أنَّ نصبَ ( أقدامنا ) وهي المضمومة، لم يكُ إلا خطأ مطبعياً!.

وقلتَ:
أَلِأَنَّنـي لا أَستَطـيـعُ تَكَتُّـمـا
يَطغى عَلى حُبّـي لَكُـم إِنكـارُ

لا أظنّك وُفِّقت هنا، فالتعقيد أطلق المعنى من بين ألفاظ بيتك، وخصوصاً في العجز!.

وانظر أيضاً إلى بيتك هذا:
هَل لي إِلى عَهـدٍ تَوَلّـى بَينَنـا
سُبُـلاً يُعـادُ بِهـا إِلَـيَّ وَقـارُ
لا أرى في ذلك من المُحكم المنظوم؛ وإنما أرى استهلالاً طيباً، يذهبه خَبَثُ القافية، فتجد العجز أضعف من الصدر وأوهى، بل إنَّه حيناً يفضي بك إلى الخروج من أعطاف المعنى الذي يشي به صدر أبياتك!.

ثم إنَّك في آخر بيت قلت:
ما كُلُّ مَن عَشِقَ النِّساءَ مُعَـذَّبٌ
وَمُقَتَّـلٌ بَـل بَعضُهُـم ، أَقـدارُ
وإني أتساءل عن الرابط الذي يجمع بين كلمة ( أقدارُ ) وبين البيت من أوله إلى الفاصلة التي سبقت ( أقدار )؟!.

وثم، ليس إلا مودتي لك يا محمد!.

ناعمة كريم
06-24-2008, 11:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل شيء قضاء وقدر
سواء تساوت الأعذار أم اختلفت